تخريج حديث 1680: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ…»
عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ، فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا.”
عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ، فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا.”
صح قولها: (كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب).
تلك الزيادة أصلحها أبو داود «3836».1 متفردا بها، وصححها الألباني «57».2 وضياء الرحمن،3 والعدوي مع بعض الباحثين.4
لكن قال الوادعي :«حديث صحيح، إن توبع سعيد بن نصير».5
رواه أبو داود «3836».1 والترمذي «1843».2 والنسائي «6687». 3 وابن حبان «5246».4 عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رفعته.
وليس عندهم قوله (نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا) تفرد بها أبو داود :«3836 - حدثنا سعيد بن نصير، نا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة».5 وللحديث شواهد ليست فيها تلك الزيادة، وسعيد بن نصير ذكره ابن حبان في الثقات6 ولم يوثقه معتبر ومثله لا يحتمل تلك الزيادة.
وعن أنس قال :«رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطب والخِرْبِز».7 وإسناده صحيح، والخربز هو البطيخ الأصفر.
(كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب) كان يجمع بين البطيخ والرطب في الأكل. ويقال الطِّبِّيخ بتقديم الطاء لغة في البطيخ بوزنه.1 وقال ابن القيم أن المراد به الأخضر،2 بينما قال ابن حجر أن المراد به الأصفر، بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز بدل البطيخ، وكان يكثر وجوده بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر، وحديث أنس في الخربز وهو الأصفر.3
والتحقيق أن المروي حديثان مستقلان: حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ :«أكل البطيخ بالرطب». وحديث أنس رضي الله عنه بلفظ :«يجمع بين الرطب والخربز» فهما عن صحابيين وبإسنادين مختلفين، وليس لفظ «الخربز» روايةً أخرى للفظ «البطيخ» في الإسناد نفسه؛ ولذلك فقول ابن حجر :«ورد الحديث بلفظ الخربز بدل البطيخ» مبني على جمع الواقعتين وحمل إحداهما على الأخرى، وهو احتمال، لا دليل قاطع.
ومع ذلك، فإن تفسير الخربز بالبطيخ الأصفر أو الشمام قوي؛ لأن الكلمة الفارسية «خربزه» تستعمل غالبًا في البطيخ الحلو من جنس الشمام، كما يؤيده البحث النباتي التاريخي في أسماء البطيخ في المصادر الإسلامية. ولهذا رجح ابن حجر أن المراد الأصفر، وقال إنه كان كثيرًا بالحجاز، بخلاف البطيخ الأخضر.
وفي المقابل، ذهب ابن القيم إلى أن المراد البطيخ الأخضر، ذو القشرة الخضراء واللب الأحمر، مستدلًّا بوصفه بالبرودة في قوله :«يكسر حر هذا ببرد هذا». ويمكن حمله أن النبي ﷺ أكل النوعين في واقعتين مختلفتين.
(فيقول: نكسر حر هذا ببرد هذا) حر الرطب وما فيه من حرارة وحلاوة يخففه برد البطيخ ورطوبته (وبرد هذا بحر هذا) وبرودة البطيخ ورطوبته يعتدل بها حر الرطب.