أصلحه أبو داود «4010».1 وقال الترمذي :«هذا حديث حسن».2 وجزم به المنذري ونقل قول الحاكم :«صحيح على شرطهما».3 وصححه التركي «1621».4 والوادعي،5 والألباني «165».6 وضياء الرحمن،7 وقواه السناري «4680».8
لكن قال أبو داود: هذا يرويه أبو المليح، عن عائشة، ولم يسمعه منها. وقال البزار: رأيته في موضعين، عن أبي المليح، عن عائشة، وأحسبه عن أبي المليح، عن مسروق، عنها.9 وقال الإشبيلي :«أبو المليح لم يسمعه من عائشة». 10 وقال ابن القطان :«رويت في هذا أحاديث لا تصح».11 وضعفه العدوي مع بعض الباحثين.12
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (4/ 69 ط مع عون المعبود)
2سنن الترمذي (4/ 498)
3الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية (1/ 88)
4مسند أبي داود الطيالسي (3/ 112)
5الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (2/ 512)
6صحيح الترغيب والترهيب (1/ 180)
7الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (2/ 195)
8مسند أبي يعلى - ت السناري (6/ 585)
9إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص290)
10الأحكام الكبرى (1/ 406)
11إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص288)
12سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (8/ 361)
تخريج الحديث
رواه الطيالسي «1621».1 وأبو داود «4010».2 وابن ماجه «3750».3 والترمذي «2803».4 والحاكم «7780».5 عن شعبة وسفيان الثوري كلاهما عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي مليح الهذلي عن عائشة رفعته.
إسناده صحيح، ورواه الأعمش،6 وجرير، 7 عن سالم بن أبي الجعد عن عائشة، فأسقطا أبا مليح، والوصل هو الصواب، قال الدارقطني :«وقول شعبة، والثوري، عن منصور، أشبه بالصواب».8
لكن رواه محمد بن جعفر وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح - قال حجاج: عن رجل - قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة.9 وهذا يجعل الحديث منقطعا، وخاصة على من نفى سماع أبي مليح من عائشة، وفيه نظر، فحجاج إنما أبهم أبا مليح.
وللحديث طريق آخر رواه أحمد :«26304 - حدثنا عبيدة، قال: حدثني يزيد بن أبي زياد، عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة». 10 يزيد بن أبي زياد الهاشمي ضعيف.
وآخر عن محمد بن حرب، عن عبد الملك بن راشد التغلبي، عن أمه، أنها دخلت على عائشة في نسوة من أهل حمص فقالت :«ممن أنتن؟. فقلن: من أهل حمص، قالت: فلعلكن من اللاتي يدخلن الحمام؟ قلن: نعم، قالت عائشة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من ستر حتى تلبس ثيابها»11 أم عبد الملك لا تعرف أمه.
وآخر عن سبيعة الأسلمية قالت :«دخل على عائشة نسوة من أهل الشام فقالت عائشة: ممن أنتن؟ فقلن: من أهل حمص. فقالت: صواحب الحمامات. فقلن: نعم. قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحمام حرام على نساء أمتي».12
وله شاهد رواه أحمد «27041 - حدثنا هارون، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: وقال حيوة: أخبرني أبو صخر أن يحنس أبا موسى حدثه أن أم الدرداء حدثته أن رسول الله ﷺ لقيها يوما، فقال: من أين جئت يا أم الدرداء؟. فقالت: من الحمام، فقال لها رسول الله ﷺ: ما من امرأة تنزع ثيابها، إلا هتكت ما بينها وبين الله من ستر».13 أبو صخر هو حميد بن زياد الخراط حسن الحديث.
أما قول ابن الجوزي :«هذا الحديث باطل لم يكن عندهم حمام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم».14 فمتعقب بأنه أُطلقت لفظ الحمام على مطلق ما يقع الاستحمام فيه، لا على أنه الحمام المعروف الآن.15
وله شاهد آخر عن جابر أن النبي ﷺ قال :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام».16
المصادر والمراجع
1مسند أبي داود الطيالسي (3/ 112)
2سنن أبي داود (4/ 69 ط مع عون المعبود)
3سنن ابن ماجه (2/ 1234 ت عبد الباقي)
4سنن الترمذي (4/ 497)
5المستدرك على الصحيحين (4/ 321)
6مسند أحمد (40/ 167 ط الرسالة)
7سنن أبي داود (4/ 69 ط مع عون المعبود)
8المسند المصنف المعلل (39/ 87)
9مسند أحمد (42/ 251 ط الرسالة)
10مسند أحمد (43/ 329 ط الرسالة)
11المخلصيات (2/ 340)
12المستدرك على الصحيحين (4/ 322)
13مسند أحمد (44/ 589 ط الرسالة)
14العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 341)
15القول المسدد في الذب عن مسند أحمد (ص43)
16سنن الترمذي (4/ 496)
شرح الحديث
(أن نساء من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة) دخلت عليها نسوة من الشام (فقالت: أنتن اللاتي يدخلن نساؤكن الحمامات؟) أنكرت عليهن دخول النساء الحمامات العامة، لأنها مظنة كشف العورات والتساهل في الستر (ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها) تخلع ثيابها في موضع لا تؤمن فيه الفتنة ولا تصان فيه العورة كما تصان في بيتها (إلا هتكت الستر بينها وبين الله) عرّضت نفسها لهتك ستر الله عنها، لأنها فرطت في الحياء والستر الذي أمرها الله به.
فوائد الحديث
في الحديث شدة حفظ الشريعة لعورة المرأة وحيائها، وأن مواضع خلع الثياب ليست سواء؛ فما كان في بيتها أو موضع مأمون لحاجة معتبرة فليس كخلعها في مكان عام أو موضع تختلط فيه النساء وتنكشف فيه العورات. والمقصود سد باب التهاون، لا منع كل حاجة معتبرة كالعلاج مثلا.
ويحرم على المرأة الدخول إلى الحمامات الشعبية مطلقا سواء سترت عورتها أم لم تسترها لعموم قوله ﷺ :«من كانت تؤمن بالله واليوم الآخر، فلا تدخل الحمام».1 وقال ﷺ :«الحمام حرام على نساء أمتي».2
ويأثم من يمكن محارمه من ذلك، لقوله ﷺ :«ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام».3 أي فلا يسمح لزوجته بدخول الحمام، ومن تهاون فهو آثم. بل الأمر عام، فالمرأة لا تضع ثيابها إلا في بيت محارمها، قال ﷺ : «ما من امرأة تضع أثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها».4
وقال ﷺ :«والذي نفسي بيده، ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها، إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن».5
وبهذا تعلم تساهل النساء في نزع ثيابهن في غرف المقاسات التجارية، والقاعات الرياضية والمسابح الخاصة والفنادق..
جاء في 6 :«وكره مالك دخول الحمام للمرأة بمئزر أو بغير مئزر، مريضة أو صحيحة».
ولا يجوز إلا لضرورة، حينما تصير بين أمرين إما ذهاب أو هلكة. أما الرجل فيباح له شرط ستر عورته وكذا من معه، قال ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام، إلا بمئزر».7
قال ابن كثير:«ويحرم أن يدخل الحمام بلا سترة من مئزر ونحوه».8
ومن الطريف ما وقع لعبد الله التليدي، يحكي :«دخلت حمام بمدينة فاس سنة 1950 فما رأيت أحدا ساترا عورته، وهكذا كان أغلب الحمامات، وقد تبت إلى الله تعالى من دخول الحمام لكثرة كشف العورات».9
وأطرف منه قول ابن المعذل في 10 وهي جارية لبعض أبناء سعيد بن سلم، وقد كان ولي البريد:
دهـتـك بعــلــة الحمــام فـوز.....ومال بها الطريق إلى يزيد
أرى أخبار دارك عنك تخفى.....فكيف وليت أخبار البريد؟.
الشعر ذكره11 وابن كثير.12
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (1/ 277 ط الرسالة)
2المستدرك على الصحيحين للحاكم - ط العلمية (4/ 322)