تخريج حديث 1712: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا…»
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :
قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ.”
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :
قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ.”
قال ابن كثير :«في إسناده: انقطاع، ولكن روي من حديث ابن عباس، وأبي سعيد، وهو حديث مشهور».1 وقال الغماري :«لا ينحط عن درجة الحسن».2 وصححه الألباني «250».3 والعدوي بمجموع الشواهد.4
لكن قال البوصيري :«إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع».5
رواه ابن ماجه «2340 - حدثنا عبد ربه بن خالد النميري أبو المغلس قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت رفعه».1
منقطع بين إسحاق بن الوليد وعبادة بن الصامت، ثم الفضيل بن سليمان في عداد المجاهيل.
وللحديث شواهد كثيرة، منها ما رواه أحمد :«2865 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: لا ضرر ولا إضرار، وللرجل أن يجعل خشبة في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع».2 جابر هو الجعفي ضعيف.
وآخر رواه الحاكم 2345 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه».3 عثمان بن محمد بن عثمان مجهول.
وآخر رواه مالك :عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار».4 مرسل.
وآخر رواه أحمد :«15755 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة، عن أبي صرمة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: من ضار أضر الله به، ومن شاق شق الله عليه». 5 لؤلؤة مجهولة.
إسناده من حديث عبادة ضعيف لانقطاعه، غير أن معناه صحيح تشهد له عمومات الشريعة وأصولها، فضلًا عن شواهده الحديثية من غير طريق عبادة. وراجع باقي الشواهد في نصب الراية للزيلعي، والتي لم يصح منها شيء.6
(قَضَى) حكم وشرع وألزم، والقضاء هنا قضاء شرعي عام (أَنْ لَا ضَرَرَ) لا يجوز للإنسان أن يوقع الضرر بغيره ابتداء، في نفسه أو ماله أو عرضه أو حقه (وَلَا ضِرَارَ) ولا يجوز أن يقابل الضرر بضرر على وجه الظلم والانتقام، أو يضر غيره من غير مصلحة معتبرة.
في الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، وهي أن الضرر ممنوع، وأن الأحكام تبنى على رفع الأذى ودفع المفاسد، فلا يتعبد أحد لله بإيذاء الخلق، ولا يطالب بحقه بطريق يظلم به غيره، ولا يستعمل المباح إذا صار طريقًا للضرر، فالشريعة جاءت بإقامة الحقوق لا بفتح أبواب العدوان.