تخريج حديث 1727: «تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ…»
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :
تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا، أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.”
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :
تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا، أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.”
ورد في بعض النسخ قول الترمذي :«حديث حسن، غريب من هذا الوجه».1 وذكره المنذري بصيغة الجزم،2 وحسنه الألباني بمجموع الطرق «343».3
لكن في بعض النسخ عن الترمذي قوله :«غريب من هذا الوجه».4 وقال أبو حاتم :«هذا حديث منكر».5 وقال ابن رجب :«أسانيدها كلها مقال».6 وقال الصدر المناوي :«في سنده عبد العزيز بن عبد الله عن يحيى البكاء، وعبد العزيز قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ويحيى ضعيف».7
رواه ابن ماجه «3350».1 والترمذي «2478».2 والطبراني «4109».3 عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي، قال: حدثنا يحيى البكاء، عن ابن عمر رفعه.
العزيز بن عبد الله القرشي قال أبو حاتم :«منكر الحديث، روى عن يحيى البكاء عن ابن عمر عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث أو أربعة منكرة».4
وله شاهد رواه البزار :«4236- حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا علي بن ثابت عن عمر بن موسى، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، رضي الله عنه، قال: أكلت ثريدا وأتيت النبي ﷺ فتجشأت عنده فقال: يا أبا جحيفة إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا».5 لكنه منقطع بين أبي رجاء وبين أبي جحيفة.
وروى ابن ماجه :3351 - حدثنا داود بن سليمان العسكري قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا سعيد بن محمد الثقفي، عن موسى الجهني، عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر الجهني، قال: سمعت سلمان، وأكره على طعام يأكله، فقال: حسبي، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إن أكثر الناس شبعا في الدنيا، أطولهم جوعا يوم القيامة».6 سعيد بن محمد الوراق الثقفي، عن يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال أبو داود عن يحيى: ليس بشيء. وقال محمد بن سعد: كان ضعيفا. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : غير ثقة. وقال أبو حاتم : ليس بالقوي. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة.7 وعطية بن عامر الجهني في عداد المجاهيل، وقد ذكر ابن عدي العقيلي الحديث ضمن مناكيره.8
وروى الحاكم :7864 - فهد بن عوف، ثنا عمر بن الفضل، عن رقبة بن مصقلة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: أكلت لحما كثيرا وثريدا ثم جئت فقعدت حيال النبي ﷺ فجعلت أتجشأ فقال :«أقصر من جشائك، فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة». 9 قال الحاكم :«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».10 وليس كذلك ففهد بن عوف متروك، وقد تعقبه الذهبي :«فهد كذبه ابن المديني».11
وروى الطبراني :11693 - حدثنا جبرون بن عيسى المقرئ المصري، ثنا يحيى بن سليمان الحفري القرشي، ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة غدا».12 جبرون بن عيسى لا يعرف، ويحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم الحافظ: فيه مقال.13
وللحديث طرق أخرى لم يصح منها شيء.
(تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ) صدر من رجل صوت الجشاء بسبب امتلاء المعدة (كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ) أمسك عنا هذا الصوت ولا تظهره في المجلس، وفيه أدب المجالس وترك ما يستقذره الناس أو يدل على امتلاء زائد (فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا) أكثر الناس انهماكًا في الشبع والتوسع في الطعام والترف (أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يكون أكثرهم تعرضًا للحساب والحرمان وطول الوقوف، لأن الشبع المذموم يجر إلى الكسل والغفلة والشهوة وقسوة القلب.