تخريج حديث 1733: «يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ…»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ نِصْفِ يَوْمٍ.”
رواه أحمد «7946».1 وابن ماجه «4122».2 والترمذي «2353».3 وابن حبان «3626».4 عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه.
حسن من أجل محمد بن عمرو.
ورواه أحمد «10654 - حدثنا أسود، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمس مئة عام».5 وإسناده صحيح.
وله شاهد رواه الترمذي عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ :«فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة». وهو ضعيف.
(يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ) يسبق فقراء المؤمنين إلى الجنة قبل أغنيائهم، لا لأن الفقر بذاته أفضل مطلقًا، ولكن لأن الفقير يقل حسابه في المال من جهة جمعه وإنفاقه وحقوقه (بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ) يكون بينهم في السبق مقدار طويل عظيم (نِصْفِ يَوْمٍ) المراد نصف يوم من أيام الآخرة، كما قال تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}.
في الحديث أن المال باب حساب ثقيل، فمن رزقه الله غنى فليعلم أنه مسؤول عن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وهل أدى حق الله وحق الخلق فيه؟.
وليس فيه ذم الغنى إذا صاحبه شكر وتقوى، ولا مدح الفقر إذا صاحبه سخط واعتراض، وإنما فيه بيان أن خفة الحمل في الدنيا سبب لخفة الحساب في الآخرة.
وفي الباب عبد الله بن عمرو بن العاص قيل له :«يا أبا محمد، إنا والله ما نقدر على شيء، لا نفقة ولا دابة ولا متاع. فقال لهم: ما شئتم؟ إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا. قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئا».7 ولا يعارض الحديث الأول، لاختلاف الدرجات.