تخريج حديث 1737: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى…»
عن أنس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ :
الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ.”
عن أنس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ :
الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ.”
رواه أحمد «23958».1 وابن ماجه «3934».2 والحاكم «24».3 عن أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الليثي، عن فضالة بن عبيد رفعه.
صحيح، ورواه أحمد «12561 - حدثنا حسن، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ويونس بن عبيد وحميد، عن أنس قال: قال النبي ﷺ: المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه»4 وإسناده على شرط مسلم، إلى أنه اختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه أبو نصر التمار، والحسن الأشيب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وغيرهما يرويه عن حماد، عن يونس، وحميد، عن الحسن، مرسلا. وهو أشبه بالصواب.5
وقد يجاب بأنه قد وصله عن حماد بن سلمة جماعة من الثقات، منهم: الحسن بن موسى الأشيب، وموسى بن داود، وأبو نصر التمار، وعبد الصمد بن النعمان وغيرهم. وعلى هذا، فالحديث مما وقع فيه الاختلاف على حماد بن سلمة بين الوصل والإرسال. وترجيح المرسل من جهة الأشبه لا يقتضي بالضرورة الحكم على رواية الوصل بالخطأ، إذ يحتمل أن يكون الوجهان محفوظين عن حماد، فيكون قد رواه تارة موصولًا وتارة مرسلًا.6
وله شاهد ضعيف رواه عبد بن حميد :«336- حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا قال: يا رسول الله، من المسلم؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه، ويده. قال: فمن المؤمن؟ قال: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم قال: فمن المهاجر؟ قال: من هجر السيئات. قال: فمن المجاهد؟ قال: من جاهد نفسه لله، عز وجل».7
وآخر رواه الترمذي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم».8
(الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) المؤمن الكامل الإيمان هو الذي يأمنه الناس، فلا يخافون منه خيانة في المال، ولا اعتداءً على النفس، ولا غدرًا ولا ظلمًا، لأن الإيمان إذا استقر في القلب ظهر أمانًا في التعامل (وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ) الهجرة العظمى الدائمة أن يترك العبد المعاصي، فيفارق ما حرم الله كما يفارق المهاجر وطنه طلبًا لرضا الله.
في الحديث أن الإيمان ليس دعوى تقال، بل أمان يراه الناس في سلوك صاحبه، فمن كان الناس لا يأمنون لسانه ولا يده ولا ماله فليفتش عن صدق إيمانه.
وفيه أن الهجرة لا تنحصر في الانتقال من بلد إلى بلد، بل حقيقتها الكبرى انتقال القلب من المعصية إلى الطاعة، ومن الهوى إلى أمر الله.