(يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟) تذكّر ابن عباس رضي الله عنهما ذلك اليوم العظيم وما وقع فيه من شدة وحزن (اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ) قوي عليه المرض في آخر حياته ﷺ (ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا) طلب أن يكتب لهم وصية جامعة تحفظهم من الضلال (فَتَنَازَعُوا) اختلف الحاضرون عنده، فمنهم من رأى المبادرة إلى إحضار ما يكتب به، ومنهم من رأى أن المرض قد اشتد عليه وأن القرآن بين أيديهم (وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ) لا يليق أن ترتفع الأصوات أو يقع الاختلاف في حضرة النبي ﷺ، خصوصًا في حال مرضه (مَا شَأْنُهُ، أَهَجَرَ، اسْتَفْهِمُوهُ؟) رواية سليمان «هجر».1 وفي رواية «أهجر؟». ورواية الزهري ليس فيهما ذلك «4432». والمراد بالهجر هنا الكلام الذي يخرج من المريض على غير انتظام بسبب شدة الوجع، لا الهجرة.
وأحسن ما يحمل عليه هذا اللفظ أنه لم يكن شكًّا في كلام النبي ﷺ، ولا طعنًا في عصمته، وإنما قاله بعضهم إنكارًا على من توقف في إحضار الكتف والدواة، فكأنه يقول له: كيف تتوقف؟ أتظن أنه يقول هجرًا؟ بل قرّب ما طلب، فإنه ﷺ لا يقول إلا حقًّا. وهذا أولى من حمله على الشك في صحة كلامه ﷺ، إذ يبعد أن يقع مثل هذا بين خيار الصحابة وكبرائهم ثم يقرونه.
ويحتمل أيضًا أن يكون صدر من قائله على جهة الدهش والحيرة لشدة المقام وعظم المصاب، كما وقع لعمر رضي الله عنه وغيره عند موت النبي ﷺ. وعلى كل حال، فلا يحمل اللفظ على الطعن في النبي ﷺ، وإنما الذي أنكره ابن عباس هو وقوع التنازع عنده، فقال: «وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ».