تخريج حديث 1742: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ…»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ.”
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ.”
صححه الألباني «957».1
لكن قال الترمذي :«حديث غريب من هذا الوجه، وعمر بن شاكر شيخ بصري قد روى عنه غير واحد من أهل العلم».2 وذكره ابن عدي ضمن مناكير عمر بن شاكر.3 وقال القاضي عياض :«ليس في الصحيح معدودا».4 وضعفه العدوي مع بعض الباحثين.5 وأعله ضياء الرحمن.6
رواه الترمذي «2260».1 وابن عدي،2 عن إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي الكوفي، قال: حدثنا عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك رفعه.
عمر بن شاكر قال أبو حاتم الرازي: ضعيف يروي عن أنس المناكير، وقال ابن عدي: روى نسخة نحو عشرين حديثا غير محفوظة منها.3
وله شاهد رواه أحمد «9073 - حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة. وحسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة رفعه». 4 ابن لهيعة ضعيف، لكن روايته عند الفريابي رواها قتيبة بن سعيد عنه،5 وقد سأله الإمام أحمد :«أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح؟. قال: قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة» 6
لكن يشكل على هذا أن من العلماء من خرج أحاديث من مناكير لابن لهيعة وهي من رواية قتيبة كما فعل ابن عدي، ثم الرواية في ثبوتها نظر، فهي عن جعفر بن محمد الفريابي قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر إنه سمع قتيبة. 7 ولم يسم أحدا من أصحابه، لكن قال الآجري :«وسمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج».8 فروايته عن ابن لهيعة لا تصل لحد التصحيح، لكن هي أفضل من غيرها، ويمكن الاعتبار بها.
وله شاهد آخر رواه الترمذي عن عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشعباني قال :«أتيت أبا ثعلبة الخشني ، فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ، فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم. قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: لا، بل أجر خمسين رجلا منكم».9 ولا يصح، راجعه في الديوان برقم: 1571.
(يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ) سيأتي وقت تكثر فيه الفتن وتضعف فيه الغربة على أهل الدين (الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ) المتمسك بدينه، المحافظ على طاعة الله، الثابت على السنة، الكافّ نفسه عن الشهوات والشبهات مع كثرة الدواعي إلى ترك ذلك (كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ) كمن يمسك جمرة بيده، يتألم بحرها لكنه لا يتركها، وهذا تصوير لشدة ما يلقى المؤمن من ضغط وابتلاء وسخرية ومخالفة للناس إذا أراد الثبات.