تخريج حديث 1746: «ذُكِرَ أَدَبُ الْيَتِيمِ عِنْدَ عَائِشَةَ…»
عَنْ شُمَيْسَةَ الْعَتَكِيَّةِ قَالَتْ :
ذُكِرَ أَدَبُ الْيَتِيمِ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ: إِنِّي لأَضْرِبُ الْيَتِيمَ حَتَّى يَنْبَسِط.”
عَنْ شُمَيْسَةَ الْعَتَكِيَّةِ قَالَتْ :
ذُكِرَ أَدَبُ الْيَتِيمِ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ: إِنِّي لأَضْرِبُ الْيَتِيمَ حَتَّى يَنْبَسِط.”
رواه ابن أبي شيبة «28391».1 والبخاري في الأدب «142».2 وابن أبي الدنيا «629».3 وابن الأعرابي «456».4 والبيهقي «12799».5 عن شعبة، عن شُميسة العتكية، عن عائشة موقوفا.
شُمَيْسَة بنت عزيز بن عاقر العتكية الوشقية البصرية: ثقة، وثقها يحيى بن معين نصا، وقد فات توثيقه المزي وابن حجر؛ والظاهر أن سبب ذلك أن ابن أبي حاتم أدرج ترجمتها خطأ في أسماء الرجال وكتب «روى عنه» بدل «روى عنها».6 ونبه على ذلك المعلمي في حاشية الجرح والتعديل.
والنص موجود في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين، وفيه :«قلت: فشميسة تلك؟. فقال ثقة».7 ولفظ «تلك» يصرح بأن الكلام عن المرأة المعروفة، لا عن راوٍ آخر متشابه الاسم.
وروى يزيد بن الهيثم في جزء من كلام يحيى بن معين في الرجال :««قيل له: فشميسة؟. قال: ثقة، روى عنها شعبة، وابن أبي حازم، والدراوردي، ليس بها بأس».8
وفي الباب عن أسماء بن عبيد قال: قلت لابن سيرين :«عندي يتيم، قال: اصنع به ما تصنع بولدك، اضربه ما تضرب ولدك».9
(ذُكِرَ أَدَبُ الْيَتِيمِ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها) جرى الكلام عند عائشة رضي الله عنها في تربية اليتيم وتقويمه (إِنِّي لِأَضْرِبُ الْيَتِيمَ) لا تقصد ضرب الظلم والقهر، فإن الله قال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}، وإنما تقصد الضرب التأديبي عند الحاجة، كما يؤدب الولي ولده لمصلحته (حَتَّى يَنْبَسِطَ) حتى يمتد أو ينبطح من أثر التأديب، والمراد بيان أنها لا تترك اليتيم بلا تربية لمجرد كونه يتيمًا، بل تعامله معاملة الولد في الإصلاح والتقويم.
فالرحمة باليتيم ليست تدليلًا يفسده، ولا قسوة تكسره، بل قيام بحقه في الرعاية والأدب. فمن ترك اليتيم حتى يضيع بحجة الشفقة فقد ظلمه، ومن ضربه غضبًا وانتقامًا فقد قهره، وإنما الأدب الشرعي إصلاح بقدر الحاجة وتحت سلطان الرحمة.