تخريج حديث 1759: «مَنْ صَمَتَ نَجَا.»
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
مَنْ صَمَتَ نَجَا.”
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
مَنْ صَمَتَ نَجَا.”
جزم به المنذري،1 وصححه أحمد شاكر «6481».2 والألباني «536».3 وصحح لغيره العدوي «345».4 وحسنه محققو المسند «6481».5 وضياء الرحمن.6
لكن قال الترمذي :«هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة».7 وقال النووي :«إسناده ضعيف، وإنما ذكرته لأبينه، لكونه مشهورا».8 وقال العراقي :«أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بسند فيه ضعف وقال غريب وهو عند الطبراني بسند جيد».9 وضعف إسناده حسين أسد «2755».10
رواه ابن المبارك «385».1 وابن وهب «302».2 وأحمد «6481».3 وعبد بن حميد «345».4 والدارمي «2755».5 والترمذي «2501».6 وابن أبي الدنيا «10».7 عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو رفعه.
ابن لهيعة ضعيف، وروايته هنا رواه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب، ورواية العبادلة (عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ) مشاها بعد العلماء، لكن هذا ليس على إطلاقه، قال الدارقطني :«يعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب».8، ولفظ «يعتبر به» يدل على الاستشهاد والمتابعة، لا على الصحة المطلقة.
ولهذا لخص ابن حجر أمره بقوله :«والإنصاف في أمره أنه متى اعتضد كان حديثه حسنا، ومتى خالف كان حديثه ضعيفا، ومتى انفرد توقف فيه».9
وكذلك رواية ابن قتيبة، فقد سأله الإمام أحمد :«أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح؟. قال: قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة».10
لكن نجد من العلماء من خرج أحاديث من مناكير لابن لهيعة وهي من رواية قتيبة كما فعل ابن عدي، ثم الرواية في ثبوتها نظر، فهي عن جعفر بن محمد الفريابي قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر إنه سمع قتيبة.11 ولم يسم أحدا من أصحابه، لكن قال الآجري :«وسمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج».12
فالتحقيق أن رواية هؤلاء لا تقبل بإطلاق، وإنما هي أفضل من غيرها فيعتبر بها. ويضاف إلى ذلك أن ابن لهيعة موصوف بالتدليس، وجعله ابن حجر في الطبقة الخامسة.13
قال الصدر المناوي :«رواه الدارمي وغيره من غير طريق ابن لهيعة، فرواه الدارمي عن إسحاق بن عيسى، عن عبد الله بن عقبة، عن يزيد بن عمرو بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو فذكره».14
وهذا خطأ منه، فعبد الله بن عقبة هو ابن لهيعة، وإنما نسب إلى جده.
وقد توبع ابن لهيعة، فقد تابعه عمرو بن الحارث،15 قال العراقي :«هو عند الطبراني بسند جيد».16 وليس كذلك، فالطريق إلى عمرو لا تصح، فشيخ الطبراني أحمد بن محمد بن نافع لم يوثقه معتبر. وكذلك رواه ابن عبد البر لكنه عن شيخه محمد بن خليفة وهو ضعيف.17
ورواه ابن شاهين «388 - حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري فذكره». وقال بعد رواية الحديث :«هذا حديث غريب من حديث عمرو بن الحارث مشهور عن ابن لهيعة».18 ويقوي هذا أن الحديث عند ابن وهب عن ابن لهيعة دون ذكر عمرو بن الحارث، فيظهر أن ذكر عمرو بن الحارث خطأ، وفي السند عبد الله بن سليمان بن الأشعث متكلم فيه.
وللحديث شواهد لم يصح منها شيء.
وصح في الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».19
(مَنْ صَمَتَ) من أمسك لسانه عما لا ينفعه، وترك فضول الكلام والغيبة والكذب والمراء والخوض في أعراض الناس (نَجَا) سلم من آفات اللسان في الدنيا والآخرة، فإن أكثر ما يورد الناس المهالك كلمة أرسلوها بلا تقوى.