قال الهيثمي :«رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف، وهو ثقة».1 وقال الشوكاني :«إسناده رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة».2 وصححه محققو المسند «16848».3 وضياء الرحمن.4
4الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (9/ 193)
5المسند المصنف المعلل (24/ 652)
تخريج الحديث
رواه أحمد «16848».1 ومن طريقه ابن عساكر،2 عن هاشم بن القاسم، حدثنا حَريز، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن معاوية ذكره.
عبد الرحمن بن ميسرة، قال علي بن المديني :«مجهول لم يرو عنه غير حريز بن عثمان».3 وقال ابن القطان الفاسي :«مجهول الحال». وانتقد عبد الحق بسبب سكوته عن حديث آخر من طريقه.4.
لكن وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود :«شيوخ حريز كلهم ثقات» وقد روى عنه أيضًا ثور بن يزيد وصفوان بن عمرو، فيندفع قول من ظن أنه لم يرو عنه إلا حريز.5
فلا وجه لتضعيف الحديث به كما ذكر مصنفو المصنف المعلل.
هكذا رواه هاشم بن القاسم، وخالفه يزيد بن هارون فرواه عن حريز بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان: لو أمرت الحسن فصعد المنبر فتكلم عيي عن المنطق فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه وشفته، ولن يعيا لسان مصه النبي ﷺ أو شفتين.6
هاشم بن القاسم ويزيد بن هارون كلاهما من الحفاظ الثقات فلا وجه لإعلال رواية واحد منهما، ولا تعارض بين اللفظين؛ إذ نفي العِيِّ غير نفي العذاب، ويحتمل أن معاوية قالهما جميعًا فحفظ كل راوٍ ما لم يذكره الآخر، أو حدث بالخبر في مقامين، ولا دليل على إعلال أحد اللفظين بالآخر، ولا سيما أن إسناد لفظ «لن يعذب» صحيح.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (28/ 61 ط الرسالة)
2تاريخ دمشق لابن عساكر (13/ 221)
3تهذيب الكمال في أسماء الرجال (17/ 450)
4بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (4/ 109)
5تهذيب الكمال في أسماء الرجال (17/ 451)
6الطبقات الكبير (6/ 382 ط الخانجي)
شرح الحديث
(رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمُصُّ لِسَانَهُ - أَوْ قَالَ: شَفَتَهُ) يذكر معاوية رضي الله عنه ما رآه من ملاطفة النبي ﷺ للحسن بن علي رضي الله عنهما، وذلك من رحمة الجد بولده الصغير، ومن شدة محبته له (يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) المقصود بهذه الملاطفة الحسن سبط رسول الله ﷺ وابن فاطمة وعلي رضي الله عنهما (وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ) هذا من حسن ظن معاوية رضي الله عنه بمن مسّه النبي ﷺ بهذه المحبة والبركة، ورجاؤه أن يكون ذلك سببًا للنجاة والكرامة، لا أن مجرد ذلك يغني عن الإيمان والعمل.
أما يقوله أهل الفجور بخصوص مص النبي ﷺ لسان حفيده، فهي الشبهة إنما نشأت من تحميل فعلٍ عائليٍّ مع طفل صغير معنى جنسيًّا لم يخطر ببال العرب ولا رواة الحديث ولا أحد من أهل العلم؛ وهذه طريقة فاسدة في فهم النصوص.
وينبغي التنبيه إليه أن الراوي نفسه قال: «لسانه -أو قال: شفته»؛ فهو شاك في محل الفعل: أكان اللسان أم الشفة. فلا يصح بناء الصور المقززة التي يرسمها بعض أصحاب الشبهات على لفظ لم يجزم الراوي نفسه بتعيينه.
ثم إن «المص» في أصل العربية هو جذب الشيء بالفم وترشفه، قال ابن منظور :«مصصت الشيء... أمصه مصًّا وامتصصته، والتمصص المص في مهلة، وتمصصته: ترشفته منه».1
والحسن رضي الله عنه سبط النبي ﷺ، وهو طفل صغير، والنبي ﷺ كان يلاعب أحفاده ويقبلهم ويحملهم، وهذه رحمة الصغير التي يعرفها كل صاحب فطرة سليمة. وقد قبّل ﷺ الحسن، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا، فقال النبي ﷺ :«من لا يرحم لا يرحم».2
فهل تقبيل الجد لحفيده، أو ملامسة شفتيه، أو ملاعبته بفمه، صار عند العقلاء فعلاً جنسيًّا؟! إنما يُستقبح الشيء إذا كان له سياق شهوة أو فاحشة، والحديث ليس فيه شيء من ذلك لا لفظًا ولا سياقًا.
ثم إن الشبهة نفسها قائمة على مغالطة قبيحة: إسقاط دلالات سلوك جنسي بين البالغين على ملاعبة طفل من جده، والأفعال لا تُفهم بمجرد صورتها المجردة، وإنما بسياقها وقصدها وعرف الناس فيها؛ فقبلة الرجل لزوجته غير قبلته لطفله، مع أن اسم الفعل واحد.