احتج به البخاري «6502».1 وأورده ابن حبان في صحيحه «4757».2 وقال ابن تيمية: «هذا أصح حديث روي في الأولياء». 3 وقال ابن حجر :«للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا».4 وسكت عنه الإشبيلي،5 وصححه الألباني بمجموع طرقه «1640».6 وصححه العدوي «44».7
لكن قال الذهبي: «لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولانه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد».8 وقال ابن رجب: «وهو من غرائب الصحيح، تفرد به ابن كرامة عن خالد، وليس هو في مسند أحمد، مع أن خالد بن مخلد القطواني تكلم فيه أحمد وغيره، وقالوا: له مناكير».9 وقال المعلمي :«مثل هذا التفرد يريب في صحة الحديث مع أن خالدا له مناكير وشريكا فيه مقال».10
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (8/ 105)
2صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (5/ 467)
3مجموع الفتاوى (2/ 371)
4فتح الباري لابن حجر (11/ 341 ط السلفية)
5الأحكام الوسطى (4/ 275)
6سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 183)
7الصحيح المسند من الأحاديث القدسية (ص79)
8ميزان الاعتدال (1/ 641)
9جامع العلوم والحكم (2/ 330 ت الأرنؤوط)
10الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة (ص194 ط السلفية)
تخريج الحديث
رواه البخاري «6502».1 وابن حبان «4757».2 وأبو نعيم،3 والبيهقي «1029».4 عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه.
ومدار طريق أبي هريرة على شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، وقد تفرد شريك به عن عطاء، وتفرد خالد بن مخلد به عن سليمان بن بلال عن شريك، ثم تفرد محمد بن عثمان بن كرامة به عن خالد، ولذلك وصفه الحفاظ بأنه من غرائب الصحيح.
وشريك بن عبد الله بن أبي نمر مختلف في مقدار ضبطه؛ قال أحمد: «صالح الحديث» وقال ابن معين: «صدوق ثقة، إلا أنه إذا خولف فغيره أحب إلينا منه» ووثقه ابن سعد وأبو داود، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ليس بالقوي، وذكر ابن حبان أنه ربما أخطأ.5 ولهذا قال ابن حجر في هذا الحديث: «شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضا». 6
وأما خالد بن مخلد القطواني فوثقه جماعة، وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به، وقال أبو داود: صدوق يتشيع، وقال أحمد: «له مناكير» وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ومن أجل تفرده بهذا الحديث مع ما قيل في حفظه استغربه الذهبي.
وللحديث شواهد؛ فروي عن عائشة من طريق عبد الواحد مولى عروة عن عروة، عن عائشة.7 لكن عبد الواحد قال فيه البخاري: «منكر الحديث».
ورواه الطبراني «9352 - حدثنا هارون بن كامل، نا سعيد بن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن سويد المدني، حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة».8 إسناده رجاله ثقات سوى هارون بن كامل، فلم أقف له على توثيق، وقال الهيثمي: «رجال الطبراني في الأوسط رجال الصحيح غير شيخه: هارون بن كامل.». 9 وقال العلائي :«يعقوب بن مجاهد أبو حزرة المدني القاص عن عروة عن عائشة رضي الله عنها حديث أم ملدم قال عبد العزيز النخشبي لا يعرف له سماع من عروة».10.
وأما ابن رجب فاستجود الإسناد من دون شيخ الطبراني، واحتمل أن يكون «أبو حزرة» وهمًا عن «أبي حمزة» عبد الواحد بن ميمون.11 لكن هذا الاحتمال لا دليل قاطع عليه، ولا سيما أن الطبراني فرق صراحة بين أبي حزرة وعبد الواحد بن ميمون، قال رحمه الله :«لم يرو هذا الحديث عن أبي حزرة إلا إبراهيم بن سويد، ولا رواه عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن ميمون».12
وروي من حديث أبي أمامة من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «من أهان لي وليا فقد بارزني بالعداوة ابن آدم، لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك، ولا يزال عبدي يتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأكون قلبه الذي يعقل به، ولسانه الذي ينطق به، وبصره الذي يبصر به، فإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وإذا استنصرني نصرته وأحب عبادة عبدي إلي النصيحة».13 لكن عثمان وعلي بن يزيد ضعيفان، وقال أبو حاتم في هذا الطريق: «منكر جدا».14
وله شاهد عن ميمونة، رواه أبو يعلى عن يوسف بن خالد، عن عمر بن إسحاق، أنه سمع عطاء بن يسار يحدث، عن ميمونة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله عز وجل: من آذى لي وليا فقد استحق محاربتي، وما تقرب إلى عبد بمثل أداء فرائضي، وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت رجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، إن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موته، وذاك أنه يكرهه وأنا أكره مساءته ».15 يوسف كذاب.
وروي من حديث أنس من طريق الحسن بن يحيى الخشني، عن صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عنه، وفيه أصل التقرب بالفرائض والنوافل، لكن الخشني وصدقة ضعيفان، وهشام مجهول. وله طرق أخرى عن علي وابن عباس وحذيفة ومعاذ، لم يصح منها شيء.
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (8/ 105)
2صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (5/ 467)
3حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة (1/ 4)
4الأسماء والصفات - البيهقي (2/ 447)
5تهذيب الكمال (12/ 475)
6فتح الباري لابن حجر (11/ 341 ط السلفية)
7مسند أحمد (43/ 261 ط الرسالة)
8المعجم الأوسط للطبراني (9/ 139)
9مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 269)
10جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص304)
11جامع العلوم والحكم (331-332/2)
12المعجم الأوسط للطبراني (9/ 139)
13المعجم الكبير للطبراني (8/ 221)
14العلل لابن أبي حاتم (5/ 147 ت الحميد)
15مسند أبي يعلى (12/ 520 ت حسين أسد)
شرح الحديث
(مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا) الولي هو المؤمن التقي القائم بطاعة الله، وأصل الولاية القرب، فأولياء الله هم المتقربون إليه بالإيمان والطاعة، ومعاداته هي اتخاذه عدوًا وإيذاؤه لأجل إيمانه وولايته، وليس المراد أن كل خصومة تقع مع مؤمن تكون حربًا لله (فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ) أي أعلمته وأخبرته بأني محارب له، و«آذنته» من الإيذان وهو الإعلام، وهذا من أشد الوعيد لمن يعادي أولياء الله (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ) أي أن أحب ما يتقرب به العبد إلى الله أداء الواجبات التي أوجبها عليه، ويدخل فيها فعل المأمورات وترك المحرمات؛ فإن ترك المحرم فرض كما أن فعل الواجب فرض، وفيه أن الفرائض مقدمة على النوافل، فلا يصح أن يشتغل العبد بكثرة التطوع مع تضييعه ما أوجب الله عليه (وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ) النوافل هي الطاعات الزائدة على الفرائض من صلاة وصيام وصدقة وذكر وسائر القرب المشروعة، وإنما تكون سببًا لمزيد القرب بعد المحافظة على الفرائض (حَتَّى أُحِبَّهُ) أي حتى يبلغ بكثرة الطاعة منزلة خاصة من محبة الله له، والمحبة صفة ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله (فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا) ليس معناه أن الله يكون عين جوارح العبد، وإنما معناه أن الله يسدده ويحفظ جوارحه، فلا يستعمل سمعه وبصره ويده ورجله إلا فيما يحبه الله ويرضاه؛ وهذا هو الذي دل عليه سياق الحديث وشرحه أهل السنة (وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ) أي إن دعا الله وسأله كان حريًا بالإجابة لما بلغ من الولاية والقرب (وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) أي إن لجأ إلى الله واستجار به من شر أعاذه وحفظه (وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ) التردد ثابت في الحديث على الوجه اللائق بالله تعالى، وليس كتردد المخلوق الناشئ عن الجهل بالعاقبة أو العجز عن الترجيح؛ فالله يعلم ما كان وما يكون، وقد عزم أن يقبض نفس المؤمن، لكن المؤمن يكره ألم الموت والله يكره مساءته، فاجتمع ما اقتضته الحكمة من إماتته وما اقتضته الرحمة والمحبة من كراهة مساءته (يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) أي أن المؤمن بطبعه يكره ما في الموت من الشدة، والله لا يحب ما يسوء وليه، مع أن الموت أمر لا بد منه.