لكن الدارقطني رجح الوقف،4 وقال ابن الجوزي : «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ».5 وضعفه العراقي «4».6 والذهبي،7 والحويني.8
المصادر والمراجع
1مختصر المقاصد (ص83)
2سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 670)
3الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (2/ 23)
4علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (10/ 326)
5العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (2/ 223)
6تخريج أحاديث الإحياء = المغني عن حمل الأسفار (ص1073)
7تلخيص كتاب العلل (ص249)
8إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث (3/ 327)
تخريج الحديث
مداره على عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، واختلف فيه على عبد الملك رفعًا ووقفًا، وفي تسمية الصحابي أبي الدرداء أو أبي هريرة.
فأما حديث أبي الدرداء مرفوعًا؛ فرواه الطبراني «2663».1 وأبو نعيم،2 من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء رفعه.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن الحسن».3 وقال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري عن عبد الملك تفرد به محمد بن الحسن».4
ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني متروك متهم بالكذب؛ قال أحمد: «ما أراه يساوي شيئًا» وقال يحيى بن معين وأبو داود: «كان يكذب» وقال النسائي: «متروك الحديث» وقال الدارقطني: «لا شيء».5
وقد خالف محمدَ بن الحسن الثقاتُ عن عبد الملك بن عمير فرووه موقوفًا على أبي الدرداء؛ فرواه أبو خيثمة «114».6 عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء قال: «العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه».
ورواه هناد بن السري،7 عن وكيع، عن عبد الملك بهذا الإسناد موقوفًا.
ورواه ابن أبي الدنيا «47».8 من طريق عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك موقوفًا.
ورواه ابن حبان9 من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك موقوفًا.
ورواه البيهقي «10739».10 من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك موقوفًا.
ورواه سفيان الثوري نفسه، الذي زعم محمد بن الحسن روايته عنه مرفوعًا، موقوفًا على أبي الدرداء؛ فرواه ابن عبد البر «516».11 من طريق ابن وهب، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء قال: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم...».12
فاجتمع على الوقف عن عبد الملك بن عمير جماعة، منهم جرير بن عبد الحميد، ووكيع، وأبو عوانة، وعبيد الله بن عمرو، وعكرمة بن إبراهيم، وجاء الوقف أيضًا عن سفيان الثوري نفسه؛ فيتعين ترجيح الوقف على رواية محمد بن الحسن الهمداني المتروك، ولهذا قال الدارقطني بعد ذكر الاختلاف: «وغيره يرويه عن عبد الملك، عن رجاء، عن أبي الدرداء موقوفًا، وهو المحفوظ».13
غير أن الطريق الموقوف على أبي الدرداء نفسه منقطع؛ فإن رجاء بن حيوة لم يسمع من أبي الدرداء. قال العلائي: «رجاء بن حيوة أحد المشهورين يروي عن معاذ وأبي الدرداء وهو مرسل».14
وروي مرفوعًا من حديث أبي هريرة؛ رواه ابن أبي الدنيا،15 والدارقطني،16 من طريق إسماعيل بن مجالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي هريرة رفعه.
إسماعيل بن مجالد وإن لم يكن متروكًا، فقد خالف أصحاب عبد الملك في الصحابي وفي الرفع؛ فجعل الحديث عن أبي هريرة مرفوعًا، بينما رواه الجماعة عن عبد الملك، عن رجاء، عن أبي الدرداء موقوفًا، ولذلك أدخل الدارقطني هذه الرواية في الاختلاف ثم حكم بأن الموقوف على أبي الدرداء هو المحفوظ.17 وقال ابن الجوزي في إسماعيل: «قال السعدي: ليس محمودًا» ثم نقل ترجيح الدارقطني للوقف.18
فالطريقان المرفوعان لا يقوي أحدهما الآخر؛ لأن طريق أبي الدرداء فيه محمد بن الحسن الهمداني، وهو متهم بالكذب، وطريق أبي هريرة معلول بالمخالفة، وقد حكم إمام العلل الدارقطني بأن المحفوظ رواية أبي الدرداء موقوفة.
ورواه الطبراني :929 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، عمن حدثه، عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء».19 لكنه ضعيف.
وأما قوله: «إنما العلم بالتعلم» خاصة فقد ثبت من قول ابن مسعود رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة «27804».20 من طريق سفيان، عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: «إن أحدًا لا يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم» وهو إسناد صحيح.
13علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (10/ 326)
14جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص175)
15الحلم لابن أبي الدنيا (ص20)
16علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (10/ 326)
17علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (10/ 326)
18العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 76)
19المعجم الكبير للطبراني (19/ 395)
20مصنف ابن أبي شيبة (14/ 365 ت الشثري)
شرح الحديث
(إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ) أي إن العلم لا يحصل للإنسان بمجرد التمني ولا يولد المرء عالمًا، وإنما يُكتسب ببذل أسبابه من السؤال والقراءة والسماع والمدارسة والملازمة (وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ) أي أن خلق الحلم يمكن اكتسابه بتكلفه أولًا، ومجاهدة النفس على كظم الغيظ وترك مقابلة الإساءة بالإساءة، حتى يصير ذلك خلقًا راسخًا (وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ) أي من يقصده ويجتهد في أسبابه يوفقه الله إليه (وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ) أي من يجتنب أسباب الشر ويحذرها كان ذلك سببًا في وقاية الله له منها.