شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
شعار ديوان الحديثديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • تصفح الأحاديث
  • المنهجية
  • عن المنصة
  • تحميل التطبيق

تواصل معنا

  • عن المشرف
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • شروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

بإشراف أ.د. قاسم اكحيلات
الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 1779

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

تخريج حديث 1779: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ…»

عن ابْنَ مَالِكٍ قال :

“
لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: إَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟. فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ، يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟. قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ، خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا. فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ، أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا مُوسَى، قَدْ وَاللهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ.
”
التصنيفات:
التوحيدالصلاةالعقيدة

الحكم على الحديث

مرفوعشاذ

ملاحظات على الحكم

شاذ بذكر (قبل أن يوحى إليه) و(ودنا الجبار رب العزة فتدلى). وأصل الحديث ثابت.

أحكام المحدثين

احتج به البخاري «7517».1

لكن نبه مسلم على اضطراب رواية شريك فقال بعد ذكر إسناده: «وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص».2 وقال الخطابي: إن حديث أنس روي من غير طريق شريك فلم تذكر فيه هذه الألفاظ «مما يقوي الظن أنها صادرة من قبل شريك».3 وقال البيهقي: «في حديث شريك زيادة تفرد بها» ثم قال عن تفسير الدنو بجبريل: «وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة... أصح».4 وقال الذهبي عن شريك: «انفرد فيه بألفاظ غريبة؛ منها: ودنا الجبار فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى».5 وقال ابن كثير: «فإن شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه».6 وقال ابن رجب: «تفرد شريك بهذه الألفاظ في هذا الحديث، وهي مما انكرت عليه فيه».7 وقال النووي :«جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء».8 وقال ابن حجر: إن شريكًا «إذا تفرد عد ما ينفرد به شاذًا، وكذا منكرًا» ثم عد من مخالفاته: «نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز وجل والمشهور في الحديث أنه جبريل».9 وقال الإشبيلي «زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة».10 وضعف الألباني ذكر الدنو وعده مما أنكر على شريك لتفرده به عن جماهير الثقات.11 وأعله ضياء الرحمن،12 وذكره باشنفر في أوهام المحدثين الثقات.13

المصادر والمراجع

1صحيح البخاري (9/ 149)
2صحيح مسلم (1/ 102)
3أعلام الحديث (4/ 2354)
4دلائل النبوة - البيهقي (2/ 385)
5تاريخ الإسلام (3/ 892 ت بشار)
6تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي (5/ 8)
7فتح الباري لابن رجب (2/ 318)
8شرح النووي على مسلم (2/ 209)
9فتح الباري لابن حجر (13/ 485 ط السلفية)
10الجمع بين الصحيحين لعبد الحق (مقدمة/ 30)
11مختصر العلو للعلي العظيم (ص117)
12الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (8/ 100)
13أوهام المحدثين الثقات (5/ 315)

تخريج الحديث

رواه البخاري «7517».1 من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك في حديث الإسراء الطويل، وفيه: «ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى». ورواه مسلم «162».2 من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك، عن أنس، لكنه لم يسق متن شريك، وإنما قال: «وساق الحديث نحو حديث ثابت البناني، وقدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص». ورواه ابن خزيمة «51».3 من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك، عن أنس بنحوه. فالمدار في هذا اللفظ على شريك بن عبد الله بن أبي نمر.
شريك صدوق في الأصل، لكنه ليس من الحفاظ المتقنين، وقد وقع في روايته لحديث الإسراء مخالفات كثيرة؛ قال النسائي وابن الجارود: «ليس بالقوي» وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، وذكر ابن حجر أن روايته خالفت المشهور في أكثر من عشرة مواضع، ومن ذلك نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز وجل.4 ولهذا لا يكفي كون السند إليه على شرط الصحيح للحكم بصحة كل لفظ تفرد به في هذا الحديث؛ فالعلة هنا علة مخالفة وتفرد في المتن لا انقطاع في السند.

وقد روي أصل «فدنا فتدلى» من طريق آخر عن أنس؛ رواه البيهقي.5 من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، وفيه بعد ذكر سدرة المنتهى: «فدنا فتدلى فأوحى إلى عبده ما أوحى». لكن شيبان بن فروخ روى الحديث عن حماد بن سلمة، عن ثابت عند مسلم «162».6 ولم يذكر «فدنا فتدلى» وكذلك جاءت روايات حديث الإسراء المحفوظة من غير هذه الزيادة. ولهذا قال البيهقي: «فيحتمل أن تكون زيادة في الحديث غير محفوظة».7 فهذه الرواية لا تتابع شريكًا على قوله: «دنا الجبار رب العزة» وإنما غايتها إثبات لفظ مجمل: «فدنا فتدلى» مع الاختلاف في حفظه ومرجع الضمير.

وروي عن أنس من طريق آخر: رواه الطبري «720».8 من طريق محمد بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة وحكام بن سلم، عن عنبسة، عن أبي هاشم الواسطي، عن ميمون بن سياه، عن أنس، وفيه: «فدنا ربك، فكان قاب قوسين أو أدنى». وهذه متابعة في أصل نسبة الدنو إلى الرب، لكنها لا تذكر «فتدلى» وإسنادها لا يثبت؛ ففيه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف.9 فلا تصلح هذه الطريق لتصحيح زيادة شريك.

وفي مقابل ذلك جاءت الروايات الصحيحة الصريحة في تفسير آيات سورة النجم بأن المرئي والداني هو جبريل عليه السلام؛ ففي صحيح مسلم عن مسروق أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى} قالت: «إنما ذاك جبريل ﷺ، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء ».10 ولهذا قال البيهقي: إن قول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حمل الآيات على رؤية جبريل «أصح».11

فقول شريك: «ودنا الجبار رب العزة فتدلى» لا يحفظ مرفوعًا؛ لتفرده بهذا اللفظ في رواية مضطربة خالف فيها الحفاظ في مواضع، وعدم صلاحية طريق ميمون بن سياه لتقويته، ولأن الرواية الأخرى عن ثابت إن حفظت فإنها لم تسم الفاعل، وقد حملها البيهقي على جبريل، وهو الموافق للروايات الصحيحة عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة. فالراجح تضعيف هذه الزيادة خاصة، مع بقاء أصل حديث الإسراء وفرض الصلوات صحيحًا ثابتًا.

المصادر والمراجع

1صحيح البخاري (9/ 149)
2صحيح مسلم (1/ 102)
3التوحيد لابن خزيمة (2/ 521)
4فتح الباري لابن حجر (13/ 485 ط السلفية)
5دلائل النبوة - البيهقي (2/ 382)
6صحيح مسلم (1/ 99)
7دلائل النبوة - البيهقي (2/ 385)
8تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (1/ 420)
9تقريب التهذيب (ص475)
10صحيح مسلم (1/ 111)
11دلائل النبوة - البيهقي (2/ 385)

شرح الحديث

(لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ) يذكر خبر الإسراء والمعراج، وهو انتقال النبي ﷺ ليلًا بإكرام الله له من المسجد الحرام ثم عروجه إلى السماوات (إَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ) جاء في هذه الرواية هذا اللفظ، وقد تكلم أهل العلم في ظاهره؛ لأن المشهور أن الإسراء كان بعد البعثة، فيحمل على أن المراد ابتداء شأنه قبل تمام نزول الشرائع، أو أن في الرواية تقديمًا وتأخيرًا من بعض الرواة، وأصل الإسراء والمعراج ثابت (وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) كان في المسجد الحرام وقد غلبه النوم، ونوم الأنبياء ليس كنوم غيرهم (أَيُّهُمْ هُوَ؟) سأل أحد الملائكة عن تعيينه ﷺ (هُوَ خَيْرُهُمْ) شهد له بالخيرية والسيادة (خُذُوا خَيْرَهُمْ) أمروا بأخذه لما أعده الله له من الكرامة (فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ) كان إدراكه إدراكًا حقيقيًا محفوظًا، فإن عينه قد تنام وقلبه حاضر لا يغفل عن الله (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ) هذه من خصائص الأنبياء وكمال يقظتهم القلبية.
(فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ) جعلوه عند زمزم، وهو ماء مبارك (فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ) تولى جبريل عليه السلام شأن تطهيره وتهيئته (فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ) شق صدره شقًا حقيقيًا بإذن الله، لا على وجه الأذى، بل على وجه التطهير والتهيئة (فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ) غسل باطنه بماء زمزم تنقية وتشريفًا (ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً) جيء بإناء مملوء إيمانًا وحكمة، وهذا من أمر الغيب الذي يخلقه الله كيف شاء (فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ) ملأ صدره وما حول حلقه بالإيمان والحكمة، ليتهيأ لمقام المناجاة والمعراج (ثُمَّ أَطْبَقَهُ) رد صدره كما كان بقدرة الله.
(ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) صعد به جبريل إلى السماء الأولى (فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا) استأذن، وفيه أدب الاستئذان حتى في أبواب السماء (مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ) سألت الملائكة عن القادم، فأخبرهم جبريل بنفسه (وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ) عرّفهم بالنبي ﷺ (وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ) سألوه عن بعثته تشريفًا وإظهارًا لشأنه (فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) رحبت به الملائكة وفرحت بقدومه (فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ) يفرح أهل السماء برسول الله ﷺ، لما له عند الله من المنزلة (لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ) الملائكة لا يعلمون الغيب استقلالًا، وإنما يعلمون ما أعلمهم الله به.
(فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ) لقي آدم عليه السلام في السماء الدنيا (هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ) عرّفه جبريل بأبيه آدم، فأمره بالسلام عليه (مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ) رد آدم عليه السلام مرحبًا به، وشهد له بحسن البنوة وعلو المقام (بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ) رأى نهرين جاريين (هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا) أخبره أن أصل هذين النهرين ومنبعهما من هناك على ما أراد الله من أمر الغيب (فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ) رأى نهرًا عظيمًا عليه قصر من الجواهر (فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ) وجد ترابه أو طينه مسكًا طيبًا (هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ) هذا الكوثر الذي أكرم الله به نبيه ﷺ، وهو من أعظم ما أعطي.
(ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ) ثم صعد إلى السماء الثانية، وهكذا كان يستأذن في كل سماء، فيسأل أهلها: من هذا؟ ومن معك؟ وهل بعث؟ ثم يرحبون بالنبي ﷺ (كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ) في كل سماء لقي من الأنبياء من لقي، وفي الروايات الأخرى بيان أسمائهم على التفصيل (فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ) حفظ الراوي بعض الأسماء ومواضعهم، وفي بعض الروايات اختلاف في ترتيبهم، ولا يضر ذلك أصل القصة (بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللهِ) ذكر موسى عليه السلام بما شرفه الله به من التكليم (رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ) قال موسى ذلك لما رأى ما خص الله به محمدًا ﷺ من الرفع والكرامة، لا حسدًا، وإنما تعجبًا من عظيم فضل الله عليه.
(ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ) رفعه الله فوق السماوات إلى مقام لا يحيط الخلق بحقيقته (حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى) بلغ سدرة المنتهى، وهي حد عظيم من حدود الغيب ينتهي إليه ما شاء الله من أمره (وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى) الذي دنا وتدلى هو جبريل (حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) بلغ من القرب والتشريف ما أخبر الله به (فَأَوْحَى اللهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ، خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) فرض الله عليه أولًا خمسين صلاة في اليوم والليلة، وفيه عظم شأن الصلاة، إذ فرضت في أعلى مقام، لا بواسطة النزول إلى الأرض.
(ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى) رجع حتى مر بموسى عليه السلام (مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟) سأله موسى عما فرض الله عليه (عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أخبره بالفرض الأول (إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ) قال موسى ذلك لما علم من ضعف الناس وتجربته مع بني إسرائيل (فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ) نصحه أن يسأل الله التخفيف رحمة بالأمة (فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ) استشار جبريل في الرجوع، وفيه أدب المشاورة (فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ) أذن له وأقره على الرجوع (يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا) سأل ربه التخفيف لأمته، وهذا من رحمته ﷺ بهم (فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ) خفف الله عنه عشرًا، ثم تكرر الرجوع بين موسى وربه حتى صارت خمسًا.
(إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) استقر القضاء على هذا العدد بعد التخفيف (فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) من فضل الله أن العمل الواحد بعشر حسنات (فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ) بقي الأجر أجر خمسين، وخفف العمل إلى خمس، وهذا من أعظم رحمة الله بهذه الأمة (يَا مُوسَى، قَدْ وَاللهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ) امتنع النبي ﷺ من مزيد الرجوع حياءً من ربه بعد كثرة المراجعة (فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ) امض على بركة الله بما فرض لك وخفف عن أمتك (وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ) انتهت الرؤيا أو حال النوم المذكور في هذه الرواية وهو في المسجد الحرام، وأصل الإسراء والمعراج وقع يقظة بروحه وجسده على ما عليه جمهور أهل السنة، وهذه الرواية لها ألفاظ مخصوصة تكلم أهل العلم في بعض ترتيبها.

فوائد الحديث

نبه ابن حجر على جملة من المواضع التي خالف فيها شريك بن عبد الله غيره من الحفاظ في حديث الإسراء، فجمع اثني عشر موضعًا.1
أولها: اضطرابه في تعيين منازل الأنبياء في السماوات، وقد صرح شريك نفسه بأنه لم يضبط مواضعهم، وخالف في بعض ذلك الروايات المشهورة.
وثانيها: قوله بما ظاهره أن المعراج كان قبل البعثة، وهو مخالف للمحفوظ من وقوع الإسراء والمعراج بعد البعثة، وقد تأول بعض العلماء قوله: «قبل أن يوحى إليه» على معنى خاص لا مطلق الوحي.
وثالثها: ما في روايته مما يوهم أن الإسراء كان منامًا، والمحفوظ من الأحاديث أنه وقع يقظةً بجسد النبي ﷺ وروحه.
ورابعها: مخالفته في موضع سدرة المنتهى، فجعلها فوق السماء السابعة في موضع لا يعلمه إلا الله، بينما جاءت الروايات الأخرى بتعيينها في السماء السادسة أو السابعة.
وخامسها: مخالفته في موضع أصل النيل والفرات، فجعل عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في الروايات أنهما من تحت سدرة المنتهى في السماء العليا.
وسادسها: ذكر شق صدر النبي ﷺ عند الإسراء، إلا أن هذه الزيادة قد وافقه عليها غيره، فلا تعد من أوهامه المحضة.
وسابعها: جعله نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمحفوظ في الأحاديث أن الكوثر نهر في الجنة.
وثامنها: نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز وجل، فقال في روايته ما ظاهره: «ثم دنا الجبار فتدلى»، والمشهور في طرق الحديث أن الدنو والتدلي كان من جبريل عليه السلام، ولذلك عد ابن حجر هذه الرواية من مخالفات شريك.
وتاسعها: تصريحه بأن امتناع النبي ﷺ من الرجوع إلى ربه في طلب التخفيف كان عند انتهاء الصلوات إلى خمس، مع اختلاف الروايات في موضع هذا الامتناع وعدد مرات المراجعة.
وعاشرها: قوله: «فعلا به الجبار فقال وهو مكانه» وهي زيادة انفرد بها شريك وخالف بها الروايات المشهورة في سياق المعراج.
وحادي عشرها: ما في روايته من الرجوع بعد انتهاء الصلوات إلى خمس، مع أن المشهور أن موسى عليه السلام أمر النبي ﷺ بالرجوع بعد وصولها إلى خمس فامتنع النبي ﷺ من ذلك.
وثاني عشرها: زيادة ذكر «التور» مع الطست في قصة شق الصدر، وهي زيادة خالف فيها شريك الروايات المشهورة.
وقال ابن حجر بعد جمع هذه المواضع: «فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم».2

المصادر والمراجع

1فتح الباري (13/ 485 ط السلفية)
2فتح الباري (13/ 485 ط السلفية)