تخريج حديث 1783: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ يَوْمًا فَقَالَ: أَنْتَ…»
عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
جَاءَنِي جِبْرِيلُ يَوْمًا فَقَالَ: أَنْتَ فِي الظِّلِّ، وَأَصْحَابُكَ فِي الشَّمْسِ!.”
عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
جَاءَنِي جِبْرِيلُ يَوْمًا فَقَالَ: أَنْتَ فِي الظِّلِّ، وَأَصْحَابُكَ فِي الشَّمْسِ!.”
قال ابن مَنْدَه: «منكر، تفرد به محمد بن حفص القطان».1 وأما طريق أبي حازم فقد قال الألباني: «منكر».2 وقال الهيثمي فيه :«الحسن بن صالح بن أبي الأسود وهو ضعيف جدا».3
رواه الخطيب «983».1 من طريق محمد بن حَفص القَطَّان، عن يحيى بن سعيد القَطَّان، عن سفيان، عن عَلْقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدة، عن أبيه قال: «قال جبريل للنبي ﷺ يوم بدر: أنت واقف في الظل، وأصحابك في الشمس». فهذا هو اللفظ المسند المحفوظ في رواية الخطيب عن ابن منده، وأما لفظ: «جاءني جبريل يومًا...». فعزاه السيوطي إلى ابن منده.2
تفرد بهذا الإسناد محمد بن حَفص القَطَّان، ولذلك أنكره ابن مَنْدَه، ونُقل عنه أنه قال: «منكر، تفرد به محمد بن حفص القطان».3 ومحمد بن حفص مختلف فيه؛ ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال ابن حجر: «مقبول» لكن ابن منده ذكر أنه حدث عن ابن عيينة ويحيى القطان بالمناكير، وهذا الحديث نفسه من روايته عن يحيى بن سعيد القطان، فكان إنكار ابن منده له قويًا، ولا سيما مع تفرده به عن هذا الإسناد المعروف.4
وقد رُوي معنى الحديث من طريق آخر عن أبي حازم الأنصاري؛ رواه الطبراني «7132».5 وأبو نعيم «6756».6 من طريق أحمد بن عَبْدة الضَّبي، عن الحسن بن صالح بن أبي الأسود، عن عمه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن شَمِر بن عطية، عن أبي حازم الأنصاري قال: «كان النبي ﷺ يوم بدر في الظل وأصحابه في الشمس يقاتلون، فأتاه جبريل فقال: أنت في الظل والمسلمون في الشمس يقاتلون، فقام فتحول إلى الشمس». وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا منصور بن أبي الأسود، ولا رواه عن منصور إلا ابن أخيه الحسن بن صالح بن أبي الأسود، تفرد به أحمد بن عبدة».
والحسن بن صالح بن أبي الأسود قليل الرواية، لم يوثقه فيما وقفت عليه إلا ابن حبان، وقال الأزدي فيه كلامًا، فهو في حكم مجهول الحال عند من لا يكتفي بتوثيق ابن حبان لمثله.7 وقد بالغ الهيثمي فقال: «الحسن بن صالح بن أبي الأسود وهو ضعيف جدا». 8
ثم إن أبا حازم في هذا الإسناد هو أبو حازم الأنصاري البَياضي مولى بني بياضة، الذي يروي عنه شَمِر بن عطية، وقد اختلف في صحبته؛ فإذا لم تثبت صحبته كان الخبر مرسلًا، وهذه علة أخرى في هذا الطريق.
وقد وقع في بعض كتب التخريج وصف راوي هذا الطريق بأنه «أبو حازم والد قيس» والصواب أنه أبو حازم الأنصاري البَياضي؛ لأن الإسناد من طريق شمر بن عطية عنه، والطبراني وأبو نعيم وابن الأثير صرحوا بأنه «أبو حازم الأنصاري». وأبو حازم والد قيس بن أبي حازم البَجَلي الأحمسي صحابي آخر، وله حديث صحيح مختلف في قصة رجل قام في الشمس فأشار إليه النبي ﷺ أن يتحول إلى الظل، وليس هو إسناد قصة بدر هذه.9
فحديث: «أنت في الظل وأصحابك في الشمس» منكر لا يثبت عن النبي ﷺ، لا من حديث بريدة ولا من طريق أبي حازم.
(أَنْتَ فِي الظِّلِّ، وَأَصْحَابُكَ فِي الشَّمْسِ) أي بحسب الرواية أن جبريل عليه السلام أنكر على النبي ﷺ أن يكون مستظلًا يوم بدر بينما أصحابه يقاتلون تحت حر الشمس، وفي طريق أبي حازم أنه ﷺ قام فتحول إلى الشمس. وهذا المعنى لا يجوز نسبته إلى جبريل عليه السلام ولا جعله عتابًا للنبي ﷺ؛ لأن الخبر لم يثبت.