تخريج حديث 1791: «إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا…»
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللهِ، فَلَا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.”
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللهِ، فَلَا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.”
قال ابن عدي: «هذا حديث منكر المتن».1 وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال :«هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ».2 وقال ابن القيم: «رفعه اليه باطل».3 وضعفه العراقي،4 والسخاوي،5 وقال الهيثمي :«فيه الحكم بن عبد الله، قال أبو حاتم: كذاب».6 وقال الشوكاني:«في إسناده وضاع».7 وحكم عليه الألباني بالوضع «379».8
رواه إسحاق بن راهويه «1128».1 والطبراني «6636».2 وابن المقرئ «1252».3 والخطيب،4 وابن عبد البر «318».5 من طريق بَقِيَّة بن الوَليد، عن الحَكَم بن عبد الله الأَيْلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة رضي الله عنها، مرفوعًا، بألفاظ متقاربة. ولفظ إسحاق: «إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما فلا بورك لي في طلوع الشمس ذلك اليوم»، وعند ابن المقرئ: «علما يقربني من الله عز وجل».
قال الطبراني عقب الحديث: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا الحكم بن عبد الله الأيلي، تفرد به بقية، ولا يروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد».6 وهذا يبين شدة غرابته عن الزهري؛ فإن أصحاب الزهري الحفاظ الكثيرين لم يعرف عن واحد منهم هذا الخبر.
ورواه ابن عدي من طريق سليمان بن بشار، عن ابن عيينة عن بقية عن الحكم بن عبد الله الأيلي، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة.7 زيادة سفيان بن عيينة فيها منكرة؛ فقد قال ابن عدي في رواية سليمان بن بشار: «هذا، عن ابن عيينة عن بقية منكر وقد رواه بقية ورواه غير بقية عن الحكم».8
وأشار ابن عدي أيضًا إلى أن الحديث حدث به عن الحَكَم بَقِيَّة وغيره، ثم حكم على أصل الرواية فقال: «وهذا الحديث لا يرويه، عن الزهري غير الحكم هذا والحكم هذا هو الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي وله، عن الزهري بهذا الإسناد أحاديث بواطيل وهذا حدث به عن الحكم بقية وغيره وهذا حديث منكر المتن، وهو، عن الزهري منكر لا يرويه عنه غير الحكم».9
والحَكَم بن عبد الله الأَيْلي متروك متهم بالوضع؛ قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كذاب. وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.10 فلا يقبل تفرده عن الزهري، ولا يصلح حديثه للاعتبار.
وأما لفظ: «كل يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله...» فهو من الألفاظ التي اشتهر بها الحديث عند المتأخرين، وأصله في الطرق المتقدمة بلفظ: «إذا أتى علي يوم...» أو «ما من يوم...» أو «إذا أتى علي يوم لم أزدد فيه خيرا...».
فالحديث لا يثبت عن النبي ﷺ، والراجح الحكم عليه بالوضع؛ لأن أصله يدور على الحَكَم بن عبد الله الأَيْلي المتهم بالكذب والوضع.
(لَا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللهِ) أي علمًا نافعًا يورث معرفة الله وطاعته والعمل بشرعه (فَلَا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أي لا جعل الله ذلك اليوم مباركًا لي إذا خلا من الزيادة في العلم النافع. والمعنى في الحث على الازدياد من العلم صحيح في الجملة، وقد أمر الله نبيه ﷺ أن يقول: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، لكن صحة المعنى لا تجيز نسبة هذا اللفظ إلى النبي ﷺ، فإنه لم يثبت عنه.