قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».1 وصحح عبد الحق الإشبيلي،2 وأورده الضياء في المختارة «12».3 وقال ابن رجب عن طريق حَنَش: «حسنة جيدة».4 وصححه أحمد شاكر «2669».5 والألباني،6 ومحققو المسند «2669».7 والسناري «2556».8 وحسين أسد «2556».9 وقال الوادعي :«صحيح لغيره».10 وانتهى العدوي مع بعض الباحثين إلى إلى صحته في القدر المشترك.11 وحسنه ضياء الرحمن.12
لكن العقيلي قال: «روي هذا الكلام عن ابن عباس، من غير طريق، أسانيدها لينة، وبعضها أصلح من بعض».13
المصادر والمراجع
1سنن الترمذي (4/ 285)
2الأحكام الوسطى (4/ 285)
3الأحاديث المختارة (10/ 22)
4جامع العلوم والحكم (ص433 ت الفحل)
5مسند أحمد (3/ 194 ت أحمد شاكر)
6صحيح الترمذي (2516)
7مسند أحمد (4/ 409 ط الرسالة)
8مسند أبي يعلى - ت السناري (4/ 269)
9مسند أبي يعلى (4/ 430 ت حسين أسد)
10الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1/ 557)
11سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (7/ 137)
12الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (1/ 778)
13الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 53)
تخريج الحديث
رواه أحمد «2669».1 والترمذي «2516».2 وأبو يعلى «2556».3 من طريق اللَّيث بن سعد، عن قَيْس بن الحَجَّاج، عن حَنَش الصنعاني، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا.
وقرن الترمذي بين ابن المبارك وابن لهيعة عن الليث به. وهذا هو أصح أسانيد الحديث، ولذلك قال ابن رجب ناقلًا عن ابن مَنْدَه: «وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي» ثم قال: «وبكل حال فطريق حنش التي خرجها الترمذي حسنة جيدة».4
وحَنَش الصَّنْعاني هو حَنَش بن عبد الله، أبو رُشْدين، وثقه العِجلي وأبو زُرعة ويعقوب بن سفيان وابن حبان، وقال أبو حاتم: «صالح».5 وقَيْس بن الحَجَّاج معروف بالرواية عنه، فطريقهما متصل جيد.
وتابع اللَّيثَ بن سعد عن قَيْس بن الحجاج نافعُ بن يزيد وابن لَهِيعة؛ فقد رواه أحمد «2803».6 والفِرْيابي «156».7 من رواية عبد الله بن يزيد المُقْرئ، عن نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس. وهذه متابعة لأصل طريق حنش، غير أن الرواية عند أحمد والفريابي مطولة، وقد جمع المُقْرئ معها أسانيد أخرى ثم قال: «لا أحفظ حديث بعضهم من بعض» فلا يجوز نسبة جميع ألفاظ الرواية المطولة إلى طريق حنش وحده.
فقد جمع عبد الله بن يزيد المُقْرئ في الرواية المطولة بين كَهْمَس بن الحسن، عن الحَجَّاج بن فُرافِصة، رفعه إلى ابن عباس، وبين هَمَّام بن يحيى بإسناد لم يسمه إلى ابن عباس، وبين ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس، ثم ساق متنًا واحدًا فيه: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» و«إن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا» و«النصر مع الصبر» و«الفرج مع الكرب» و«مع العسر يسرا». ولهذا نبه ابن رجب إلى أن أحمد أخرجه من حديث حنش «مع إسنادين آخرين منقطعين ولم يميز لفظ بعضها من بعض».8
وروي عن ابن عباس، رواه العقيلي عن علي بن الجعد قال: حدثنا عبد الواحد بن سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعًا مختصرًا بنحو أصل الحديث.9 وعبد الواحد بن سليم ضعيف.
ورواه عبد بن حميد «636».10 من طريق محمد بن عبد الرحمن الجَدْعاني، عن المُثنَّى بن الصَّبَّاح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، مرفوعًا مطولًا، وفيه: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» و«النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا». ومحمد بن عبد الرحمن الجدعاني والمثنى بن الصباح ضعيفان، ولذلك قال ابن رجب: «بإسناد ضعيف عن عطاء عن ابن عباس».11
وجاء عن عطاء من وجه آخر؛ رواه الطبراني «5417».12 من طريق إسحاق الأزرق، عن أبي عمرو البصري، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، مرفوعًا بنحو أصل الحديث، وفي الرواية أن عطاء كان حاضرًا فصدق ابنه فيما رواه عنه. ويعقوب بن عطاء ضعيف.
ورواه الطبراني «11560».13 من طريق إسماعيل بن عَيَّاش، عن عُمر بن عبد الله مولى غُفْرة، عن عِكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا مطولًا بنحوه. وعمر مولى غفرة ضعيف، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة.
ورواه هَنَّاد بن السَّري «536».14 من طريق عيسى بن يونس، عن عُمر، عن ابن عباس مرفوعًا بنحو الرواية المطولة، والظاهر أن عُمر هو مولى غُفرة، وطريقه إلى ابن عباس لا يثبت.
ورواه الطبراني «11243».15 من طريق أبي شِهاب الحَنَّاط، عن عيسى بن محمد القُرَشي، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس مرفوعًا باللفظ المطول. عيسى بن محمد القرشي ضعيف.
ورواه الحاكم «6303».16 من طريق عبد الله بن مَيْمون القَدَّاح، عن شِهاب بن خِراش، عن عبد الملك بن عُمير، عن ابن عباس، مرفوعًا مطولًا بنحوه. عبد الله بن ميمون القداح، متروك ذاهب الحديث.
وروي كذلك عن ابن عباس من طرق أخرى عن ابنه علي، وعن عِكرمة، وعطاء، وعَمرو بن دينار، وعُبيد الله بن عبد الله، وعُمر مولى غفرة، وابن أبي مُلَيْكة وغيرهم، وقد جمع ابن رجب هذه الطرق ثم جزم أن أصحها طريق حَنَش الصنعاني.17
وله شواهد منها: حديث سَهْل بن سعد رضي الله عنه، رواه ابن أبي الدنيا «7».18 من طريق زُهْرة بن عمرو التَّيمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ قال لابن عباس نحو الرواية المطولة. وإسناده لا يخلو من ضعف.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه؛ رواه ابن بَطَّة «1503».19 من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، مرفوعًا بنحوه، وعلي بن زيد ضعيف.
وله شاهد من حديث عبد الله بن جَعْفر رضي الله عنهما؛ رواه ابن أبي عاصم «315».20 من طريق علي بن أبي علي الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، مرفوعًا بنحوه، وعلي بن أبي علي ضعيف.
وذكر ابن رجب أن له شواهد أيضًا من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال عن شواهد علي وأبي سعيد وسهل وعبد الله بن جعفر: «وفي أسانيدها كلها ضعف».21
فالحديث بلفظ الترمذي ثابت صحيح، وأقوى أسانيده طريق قَيْس بن الحجاج، عن حَنَش الصنعاني، عن ابن عباس. وأما الرواية المطولة المشهورة التي فيها: «تعرف إلى الله في الرخاء...» و«النصر مع الصبر...» فلها طرق وشواهد متعددة، لكن ليس جميع ألفاظها ثابتة من طريق حنش الصحيح وحده؛ لأن رواية أحمد جمعت بين أسانيد ولم تميز ألفاظها، وإن كان مجموع طرق الزيادات يقوي كثيرًا من معانيها، وقد حسنها جماعة من الحفاظ.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (4/ 409 ط الرسالة)
2سنن الترمذي (4/ 284)
3مسند أبي يعلى (4/ 430 ت حسين أسد)
4جامع العلوم والحكم (ص433 ت الفحل)
5تهذيب الكمال في أسماء الرجال (7/ 429)
6مسند أحمد (5/ 18 ط الرسالة)
7القدر للفريابي (ص119)
8جامع العلوم والحكم (ص432 ت الفحل)
9الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 53)
10المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص214)
11جامع العلوم والحكم (ص433 ت الفحل)
12المعجم الأوسط للطبراني (5/ 316)
13المعجم الكبير للطبراني (11/ 223)
14الزهد لهناد بن السري (1/ 304)
15المعجم الكبير للطبراني (11/ 123)
16المستدرك على الصحيحين (3/ 623)
17جامع العلوم والحكم (ص433 ت الفحل)
18الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا (ص27)
19الإبانة الكبرى - ابن بطة (4/ 90)
20السنة لابن أبي عاصم (1/ 137)
21جامع العلوم والحكم (ص433 ت الفحل)
شرح الحديث
(احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ) أي احفظ حدود الله وأوامره ونواهيه، وقم بحقه، يحفظك الله في دينك ودنياك (احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ) أي تجد معونته وحفظه وتوفيقه أمامك حيث توجهت (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ) أي اجعل أصل سؤالك وتعلق قلبك بالله، ولا تسأل المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الخالق (وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ) أي اطلب منه العون والتوفيق، مع الأخذ بالأسباب المشروعة (وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ) أي أن الخلق مهما اجتمعوا لا يملكون نفعًا مستقلًا عن قضاء الله (لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ) وكذلك الضر لا يقع إلا بما سبق به القضاء (رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) أي فرغ من كتابة المقادير، فلا يكون شيء إلا بعلم الله وكتابته ومشيئته.