لم أقف على الحديث بهذا اللفظ إلا عند عبد الملك بن حَبِيب الأندلسي«171».1 قال: «عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال...» ثم ساق الحديث من غير أصل.
عبد الملك بن حَبِيب ولد سنة 174هـ، وعَطاء -إن كان المراد به عطاء بن أبي رَباح، وهو الظاهر عند الإطلاق- مات نحو سنة 114هـ، فبينهما زمن، ولم يذكر عبد الملك من حمل عنه هذا الخبر إلى عطاء، فالإسناد ساقط لا تقوم به حجة. وفوق ذلك فقد تكلم أئمة الحديث في رواية عبد الملك نفسه؛ فقال ابن الفرضي: «لم يكن له علم بالحديث ولا يعرف صحيحه من سقيمه» ونقل ابن حجر أن ابن حزم كان يقول: «روايته ساقطة مطرحة» وقال ابن حجر: «الرجل أجل من ذلك لكنه يخلط».2
وقد ذكر عبد الملك بن حَبِيب قبل هذا الخبر حديثًا قريبًا منه فقال: «وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: أيما امرأة خرجت من بيتها إلى جنازة لتصلي عليها كتب عليها بكل خطوة سيئة، وبكل من نظر إليها من الرجال سيئة».3 وهذا بلاغ منه لا إسناد له، ومتنه ظاهر النكارة.
ونحوه ورد من حديث ابن عُمر رضي الله عنهما؛ رواه الطبراني من طريق سويد بن عبد العزيز، عن محمد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن المرأة إذا خرجت من بيتها، وزوجها كاره لذلك، لعنها كل ملك في السماء، وكل شيء تمر عليه، غير الجن والإنس، حتى ترجع».4 قال المنذري: «رواته ثقات إلا سويد بن عبد العزيز».5