أصلحه أبو داود «4361».1 وصححه الحاكم فقال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه».2 وسكت عنه الإشبيلي في الوسطى،3 وأورده الضياء في المختارة «177».4 وقال ابن عبد الهادي: «إسناده جيد».5 وصححه الألباني،6 وقال الوادعي :«هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح».7 وحسنه ضياء الرحمن.8
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (4/ 226 ط مع عون المعبود)
2المستدرك على الصحيحين (4/ 394)
3الأحكام الوسطى (4/ 77)
4الأحاديث المختارة (12/ 157)
5تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي (4/ 621)
6إرواء الغليل (5/ 91)
7الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1/ 515)
8الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (6/ 584)
تخريج الحديث
رواه أبو داود «4361».1 والنسائي «4070».2 والدارقطني «3195». 3 والطبراني «11984».4 والضياء «177».5 من طريق إسماعيل بن جَعفر، عن إسرائيل بن يونس، عن عُثمان الشَّحام، عن عِكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا.
ورواه الحاكم «8044».6 والبيهقي «13505».7 من طريق الحارث بن مَنصور، عن إسرائيل، عن عُثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس، مختصرًا، وفيه: «أشهد أن دمها هدر». فتابع الحارثُ بن منصور إسماعيلَ بن جعفر في روايته عن إسرائيل، وثبت بذلك الحديث عن إسرائيل من أكثر من وجه.
وعُثمان الشَّحَّام هو أبو سلمة البصري، يقال: عُثمان بن عبد الله، ويقال: عُثمان بن ميمون.8 وقد اختلف فيه النقاد؛ فقال أحمد: «ليس به بأس».9 وقال يحيى بن معين: «ثقة».10 وقال أبو زُرعة: «ثقة».11 وقال أبو حاتم: «ما أرى بحديثه بأسًا».12 وقال أبو داود: «ثقة» أو «ليس به بأس».13 وقال ابن عدي: «ليس له كثير حديث ولا أرى به بأسًا».14 وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: «تعرف وتنكر، ولم يكن عندي بذاك».15 وقال النسائي في موضع: «ليس بالقوي».16 وقال في موضع آخر: «ليس به بأس».17 وقال الدارقطني: «يعتبر به».18 فالرجل مختلف فيه، لكن جمهور هذه العبارات تدور بين التوثيق والقبول، وليس فيه جرح شديد، وقد احتج به مسلم في «صحيحه» في غير هذا الحديث.
وقد تابع إسرائيلَ عن عُثمان الشحام أبو عاصم الضَّحاك بن مَخلد؛ فرواه البيهقي من طريق محمد بن يُونس، عن أبي عاصم، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس مختصرًا: «أن أم ولد لرجل سبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن دمها هدر». «16947».19 لكن محمد بن يونس في هذا الإسناد هو الكُدَيمي، وقد اتهمه الدارقطني بوضع الحديث. «345». 20 فلا تصلح هذه الطريق وحدها متابعة معتبرة لإسرائيل، وإنما العمدة على طريق إسرائيل عن عُثمان.
واختلف على عُثمان الشَّحَّام في وصله وإرساله؛ فرواه إسرائيل بن يُونس، عن عُثمان الشحام، عن عِكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، موصولًا كما سبق.
وخالف إسرائيلَ محمدُ بن أبي عَدِي «482».21 ورَوْح بن عُبادة «728».22 ووكيع بن الجراح،23 رووه عن عثمان بن الشحام، عن عكرمة مرسلا.
وكيع حافظ، وعُثمان الشحام محمد بن أبي عَدِي ورَوْح بن عُبادة، ثقتان حافظان، وهما بصريان كعُثمان، وهذه قرينة قوية، وعُثمان نفسه ليس من طبقة من يحتمل عنه مثل هذا الاختلاف والتفرد. فالصحيح إرساله.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ رواه أبو داود جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي «أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها».24
ورجال هذا الطريق ثقات، غير أن سماع الشَّعبي من علي مختلف فيه؛ فقد قال الدارقطني في سماعه من علي: «سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا».25 يعني حديث شُراحة.
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (4/ 226 ط مع عون المعبود)
2سنن النسائي (7/ 205)
3سنن الدارقطني (4/ 117)
4المعجم الكبير للطبراني (11/ 351)
5الأحاديث المختارة (12/ 157)
6المستدرك على الصحيحين (4/ 394)
7السنن الكبير للبيهقي (13/ 534 ت التركي)
8تهذيب الكمال (19/ 512)
9تهذيب الكمال (19/ 512)
10تهذيب الكمال (19/ 513)
11تهذيب الكمال (19/ 513)
12الجرح والتعديل (6/ 160)
13تهذيب الكمال (19/ 513)
14تهذيب التهذيب (7/ 146)
15تهذيب الكمال (19/ 512)
16تهذيب الكمال (19/ 513)
17تهذيب الكمال (19/ 513)
18تهذيب التهذيب (7/ 146)
19السنن الكبير للبيهقي (17/ 122 ت التركي)
20سؤالات السلمي للدارقطني (ص285)
21الأموال - أبو عبيد (ص233)
22أحكام أهل الملل والردة - من الجامع للخلال - ت كسروي (ص257)
23أحكام أهل الملل والردة - من الجامع للخلال - ت كسروي (ص256)
24سنن أبي داود (4/ 226 ط مع عون المعبود)
25علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (4/ 97)
شرح الحديث
(أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ) أم الولد في اصطلاح الفقهاء: الأمة المملوكة التي ولدت لسيدها ولدًا منه، وليست المراد بها الزوجة الحرة (تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ) أي تسبه وتذكره بما فيه إهانة وانتقاص (وَتَقَعُ فِيهِ) الوقيعة في الشخص ذمه وثلبه وذكره بالسوء، وأصل الوقوع هنا التناول باللسان (فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي) أي يمنعها من ذلك فلا تقبل نهيه (وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ) الزَّجر هو المنع والنهي بشدة، أي إنه كان يكرر عليها النهي الشديد فلا تمتنع (فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي في ليلة واقعة في الزمن المذكور (فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ) المِغْوَل شبه سيف قصير يخفيه الرجل تحت ثيابه، وقيل: حديدة دقيقة ذات حد ماض. (فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا) أي غرز تلك الحديدة في بطنها (وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا) أي تحامل عليها بثقله حتى نفذت (فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ) أي سقط منها ولد على ظاهر سياق الرواية، فلطخ الدم ما حولها (أَنْشُدُ اللهَ رَجُلًا) أي أستحلف بالله وأقسم عليه، وأصل «أنشدتك الله» سألتك بالله وذكرتك إياه (لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ) أي أستحلف من كان يرى للنبي ﷺ عليه حق الطاعة والإجابة ممن فعل ذلك أن يظهر نفسه (يَتَزَلْزَلُ) أي يتحرك ويضطرب في مشيه، وأصل الزلزلة شدة التحريك (يَتَدَلْدَلُ) وفي رواية النسائي، أي يتمايل ويتحرك في مشيته، من تدلدل الشيء إذا تحرك متدليًا (وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ) تشبيه لهما باللؤلؤ في الحسن والصفاء (وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً) أي كانت لطيفة المعاملة به، شفيقة عليه، من الرِّفق وهو اللين وحسن المعاملة (أَلَا اشْهَدُوا) أي اعلموا واشهدوا على حكمي في هذه الواقعة (أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) الهَدَر في اللغة الباطل الساقط الذي لا يطالب بعوضه، يقال: هدر دمه إذا بطل فلم يجب فيه قصاص ولا دية، وأهدره السلطان إذا أبطله.