أصلحه أبو داود،1 وأورده ابن خزيمة في صحيحه،2 وابن حبان في صحيحه،3 وذكره عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى،4 وقال البغوي: «هذا حديث صحيح».5 وقال النووي: «صحيح».6 وقال ابن الملقن: «إسناده صحيح وأصله في مسلم».7 وحسنه الألباني.8 وقال شعيب الأرناؤوط: «إسناده حسن».9 وحسنه حسين أسد،10 والعدوي مع بعض الباحثين.11
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (1/ 3 رقم 8 ت محيي الدين عبد الحميد)
2صحيح ابن خزيمة (1/ 43 رقم 80 ت الأعظمي)
3صحيح ابن حبان (4/ 279 رقم 1431 ت شعيب الأرناؤوط)
4الأحكام الشرعية الصغرى (ص104)
5شرح السنة (1/ 356 رقم 173 ت شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش)
6خلاصة الأحكام (1/ 152)
7البدر المنير (2/ 298)
8التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/ 99 رقم 1437)
9تخريج صحيح ابن حبان (رقم 1431)
10مسند الدارمي - ت حسين أسد (1/ 533 رقم 701)
11سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (1/ 419)
تخريج الحديث
رواه الحُميدي،1 وأحمد،2 وابن ماجه،3 وأبو داود،4 والبزار،5 والنسائي،6 وابن خزيمة،7 وابن حبان،8 والبيهقي،9 من طرق عن محمد بن عَجلان، عن القَعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح ذَكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا.
وقد رواه عن محمد بن عَجلان جماعة، منهم عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عُيينة، ويحيى بن سعيد القَطَّان، ووَهيب بن خالد، وصَفوان بن عيسى، وغيرهم، فدل ذلك على أن الحديث محفوظ عنه. ومحمد بن عَجلان مختلف في ضبطه؛ وثقه أحمد، ويحيى بن معين،10 وقال أبو زُرعة: «صدوق وسط». وقال أبو حاتم: «ثقة». وقال النسائي: «ثقة».11 وقال ابن حجر: «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة».12
والقَعقاع بن حَكيم ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين.13 وقال أبو حاتم: «ليس بحديثه بأس».14 فهو صدوق. وأبو صالح ذَكوان السمان ثقة ثبت، فالإسناد متصل.
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه».15 فالحديث من حديث أبي هريرة يدور على محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح.
وتوبع القَعقاع في بعض أحكام الحديث من غير طريق ابن عجلان؛ فروى مسلم من طريق سُهيل بن أبي صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها».16 فهذه متابعة صحيحة لجزء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، وليست متابعة لجملة: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد».
وله شاهد صحيح جامع لمعظم أحكام الحديث من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم.17 فهذا شاهد صحيح للنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء باليمين، والنقص عن ثلاثة أحجار، والاستنجاء بالروث والعظم، ويبقى قوله: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم» من مفردات طريق محمد بن عجلان عن القعقاع.
وجاءت رواية من طريق مَعْدان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، قلب فيها النهي فقال: «فليستطب بيمينه»، وهي رواية منكرة مخالفة لأصحاب ابن عجلان، ومَعْدان بن عيسى مجهول؛ قال ابن عدي: «لا أعرفه».18 فلا تؤثر في الطريق المحفوظ.
فالحاصل أن الحديث محفوظ عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقد رواه عن ابن عجلان جماعة من الحفاظ، وصححه جماعة من المحدثين، وتشهد الأحاديث الصحيحة لمعظم أحكامه
المصادر والمراجع
1مسند الحميدي (2/ 204 رقم 1018 ت حسين سليم أسد)
2مسند أحمد (12/ 372 رقم 7409 ط الرسالة)
3سنن ابن ماجه (1/ 114 رقم 313 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
4سنن أبي داود (1/ 3 رقم 8 ت محيي الدين عبد الحميد)
5مسند البزار (15/ 356 رقم 8930 ط مكتبة العلوم والحكم)
6سنن النسائي (1/ 38 رقم 40 ت عبد الفتاح أبو غدة)
7صحيح ابن خزيمة (1/ 43 رقم 80 ت الأعظمي)
8صحيح ابن حبان (4/ 288 رقم 1440 ت شعيب الأرناؤوط)
9الخلافيات للبيهقي (1/ 235 رقم 347 ت النحال)
10تهذيب الكمال (26/ 106)
11تهذيب الكمال (26/ 106)
12تقريب التهذيب (ص496 رقم 6136)
13تهذيب التهذيب (8/ 355)
14الجرح والتعديل - ابن أبي حاتم (7/ 136رقم 764)
15مسند البزار (15/ 356 رقم 8930 ط مكتبة العلوم والحكم)
16صحيح مسلم (1/ 224 رقم 265 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
17صحيح مسلم (1/ 223 رقم 262 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
18الكامل في الضعفاء (226/8)
شرح الحديث
(إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ) أي في الشفقة والنصح والحرص على تعليم ما ينفعكم، وليس المراد الأبوة في النسب (أُعَلِّمُكُمْ) أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم حتى ما يتعلق بقضاء الحاجة مما قد يستحي الناس من ذكره (فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ) أي إذا أراد قضاء الحاجة (فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا) أي لا يجعل وجهه إلى القبلة ولا ظهره إليها حال قضاء الحاجة (وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ) أي لا يستنج بيده اليمنى (وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) أي في الاستجمار، فلا يقتصر على أقل من ثلاث مسحات منقية (وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ) أي عن الاستنجاء بفضلات الدواب (وَالرِّمَّةِ) أي العظم البالي.
فوائد الحديث
في الحديث شفقة النبي ﷺ بأمته وحرصه على تعليمهم، وأن المعلم ينبغي أن يجمع مع التعليم الرحمة والنصح، وفيه أن الحياء لا يمنع من بيان أحكام الدين التي يحتاج إليها الناس، وفيه تعظيم القبلة، والنهي عن الاستنجاء باليمين، ومشروعية الاستجمار بثلاثة أحجار فأكثر، والنهي عن الاستنجاء بالروث والعظم، وفيه كمال الشريعة وشمولها لأدق ما يحتاج إليه الإنسان في عبادته وطهارته.