تخريج حديث 1805: «لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ…»
عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قالت:
لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.”
عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قالت:
لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.”
رواه مالك،1 وأحمد،2 والبخاري،3 ومسلم،4 وأبو داود،5 وابن خزيمة،6 من طرق عن يَحيى بن سَعيد الأنصاري، عن عَمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها، موقوفًا.
وقد رواه عن يَحيى بن سعيد جماعة من الحفاظ؛ فرواه مالك، وسُليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثَّقفي، وسفيان بن عُيينة، وأبو خالد الأحمر، وعيسى بن يُونس، ويحيى بن سعيد القَطَّان، ويزيد بن هارون، وحَمَّاد بن زيد، واتفقوا على جعله من قول عائشة رضي الله عنها؛ فالموقوف محفوظ لا اختلاف فيه.
واختلف اللفظ يسيرًا؛ فرواه مالك بلفظ: «لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء»، وهو لفظ البخاري،7 وأبي داود،8 ورواه سليمان بن بلال ومن معه عند مسلم بلفظ: «لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء».9 والمعنى واحد.
وأما قول الراوي ليحيى بن سعيد: «أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟» فقالت عَمرة: «نعم»، فهو ثابت عنها في رواية مالك ومسلم وأبي داود، فلا إشكال في ثبوت هذه الزيادة عن عَمرة.10
(لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) أي ما ظهر من بعض النساء بعد وفاته ﷺ من الزينة والطيب وحسن الثياب ونحو ذلك عند الخروج، مما لم يكن عليه حال النساء في زمنه ﷺ (لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ) أي رأت عائشة رضي الله عنها أن هذه الأحوال لو كانت موجودة في زمن النبي ﷺ لمنع من كانت على هذه الصفة من الخروج إلى المسجد، لما يترتب عليها من الفتنة ومخالفة آداب الخروج (كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي أخبرت عائشة أن نساء بني إسرائيل وقع لهن المنع، ولما سأل يحيى بن سعيد عَمرة عن ذلك أكدت فقالت: «نعم». وفسر النووي قولها: «ما أحدث النساء» بما أحدثنه «من الزينة والطيب وحسن الثياب».1