شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
شعار ديوان الحديثديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • تصفح الأحاديث
  • المنهجية
  • عن المنصة
  • تحميل التطبيق

تواصل معنا

  • عن المشرف
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • شروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

بإشراف أ.د. قاسم اكحيلات
الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 1807

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

تخريج حديث 1807: «شَهِدْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه…»

عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ :

“
شَهِدْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي.
”
التصنيفات:
الأذكار والأدعية

الحكم على الحديث

مرفوعصحيح لغيره

أحكام المحدثين

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».1 وأورده ابن حبان في صحيحه،2 وصحح الحاكم طريق المِنْهال فقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».3 وسكت عنه الإشبيلي في الوسطى،4 وأورده الضياء المقدسي في المختارة،5 وصححه الألباني.6

لكن أعل أبو حاتم طريق أبي إسحاق، ونقل عن سفيان أن أبا إسحاق قال له: «حدثني رجل عن علي بن ربيعة».7 وقال الدارقطني: «أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة»، ثم قال: «وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة».8 وأعله العدوي.9

المصادر والمراجع

1سنن الترمذي (5/ 444 رقم 3446 ت بشار)
2صحيح ابن حبان (6/ 414 رقم 2697 ت شعيب الأرناؤوط)
3المستدرك على الصحيحين (2/ 98-99 ت مصطفى عبد القادر عطا)
4الأحكام الوسطى (4/ 321)
5الأحاديث المختارة (2/ 295-296 ت عبد الملك بن دهيش)
6صحيح سنن الترمذي (رقم 3446)
7علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 271 ت سعد الحميد وخالد الجريسي)
8العلل للدارقطني (4/ 61-62 ت محفوظ الرحمن السلفي)
9سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (2/ 398)

تخريج الحديث

رواه أبو داود الطيالسي،1 وعبد الرزاق،2 وأحمد،3 وعبد بن حميد،4 وأبو داود،5 والترمذي،6 وأبو يعلى،7 وابن حبان،8 والبيهقي،9 والضياء المقدسي،10 من طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن علي بن ربيعة، عن علي رضي الله عنه، مرفوعًا.

وقد رُوي عن أبي إسحاق هذا الحديث من طرق كثيرة، منهم الثوري وإسرائيل وأبو الأحوص ومنصور وشريك وغيرهم، فالرواية محفوظة عن أبي إسحاق، لكن العلة فيما بين أبي إسحاق وعلي بن ربيعة، لا فيمن روى الحديث عن أبي إسحاق.

وقد وقع في بعض روايات عبد الرزاق عن مَعمر، عن أبي إسحاق التصريح بالسماع من علي بن ربيعة، فرواه عبد بن حميد من طريق عبد الرزاق وفيه: «أخبرني علي بن ربيعة»،11 ووقع التصريح بنحوه في بعض الطرق عن عبد الرزاق عند البيهقي والضياء، لكن رواية عبد الرزاق في «المصنف» نفسه جاءت بالعنعنة.12 وهذا التصريح غير محفوظ فيما يظهر؛ لأن أبا إسحاق نفسه صرح لشعبة ولسفيان بأنه لم يسمعه من علي بن ربيعة.

فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: «من يونس بن خَبَّاب»، قال شعبة: فأتيت يونس بن خباب فقلت: ممن سمعته؟ فقال: «من رجل رواه عن علي بن ربيعة».13 وروى البخاري هذه القصة كذلك.14 وروى الدارقطني نحوها، ثم جزم بقوله: «وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة».15

وثبت ذلك أيضًا من سؤال سفيان الثوري؛ فقد قال يحيى بن سعيد القَطَّان: قلت لسفيان: سمعه أبو إسحاق من علي بن ربيعة؟ فقال: سألت أبا إسحاق عنه فقال: «حدثني رجل عن علي بن ربيعة».16 فهذا تصريح من أبي إسحاق نفسه بوجود الواسطة، وهو مقدَّم على ما وقع في بعض الطرق من التصريح بالسماع، ولا سيما مع اتفاق شعبة وسفيان على كشف هذه العلة.

والذي يظهر أن أبا إسحاق حمله عن يونس بن خَبَّاب، عن رجل، عن علي بن ربيعة. ويونس بن خباب مختلف فيه، لكن الأكثر على تضعيفه؛ قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «مضطرب الحديث ليس بالقوي»، وضعفه النسائي، وتركه عبد الرحمن بن مهدي، وقال الجوزجاني: «كذاب مفتر».17
وقد ورد تسمية الرجل المبهم في طريق لا يثبت؛ فرواه الطبراني في «الأوسط»،18 وفي «الدعاء»،19 من طريق ابن لَهِيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يونس بن خباب، عن شقيق الأزدي، عن علي بن ربيعة، وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن شقيق الأزدي -وهو شقيق بن أبي عبد الله- إلا يونس بن خباب، ولا عن يونس إلا عبد ربه بن سعيد، تفرد به ابن لهيعة».20 وابن لهيعة ضعيف، فلا يثبت بهذا الطريق تعيين الواسطة.

ورواه شُعيب بن صَفوان عن يونس بن خباب، عن شقيق بن عُقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة، كما ذكر الدارقطني،21 لكن شعيب بن صفوان مختلف فيه؛ قال أحمد: «لا بأس به»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن حبان: «يهم ويخالف».22 فلا يثبت بهذا الوجه أيضًا أن الرجل المبهم هو شقيق بن عقبة، وقد قال ابن حجر في هذا الرجل: «شقيق هذا ما عرفت اسم أبيه ولا حاله».23

فطريق أبي إسحاق المشهور معلول بالانقطاع والتدليس، ولا يصح الاستقلال به في تصحيح الحديث، وإن كانت كثرة أصحاب أبي إسحاق تثبت أن هذا الوجه محفوظ عنه.

وتابع أبا إسحاق المِنْهال بن عمرو؛ فرواه الطبراني،24 والحاكم،25 من طريق فُضيل بن مَرزوق، عن مَيْسرة بن حَبيب، عن المِنْهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، عن علي رضي الله عنه، مرفوعًا بنحوه. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»،26 وليس هو على شرط مسلم؛ فإن ميسرة لم يخرج له مسلم، لكن الإسناد حسن في نفسه. وفُضيل بن مرزوق صدوق يهم،27 وميسرة بن حبيب وثقه أحمد وابن معين والنسائي،28 والمِنْهال بن عمرو صدوق، وقد وثقه النسائي والعجلي،29 ولهذا قال الدارقطني بعد جمع أوجه الحديث: «وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة».30

وتابعهم إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفَيراء؛ فرواه البزار،31 من طريق إسماعيل، عن علي بن ربيعة، عن علي رضي الله عنه، وفيه قصة الاستغفار والضحك، دون جميع ألفاظ دعاء الركوب. وإسماعيل ضعيف يعتبر به؛ قال النسائي: «ليس بالقوي»،32 وقال أبو حاتم: «ليس بقوي في الحديث، وليس حده الترك».33 فيصلح طريقه للمتابعة ولا يستقل بالحجة.

وتابعهم الحَكَم بن عُتَيبة؛ رواه الطبراني،34 من طريق محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عمران، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن علي بن ربيعة، عن علي رضي الله عنه، مرفوعًا مختصرًا إلى قوله: «وكبر ثلاثًا وهلل ثلاثًا». وهذا طريق ضعيف؛ فمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى «صدوق سيئ الحفظ جدًا»،35 وعمران بن محمد «مقبول». لكنه يصلح في جملة المتابعات.

فالحديث لا يقوم على طريق أبي إسحاق وحده؛ فهذا الطريق بعينه معلول، وإنما يتقوى بطريق المِنْهال بن عمرو، وهو أحسن طرقه، ثم بطريقي إسماعيل بن عبد الملك والحكم بن عتيبة، وإن كان كل واحد منهما لا يستقل بالحجة. وباجتماع هذه الطرق يثبت أصل الحديث، ولذلك يظهر صحة حكم الترمذي عليه بقوله: «حسن صحيح».

وقد اختلفت ألفاظ الطرق في بعض التفاصيل؛ ففي بعضها «بسم الله» مرة، وفي رواية الترمذي «بسم الله» ثلاثًا، وفي بعضها تقديم الحمد أو التكبير، كما جاء في طريق أبي إسحاق لفظ «يعجب الرب»، وفي طريق المِنْهال وإسماعيل لفظ «يضحك». فلا تجعل هذه الألفاظ المختلفة متابعات حرفية بعضها لبعض، وإنما تتفق في أصل قصة الركوب والذكر والاستغفار وبيان رضا الرب سبحانه عن عبده الذي يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا الله.

وأصل ذكر الله عند الركوب وقراءة قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} ثابت أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في دعاء السفر.36 وهذا شاهد لأصل الذكر عند الركوب، لا لقصة ضحك النبي ﷺ ولا لجميع تفاصيل حديث علي.

المصادر والمراجع

1مسند أبي داود الطيالسي (1/ 120 رقم 134 ت محمد بن عبد المحسن التركي)
2مصنف عبد الرزاق (10/ 396 رقم 19557 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
3مسند أحمد (2/ 148 رقم 753 ط الرسالة)
4المنتخب من مسند عبد بن حميد (ص58 رقم 88)
5سنن أبي داود (3/ 34 رقم 2602 ت محيي الدين عبد الحميد)
6سنن الترمذي (5/ 444 رقم 3446 ت بشار)
7مسند أبي يعلى (1/ 439 رقم 586 ت حسين سليم أسد)
8صحيح ابن حبان (6/ 414 رقم 2697 ت شعيب الأرناؤوط)
9السنن الكبرى للبيهقي (5/ 252 ت محمد عبد القادر عطا)
10الأحاديث المختارة (2/ 295 ت عبد الملك بن دهيش)
11المنتخب من مسند عبد بن حميد (ص58 رقم 88)
12مصنف عبد الرزاق (10/ 396 رقم 19557 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
13علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 271 ت سعد الحميد وخالد الجريسي)
14التاريخ الأوسط (1/ 326)
15العلل للدارقطني (4/ 61 ت محفوظ الرحمن السلفي)
16علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 271 ت سعد الحميد وخالد الجريسي)
17تهذيب الكمال (32/ 496-499 ت بشار)
18المعجم الأوسط (1/ 62 رقم 177 ت طارق عوض الله)
19الدعاء للطبراني (ص1161 رقم 779 ت مصطفى عبد القادر عطا)
20المعجم الأوسط (1/ 62 رقم 177 ت طارق عوض الله)
21العلل للدارقطني (4/ 61-62 ت محفوظ الرحمن السلفي)
22تهذيب التهذيب (4/ 351)
23الفتوحات الربانية (5/ 126)
24الدعاء للطبراني (ص1161 رقم 778 ت مصطفى عبد القادر عطا)
25المستدرك على الصحيحين (2/ 98-99 ت مصطفى عبد القادر عطا)
26المستدرك على الصحيحين (2/ 98-99 ت مصطفى عبد القادر عطا)
27تقريب التهذيب (ص448)
28تهذيب التهذيب (10/ 386)
29تهذيب التهذيب (10/ 319)
30العلل للدارقطني (4/ 62 ت محفوظ الرحمن السلفي)
31مسند البزار (3/ 23 رقم 771 ط مكتبة العلوم والحكم)
32الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص16)
33الجرح والتعديل (2/ 160)
34الدعاء للطبراني (ص1162 رقم 780 ت مصطفى عبد القادر عطا)
35تقريب التهذيب (ص493 رقم 6081)
36صحيح مسلم (2/ 978 رقم 1342 ت محمد فؤاد عبد الباقي)

شرح الحديث

(أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا) أي جيء لعلي رضي الله عنه بمركوب (فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ) الرِّكاب هو موضع وضع القدم عند الصعود على الدابة (بِسْمِ اللهِ) مستعينًا بالله عند ابتداء الركوب (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) أي تنزيهًا لله وشكرًا له على أن ذلل لنا هذا المركوب (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) أي ما كنا قادرين على تسخيره ومطيقين له بقوتنا لولا أن سخره الله لنا (وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) أي راجعون إليه، وفي ذكر الرجوع إلى الله عند الركوب تذكير بأن سفر الدنيا كله ينتهي إلى الله (سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) اعتراف العبد بتقصيره وافتقاره إلى مغفرة ربه (إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ) فيه إثبات صفة العجب لله تعالى كما جاءت في السنة، على الوجه اللائق بجلاله من غير تشبيه بعجب المخلوقين (يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي) أي عرف العبد أن المغفرة بيد الله وحده، فلجأ إليه معترفًا بذنبه وتوحيده.

فوائد الحديث

في الحديث استحباب ذكر الله عند ركوب الدابة وما يقوم مقامها من المراكب، وشكر الله على نعمة التسخير، واستحضار الرجوع إليه، وفيه الجمع بين الحمد والتكبير والاستغفار عند تجدد النعمة، وأن اعتراف العبد بذنبه مع علمه أن المغفرة لا تكون إلا من الله من أعظم أبواب الرجاء والتوحيد، وفيه فضل الاقتداء بالنبي ﷺ ونقل الصحابة لهيئته وقوله، وفيه إثبات صفة العجب لله تعالى على ما يليق بجلاله، كما أن اختلاف الروايات في عدد بعض الأذكار يوجب العناية بألفاظ الطرق وعدم جمع الأعداد المختلفة في صيغة واحدة إلا بدليل.

فإن قيل ما الفرق بين حديث علي وحديث ابن عمر؟.

قلنا : حديث علي رضي الله عنه هو ذكر الركوب، وحديث ابن عمر في صحيح مسلم هو دعاء السفر، وبينهما عموم وخصوص.

حديث علي رضي الله عنه: عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: «بِسْمِ اللهِ»، فلما استوى على ظهرها قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ۝ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}، ثم قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ثلاثًا، و«اللهُ أَكْبَرُ» ثلاثًا، ثم قال: «سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»، ثم ذكر ضحك النبي ﷺ وتعجُّب الرب من عبده إذا استغفره.1
وهذا يقال عند مجرد ركوب الدابة، ولو لم يكن الراكب مسافرًا؛ لأن سبب الذكر في الحديث هو الركوب نفسه، ولم يُقيد بالسفر.

أما حديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم، ففيه أن النبي ﷺ «كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر» كبّر ثلاثًا، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ۝ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}، ثم قال: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ»، وإذا رجع زاد: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». 2

فالفرق :

حديث علي: ذكر الركوب، يقال عند ركوب المركوب مطلقًا، في سفر أو حضر.

حديث ابن عمر: دعاء السفر، وسببه الخروج إلى سفر، ولذلك اشتمل على الدعاء بتيسير السفر، وحفظ الأهل، والاستعاذة من وعثائه وسوء المنقلب.
فإذا ركب الإنسان سيارته داخل مدينته قال ذكر الركوب، وإذا ركبها خارجًا إلى سفر قال دعاء السفر، ويجتمع فيه حينئذ ذكر الركوب ودعاء السفر.

المصادر والمراجع

1سنن أبي داود (3/ 34 رقم 2602)
2صحيح مسلم (2/ 978 رقم 1342)