احتج به مسلم في صحيحه،1 وأصلحه أبو داود،2 وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد»، ثم قال: «ولم يخرجاه».3 وقال العقيلي في الطريق الذي فيه صباح بن سهل: «وفي آية الكرسي رواية من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا» وهي الرواية الصحيحة من طريق سعيد الجريري.4
المصادر والمراجع
1صحيح مسلم (1/ 556 رقم 810 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
2سنن أبي داود (رقم 1460)
3المستدرك على الصحيحين (3/ 344 رقم 5326 ت مصطفى عبد القادر عطا)
4الضعفاء الكبير (2/ 213 ت عبد المعطي أمين قلعجي)
تخريج الحديث
رواه عبد الرزاق،1 وأبو داود الطيالسي،2 وأحمد،3 وعبد بن حميد،4 ومسلم،5 وأبو داود،6 والحاكم،7 والطبراني،8 من طرق عن سَعِيد بن إياس الجُرَيْري، عن أبي السَّليل ضُرَيب بن نُقَير، عن عبد الله بن رَباح الأنصاري، عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، مرفوعًا.
وقد رواه عن الجُريري جماعة؛ فرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عنه، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح، عن أُبي، وهو طريق مسلم وأبي داود وعبد بن حميد، ورواه سفيان الثوري عنه بهذا الإسناد عند عبد الرزاق وأحمد والطبراني، ورواه يزيد بن هارون عنه كذلك عند الحاكم. فذكر أبي السليل بين الجريري وعبد الله بن رباح محفوظ من طرق متعددة.
ورواه جعفر بن سليمان عن الجريري، فاختلف عنه في الواسطة؛ فرواه أبو داود الطيالسي عنه، عن الجريري، عن عبد الله بن رباح، فلم يذكر أبا السليل، ثم نبه أبو داود إلى أن سفيان يقول: «عن سعيد، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح».9 ورواه عبيد الله القواريري، عن جعفر بن سليمان، عن الجريري، «عن بعض أصحابه» عن عبد الله بن رباح.10 فلا يضر هذا الاختلاف؛ لأن تسمية الواسطة بأبي السليل محفوظة من رواية عبد الأعلى وسفيان ويزيد بن هارون وغيرهم، وهي الرواية التي أخرجها مسلم.
وجاء في رواية عبد الرزاق،11 وأحمد،12 وعبد بن حميد، 13 زيادة: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ». وأصل هذه الزيادة محفوظ من طرق عن الجريري، وليست من تفرد جعفر بن سليمان؛ فقد رواها سفيان الثوري عن الجريري أيضًا.
وروي الحديث من طريق آخر عن الجريري فيه صباح بن سهل، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح، عن أبي بن كعب، مرفوعًا. لكن صباح بن سهل منكر الحديث؛ قال البخاري فيه: «منكر الحديث»، ولذلك أورد العقيلي هذه الرواية في ترجمته، ثم نبّه إلى أن للحديث طريقًا أصلح منها فقال: «وفي آية الكرسي رواية من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا».14 فلا حاجة إلى هذا الطريق في ثبوت الحديث؛ فإن الطريق الصحيح قائم دونه.
الحديث صحيح لا إشكال في أصله؛ فقد رواه مسلم في صحيحه من طريق عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح، عن أبي بن كعب، وتابع عبد الأعلى على أصل الإسناد سفيان الثوري ويزيد بن هارون، وإنما وقع بعض الاختلاف في رواية جعفر بن سليمان في تسمية الواسطة بين الجريري وعبد الله بن رباح، ولا يؤثر ذلك في الطريق المحفوظ.
المصادر والمراجع
1مصنف عبد الرزاق (3/ 370 رقم 6042 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
2مسند أبي داود الطيالسي (1/ 445 رقم 552)
3مسند أحمد (35/ 200 رقم 21278 ط الرسالة)
4المنتخب من مسند عبد بن حميد (1/ 92 رقم 178 ت مصطفى العدوي)
5صحيح مسلم (1/ 556 رقم 810 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
6سنن أبي داود (رقم 1460)
7المستدرك على الصحيحين (3/ 344 رقم 5326 ت مصطفى عبد القادر عطا)
8المعجم الكبير (1/ 197 رقم 526 ت حمدي السلفي)
9مسند أبي داود الطيالسي (1/ 445 رقم 552)
10مسند أحمد (35/ 200 رقم 21278 ط الرسالة)
11مصنف عبد الرزاق (3/ 370 رقم 6042 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
12مسند أحمد (35/ 200 رقم 21278 ط الرسالة)
13المنتخب من مسند عبد بن حميد (1/ 92 رقم 178 ت مصطفى العدوي)
14الضعفاء الكبير (2/ 213 ت عبد المعطي أمين قلعجي)
شرح الحديث
(يَا أَبَا الْمُنْذِرِ) كنية أُبي بن كعب رضي الله عنه (أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) أي أي آية من القرآن أعظم قدرًا وأجل معنى (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) أدب منه رضي الله عنه في رد العلم إلى الله ورسوله، ثم لما كرر النبي ﷺ السؤال علم أنه يريد منه الجواب باجتهاده (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) أي آية الكرسي، فوافق جوابه الحق (فَضَرَبَ فِي صَدْرِي) ضرب إكرام وتأنيس وإظهار للرضا بجوابه (وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ) أي ليكن العلم هنيئًا لك، وهو دعاء له وتهنئة بما آتاه الله من الفقه والعلم. وقال النووي: «فيه منقبة عظيمة لأبي، ودليل على كثرة علمه».1
المصادر والمراجع
1شرح النووي على مسلم (6/ 95 ط دار إحياء التراث العربي)
فوائد الحديث
في الحديث فضيلة عظيمة لأُبي بن كعب رضي الله عنه، وشهادة من النبي ﷺ بسعة علمه وفقهه في كتاب الله.
وفيه أن آية الكرسي أعظم آية في القرآن؛ لما اشتملت عليه من توحيد الله وأسمائه وصفاته وكمال حياته وقيوميته وعلمه وملكه وقدرته.
وفيه اختبار العالم لطالبه بالسؤال عما يعلم، لا لتعجيزه، وإنما ليظهر علمه ويثبته وينمي ملكة الفهم عنده.
وفيه أن العالم إذا رأى من تلميذه إصابةً وفهمًا حسن أن يثني عليه ويشجعه، إذا أُمن عليه العجب؛ فقد قال النبي ﷺ لأبي: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ».
وفيه جواز مدح الرجل في وجهه إذا كان المدح بحق وفيه مصلحة ولم يُخش عليه الافتتان؛ قال النووي: «وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه... وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة، ولم يخف عليه إعجاب ونحوه».1
وفيه أن فضل العالم ليس بكثرة المحفوظ وحدها، وإنما بمعرفة مراتب النصوص ومعانيها؛ فإن أُبيًّا أدرك عظمة آية الكرسي لما تضمنته من أصول التوحيد وصفات الله تعالى.
وفيه من جهة الصناعة الحديثية أن الطريق الضعيف لا يضر الحديث إذا ثبت من طريق صحيح مستقل؛ فطريق صباح بن سهل منكر، لكن الحديث ثابت من طريق الجريري الصحيح الذي أخرجه مسلم.
المصادر والمراجع
1شرح النووي على مسلم (6/ 95 ط دار إحياء التراث العربي)