قال ابن رجب بعد ذكره: «وقد روي نحوه من وجوه أخر مرسلة أيضًا».1 وقال الألباني: «موضوع».2
المصادر والمراجع
1التخويف من النار (ص61)
2السلسلة الضعيفة (رقم 6497 ط مكتبة المعارف)
تخريج الحديث
رواه أحمد في الزهد كما في المطالب العالية،1 وابن أبي الدنيا،2 وأبو القاسم إسماعيل الأصبهاني،3 والبيهقي،4 من طرق عن أبي عمران الجوني، أنه بلغه أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي ﷺ وهو يبكي، فذكره.
فأما أحمد فرواه عن عفان بن مسلم، عن أبان بن يزيد العطار، عن أبي عمران الجوني قال: «إنه بلغه أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى رسول الله ﷺ وهو يبكي...».5
ورواه ابن أبي الدنيا من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن أبي عمران الجوني، بنحوه.6
ورواه أبو القاسم الأصبهاني،.7 والبيهقي،8 من طريق سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران قال: «بلغني أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي ﷺ وهو يبكي» فذكره.
فتعدد هذه الطرق لا يخرج الحديث عن الإرسال؛ لأن أبان العطار وهشام الدستوائي وجعفر بن سليمان كلهم يروونه عن مدار واحد، وهو أبو عمران الجوني، وأبو عمران لا يسنده إلى صحابي ولا إلى من حدثه، بل يقول: «بلغني». فهي طرق متعددة إلى أبي عمران، وليست أسانيد مستقلة تصل الحديث بالنبي ﷺ.
وأبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب البصري، ثقة من كبار الطبقة الرابعة؛ قال ابن حجر: «ثقة، من كبار الرابعة».9 فالعلة ليست في أبي عمران نفسه، وإنما في انقطاع الخبر فوقه؛ إذ بينه وبين النبي ﷺ واسطة أو وسائط لم تُسمَّ.
ولهذا يصح أن يقال: إن البلاغ محفوظ عن أبي عمران؛ فقد رواه عنه أبان العطار وهشام الدستوائي وجعفر بن سليمان، لكن صحة الطريق إلى التابعي لا تعني صحة الخبر المرفوع إذا كان التابعي نفسه يقول: «بلغني».
وذكر ابن رجب أن نحوه روي «من وجوه أخر مرسلة أيضًا»، وهذا إنما يؤكد أن ما يدور في الباب مراسيل، ولا وقفت على طريق موصول صحيح مستقل يرفع هذه العلة.10
وحكم عليه الألباني بالوضع نظرا لمتنه المخالف لقول الله: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وفي هذا نظر، لأنه لا يقتضي بالضرورة أن قول جبريل -على فرض ثبوته-: «مَخَافَةَ أَنْ أَعْصِيَهُ فَيُلْقِيَنِي فِيهَا» مناقض للقرآن مناقضة لا تقبل الجمع؛ لأن القرآن نفسه أثبت للملائكة شدة الخوف والخشية، فقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، وقال: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾. بل فسر الطبري الأولى بأنهم يخافون أن يعذبهم الله «إن عصوا أمره» وفسر الثانية بأنهم حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه.11
فقوله: «مخافة أن أعصيه» لا يعني أنه عصى، ولا يلزم منه أنه سيعصي، وإنما غايته -لو صح الخبر- الخوف من مخالفة أمر الله، مع وقوع العصمة فعلًا. والآية: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ تخبر عن واقع حالهم: أنهم لا يخالفون أمره وينفذون ما يؤمرون به.
والأقرب عندي الاقتصار على الحكم بأنه مرسل ضعيف لا يصح؛ لأن الطريق إلى أبي عمران محفوظ من رواية الثقات، وإنما العلة الظاهرة هي جهالة الواسطة وانقطاع السند، ولا يظهر من هذا الطريق وحده ما يقتضي الجزم بأن متنه مختلق.
1المطالب العالية (13/544 رقم 3251 تنسيق سعد الشثري)
2صفة النار (ص135 رقم 216)
3الترغيب والترهيب (2/217 رقم 1024)
4شعب الإيمان (2/280 رقم 887 ط الرشد)
5المطالب العالية (13/544 رقم 3251 تنسيق سعد الشثري)
6صفة النار (ص135 رقم 216)
7الترغيب والترهيب (2/217 رقم 1024)
8شعب الإيمان (2/280 رقم 887 ط الرشد)
9تقريب التهذيب (ص362 ت محمد عوامة)
10التخويف من النار (ص61)
11تفسير الطبري (14/ 246)
شرح الحديث
(جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي) أي يزعم الخبر أن جبريل عليه السلام جاء باكيًا من شدة الخوف من الله، وهذا لا يثبت بهذا الخبر (مَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ) أي لم تنقطع عن البكاء (مُنْذُ خَلَقَ اللهُ جَهَنَّمَ) أي منذ خلق الله النار (مَخَافَةَ أَنْ أَعْصِيَهُ فَيُلْقِيَنِي فِيهَا) أي من شدة الخوف من مخالفة أمر الله وما يترتب عليها من العقوبة، وهذا كله تفسير للفظ الرواية لا تصحيح لها.