تخريج حديث 1818: «جَالِسِ الْعُلَمَاءَ تُعْرَفْ فِي السَّمَاءِ،…»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
جَالِسِ الْعُلَمَاءَ تُعْرَفْ فِي السَّمَاءِ، وَوَقِّرْ كَبِيرَ الْمُسْلِمِينَ تُجَاوِرْنِي فِي الْجَنَّةِ.”
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
جَالِسِ الْعُلَمَاءَ تُعْرَفْ فِي السَّمَاءِ، وَوَقِّرْ كَبِيرَ الْمُسْلِمِينَ تُجَاوِرْنِي فِي الْجَنَّةِ.”
ضعفه محققو زهر الفردوس.1
رواه الديلمي،1 من طريق محمد بن حميد المخرمي، عن شُقران بن عبدوس، عن محمد بن هشام النصيبي الأهوازي، عن مَسعدة بن جابر بن الضحاك التميمي، عن ناهض أبي سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، مرفوعًا.
وهذا الإسناد شديد الضعف، ففيه محمد بن حميد بن سهيل المخرمي، وقد اختلف فيه؛ ضعفه البرقاني، ووثقه أبو نعيم الأصبهاني. وقال أبو الحسن بن الفرات: كانت عنده أحاديث غرائب، وكان قد كتب مع الحفاظ القدماء، إلا أنه كان منه تخليط في أشياء قبل أن يموت، ولا أحسبه تعمد ذلك، لأنه كان جميل الأمر، إلا أن الإنسان قد تلحقه غفلة. وقال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل شديد، وكان قد سمع حديثا كثيرا إلا أن فيه شرها. مات سنة إحدى وستين وثلاث مئة. 2
وفوق ذلك شُقران بن عبدوس؛ ذكره الخطيب ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن هشام النصيبي الأهوازي لا يعرف.
ومَسعدة بن جابر بن الضحاك التميمي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول.3 وأما ناهض أبو سلمة فلم يتبين من هو.
ولم أقف على طريق آخر مستقل بهذا اللفظ عن أنس رضي الله عنه ينجبر به ضعف هذا الإسناد. وما يروى في فضل مجالسة العلماء أو توقير الكبير بألفاظ أخرى لا يصلح بمجرده شاهدًا لهذا الثواب الخاص: «تعرف في السماء» و«تجاورني في الجنة»؛ لأن هذه زيادات غيبية مخصوصة تحتاج إلى سند يثبتها.
(جَالِسِ الْعُلَمَاءَ) أي الزم مجالسة أهل العلم الذين ينتفع بعلمهم وهديهم (تُعْرَفْ فِي السَّمَاءِ) أي يزعم الخبر أن ملازمة العلماء تكون سببًا لذكر العبد ومعرفته في الملأ الأعلى، وهذا الثواب الخاص لا يثبت بهذا الحديث (وَوَقِّرْ كَبِيرَ الْمُسْلِمِينَ) أي عظمه واحفظ له سنه وحقه وسبقه (تُجَاوِرْنِي فِي الْجَنَّةِ) أي يزعم الخبر أن توقير كبير المسلمين سبب لمجاورة النبي ﷺ في الجنة، وهذا أيضًا ثواب مخصوص لا يثبت إلا بدليل صحيح، والحديث لا يصح.