لم أقف على حكم صريح لأحد من المتقدمين على الحديث بعينه، وأورده السيوطي وعزاه إلى الديلمي وحده،1 وهو من أمارات الضعف في صنيعه، وعزاه العجلوني كذلك إلى الديلمي عن أبي هريرة.2 وحكم عليه محققو زهر الفردوس بشدة الضعف «711».3
المصادر والمراجع
1إحياء الميت بفضائل أهل البيت (ص39)
2كشف الخفاء (1/ 252 رقم 760 ط المكتبة العصرية)
3زهر الفردوس (2/ 508)
تخريج الحديث
رواه أبو علي الصَّفَّار،1 والديلمي،2 من طريق عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي، عن رَجاء بن سُويد النَّسفي، عن محمد بن مُعاذ، عن سُحيم بن سُودان أبي عبد الغفار، عن مَعمر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وطريق أبي علي الصفار صريح في هذا الإسناد، ولفظه: «إن الله تعالى يبغض الآكل فوق شبعه، والغافل عن طاعة ربه، والتارك سنة نبيه، والخافر ذمته، والمبغض عترة نبيه، والمؤذي جاره»
وهذا الإسناد شديد الضعف؛ ففيه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري، وهو متهم؛ قال أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي: «ضعيف»، وقال الخطيب: «لا يحتج به»، وقال الخليلي: «وهو لين ضعفوه»، ونقل عن أبي سعيد الرواس أنه «يتهم بوضع الحديث»، وعن السليماني أنه كان يركب الأسانيد على المتون والمتون على الأسانيد.3 بل قال البيهقي في موضع آخر في رواية له: «عبد الله بن محمد بن يعقوب فإنه كذاب، لا يحتج به».4
وفي الإسناد أيضًا رَجاء بن سُويد النَّسفي، ولم أقف له على توثيق معتبر، وإنما عرفت روايته عن جماعة ورواية عبد الله الحارثي عنه، فهو مجهول الحال.
وسُحيم بن سُودان أبو عبد الغفار كذلك مجهول الحال فيما وقفت عليه، لا يعرف له توثيق معتبر، ويروي عنه محمد بن معاذ وحده فيما ظهر، ومن روايته هذا الحديث عن مَعمر.
أما محمد بن مُعاذ العَنَزي فثقة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه الطبراني وغيره، فليست العلة منه.
ويزيد الطريق نكارة أن هذا الخبر يُروى عن مَعمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهو إسناد مشهور روى عنه الحفاظ حديثًا كثيرًا، ولا يعرف هذا المتن عن معمر من طريق ثقة، وإنما تفرد به عنه سُحيم المجهول، ثم تسلسل بعده بالمجاهيل والضعفاء حتى عبد الله الحارثي المتهم.
وقد وقع اختلاف في لفظ الحديث نفسه؛ ففي «فوائد أبي علي الصفار»: «والخافر ذمته، والمبغض عترة نبيه»،5 بينما وقع في النسخة التي ساق منها ابن حجر إسناد الديلمي: «والمغتر بذنبه، والمؤذي جيرانه»، ولم يذكر فيها «المبغض عترة نبيه».6 أما السيوطي والمتقي الهندي فنقلاه عن الديلمي باللفظ المشهور الذي فيه: «والمخفر ذمته، والمبغض عترة نبيه».7
فلا يصح عد هذه النقول طرقًا متعددة؛ لأنها ترجع إلى حديث أبي هريرة نفسه، وأكثرها مجرد عزو إلى الديلمي، والطريق المسند الذي وقفنا عليه واحد لا يصح.
وأما مفردات المعنى، فبعضها ثابت بأدلة صحيحة مستقلة؛ فالإحسان إلى الجار وحرمة أذيته ثابتان في أحاديث صحيحة، والمحافظة على سنة النبي ﷺ وطاعة الله من أصول الشريعة، وكذلك محبة أهل بيت النبي ﷺ وتوقيرهم ثابتة بأحاديث صحيحة، لكن ثبوت هذه المعاني متفرقة لا يصحح هذا الحديث ولا يثبت نسبة هذا الجمع واللفظ إلى النبي ﷺ.
المصادر والمراجع
1فوائد أبي علي الصفار (ص1 رقم 3)
2الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (1/ 204 رقم 743 ت العربي الدائز الفرياطي)
3لسان الميزان (4/ 579-580 رقم 4430 ت عبد الفتاح أبو غدة)
4الخلافيات (2/ 482 رقم 1967 ت النحال)
5فوائد أبي علي الصفار (ص1 رقم 3)
6الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (1/ 204 رقم 743 ت العربي الدائز الفرياطي)