قال الألباني: «منكر».1 وقال في «ضعيف الجامع»: «ضعيف».2
المصادر والمراجع
1السلسلة الضعيفة (2/ 227 رقم 825 ط المعارف)
2ضعيف الجامع (رقم 2624 ط المكتب الإسلامي)
تخريج الحديث
رواه نُعَيم بن حَمَّاد،1 ومن طريقه ابن عساكر،2 عن محمد بن حُمَير، عن الوَضِين بن عطاء، عن رسول الله ﷺ مرسلًا.
والعلة الأصلية فيه أن الوَضِين بن عطاء لم يذكر صحابيًا، بل قال مباشرة: «إن رسول الله ﷺ قال»، فهو مرسل؛ والوَضِين من طبقة متأخرة من التابعين، وكانت وفاته نحو سنة تسع وأربعين ومائة، وإنما روى عن جماعة من التابعين كخالد بن مَعْدان ومَكحول وعطاء بن أبي رباح وغيرهم.3
والوَضِين نفسه مختلف فيه، وليس متروكًا؛ وثقه أحمد وابن معين ودُحَيم، وقال أبو داود: «صالح الحديث» لكن قال ابن سعد: «كان ضعيفًا في الحديث»، وقال الجُوزجاني: «واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: «يعرف وينكر».4
وفي الإسناد نُعَيم بن حَمَّاد، وقد وثقه أحمد وابن معين، لكنه كان كثير الوهم؛ قال النسائي: «ضعيف»، وقال في موضع: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «إمام في السنة كثير الوهم»، وقال ابن حجر: «ثبتت عدالته وصدقه ولكن في حديثه أوهام معروفة».5 وقد نص بعض النقاد على كثرة مناكيره، ولا سيما ما يتفرد به في أبواب الفتن والملاحم
وقد قال الألباني في هذا الخبر: «وهذا إسناد واه جدًا؛ فإنه مع إرساله فيه نعيم بن حماد وهو ضعيف جدًا»، ثم أعل طريق ابن عساكر أيضًا بإبراهيم بن ناصح.6 لكن ينبغي التنبيه إلى أن إبراهيم بن ناصح إنما هو في طريق ابن عساكر إلى نُعيم، أما أصل الرواية فموجود في كتاب «الفتن» لنُعيم نفسه، فلا يكون إبراهيم علة في أصل الخبر بعد ثبوت رواية الكتاب. ويبقى الإرسال والكلام في ضبط نُعيم، وهما كافيان لعدم صحة الحديث. كما وقع في بعض نسخ «السلسلة الضعيفة» في الإسناد: «محمد بن حميد»، والصواب: محمد بن حُمَير، كما في «الفتن» و«تاريخ دمشق».
ولم أقف على طريق مرفوع يشهد لهذا الخبر، ولا سيما لتخصيص جبل الخليل بأنه مقدس وأن أنبياء بني إسرائيل أُمروا بالفرار إليه. وجاء قبله عند نُعيم خبر عن النَّجِيب بن السَّرِي أن عيسى بن مريم عليه السلام مر بجبل الخليل فدعا لأهله، لكنه بلاغ لا إسناد فيه إلى عيسى، وليس شاهدًا صالحًا لهذا الحديث.7
فالراجح ضعف الحديث لإرساله، مع ما في نُعيم بن حماد من كثرة الوهم، ولم نجد ما يجبر الإرسال أو يثبت هذا الفضل الخاص لجبل الخليل، ولذلك لا يصح تخصيص الجبل بفضيلة شرعية أو جعله معقلًا مأمورًا به عند الفتن اعتمادًا على هذا الخبر.
المصادر والمراجع
1الفتن (1/ 247 رقم 706 ت سمير الزهيري)
2تاريخ دمشق (2/ 349 ت عمرو العمروي)
3تهذيب الكمال (30/ 449-452 ت بشار)
4تهذيب الكمال (30/ 449-452 ت بشار)
5تهذيب الكمال (29/ 466-480 ت بشار)
6السلسلة الضعيفة (2/ 227 رقم 825 ط المعارف)
7الفتن (1/ 247 رقم 705 ت سمير الزهيري)
شرح الحديث
(جَبَلُ الْخَلِيلِ) المراد الجبل المعروف في أرض الخليل بفلسطين والمنسوب إلى إبراهيم الخليل عليه السلام (جَبَلٌ مُقَدَّسٌ) أي على فرض ثبوت الخبر: جبل له حرمة وفضل، لكن هذا الوصف الخاص لا يثبت بهذا الحديث لضعفه (وَإِنَّ الْفِتْنَةَ لَمَّا ظَهَرَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي لما ظهرت بينهم الفتن والاضطرابات التي يخشى معها على الدين (أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ) أي أخبر أنبياء بني إسرائيل وأمرهم بوحيه (أَنْ يَفِرُّوا بِدِينِهِمْ) أي يبتعدوا عن مواضع الفتنة حفاظًا على إيمانهم ودينهم (إِلَى جَبَلِ الْخَلِيلِ) أي يقصدوا ذلك الموضع اتقاء للفتنة، وهذا التخصيص هو مما لا يثبت لضعف الخبر.