تخريج حديث 1841: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ،…»
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا.”
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا.”
أورده ابن حبان في «صحيحه».1 وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه».2 وجزم به المنذري،3 وقال محققو المسند في طريق أحمد: «صحيح لغيره».4 وصححه الألباني،5 وضياء الرحمن.6
لكن قال الدارقطني: «تفرد به جعفر بن سليمان عن عوف، عن أبي رجاء».7 وقال الطبراني عقب روايته من طريق جعفر: «لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا جعفر بن سليمان».8
رواه أحمد،1 وابن أبي الدنيا،2 من طريقين عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن رجل، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، مرفوعًا. فرواه رواه أحمد،3 من طريق محمد بن جعفر غندر، عن عوف، عن رجل، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، مرفوعًا، ولفظه: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلَعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا». ورواه ابن أبي الدنيا،4 من طريق عبد الله بن المبارك، عن عوف، عن رجل، عن سمرة، مرفوعًا، وفيه تكرار قوله: «فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا» مرتين. ورواه ابن أبي شيبة: «نا هوذة بن خليفة، قال: نا عوف، عن رجل، قال: سمعت سمرة بن جندب يخطب على منبر البصرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول». 5
ورواه البزار،6 وابن حبان،7 والطبراني،8 والطبراني،9 من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، مرفوعًا. ولفظ ابن حبان هو اللفظ المذكور هنا، ولفظ البزار: «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، إِنْ تَحْرِصْ عَلَى إِقَامَتِهَا تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَسْتَمْتِعْ بِهَا تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ»، وعند الطبراني في «الكبير»: «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا».
ورواه الحاكم،10 من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عوف، عن أبي رجاء، عن سمرة، ولفظه: «أَلَا إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَتَهَا تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا»، وذكر أنه قالها ثلاث مرات. وهذه الطريق مهمة؛ لأنها تدفع دعوى انفراد جعفر بن سليمان بتسمية أبي رجاء، فأبو عاصم إمام ثقة، وقد رواه عن عوف مسميًا شيخه أبا رجاء أيضًا.
وقد حرر البزار الاختلاف على عوف فقال عقب الحديث: «وهذا الحديث قد رواه عن عوف جماعة، عن أبي رجاء، وقال بعضهم: عن رجل، وهو شعبة، ورواه شعبة والثوري، عن عوف عن رجل عن سمرة».11 وهذا النص أصل في تحرير الاختلاف؛ فالرواية عن عوف جاءت على وجهين: جماعة عنه عن أبي رجاء عن سمرة، وشعبة وسفيان الثوري ومن وافقهما عنه عن رجل عن سمرة.
ولا يظهر أن هذا اختلاف يوجب إسقاط الوجه المسمى؛ لأن رواية «عن رجل» لا تسمي رجلًا آخر يخالف أبا رجاء، وإنما أبهمت الواسطة، والإبهام لا يناقض التسمية في نفسه. ولو كان جعفر بن سليمان وحده هو الذي سمى أبا رجاء في مقابل شعبة والثوري لكان لتوقف الدارقطني والطبراني في تفرده وجه قوي، لكن البزار صرح بأن جماعة رووه عن عوف عن أبي رجاء، وطريق أبي عاصم عند الحاكم شاهد محفوظ لذلك. ولهذا فقول الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا جعفر بن سليمان»، وقول الدارقطني في تفرد جعفر، لا يستقيمان على إطلاقهما مع هذه الطرق.
وأبو رجاء هو عمران بن مِلحان العطاردي، ثقة مخضرم، وروايته عن سمرة معروفة، فلا علة من جهة اتصال أبي رجاء بسمرة. ومدار الطريق إذن على عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، وقد حمل تسمية أبي رجاء عنه أكثر من راو، فلا يبقى الإبهام في رواية شعبة والثوري قادحًا بعد معرفة المبهم من الطرق الأخرى.
وروي الحديث عن سمرة من طريق أخرى: من رواية جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان، عن سمرة، بلفظ: «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُقِيمَهَا حَتَّى تَكْسِرَهَا، أَوْ تَتْرُكَهَا وَهِيَ عَوْجَاءُ» رواه الطبراني.12 وهذه الطريق لا يعتمد عليها في التصحيح؛ ففيها خبيب بن سليمان وهو مجهول، وجعفر بن سعد ليس بالقوي، وإنما تذكر في المتابعات.
ولأصل الحديث شاهد صحيح قوي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ؛ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ».13 وهو في الديوان برقم:1748. وروى مسلم عنه: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا».14 وهذا يثبت أصل المعنى ثبوتًا لا إشكال فيه، لكنه ليس وحده سبب تصحيح لفظ سمرة «فدارها تعش بها»؛ فهذا اللفظ إنما يثبت بطريق سمرة نفسه.
(إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ) إخبار بطبيعة خِلقتها، وفي الصحيح أيضًا بلفظ: «المرأة كالضلع»، والمقصود في سياق الحديث تنبيه الرجل إلى ما جُبلت عليه المرأة من اختلاف في الطبع، حتى لا يطلب منها موافقة طبعه في كل شيء. (فَإِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا) أي إن حملتها بالقوة على أن تستقيم لك في كل خُلُق وهدي على ما تريد أفضى ذلك إلى فساد العشرة وانقطاعها، وقد فسرت الرواية الصحيحة الكسر بقول النبي ﷺ: «وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا».1 (فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا) أي عاملها بالرفق والحكمة، واحتمل ما يمكن احتماله من اختلاف الطباع، لتدوم العشرة؛ والمداراة بذل الرفق لإصلاح المعاشرة، وليست مداهنة في معصية ولا تركًا لواجب.