تخريج حديث 1873: «جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ.»
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ.”
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ.”
قال ابن الملقن: «إسناده مظلم».1 وقال السمهودي: «طرقه ضعيفة».2 وقال ابن حجر في طريق جابر: «في إسناده أحمد بن الجارود الرقي»، وذكر الطريق الآخر وأن فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.3 وقال الشوكاني: «في إسناده كذاب».4 وضعفه الزرقاني،5 وحكم الألباني على حديث جابر بالوضع؛ لأن الطريق المشهور فيه أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي.6
رواه القضاعي،1 من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، عن هلال بن العلاء الرقي، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، مرفوعًا: «جمال الرجل فصاحة لسانه».
وهذا الطريق ساقط؛ فإن أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي كذبه الخطيب، وقال الذهبي بعد ذكره: «ومن بلاياه» ثم ساق هذا الحديث بعينه، وقال ابن طاهر: «كان يضع الحديث ويركبه على الأسانيد المعروفة».2
ورواه العسكري في «الأمثال»، كما عزاه السخاوي، من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا باللفظ نفسه.3
والمنكدر بن محمد مختلف فيه، والجرح فيه مفسر؛ فقال أبو حاتم: «كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي»، وقال أبو داود لما سئل: أثقة هو؟ قال: «لا»، وضعفه الجوزجاني والنسائي، وقال ابن عدي: عامة رواياته عن أبيه غير محفوظة.4 فهذا الطريق لا يثبت به الحديث، وإن كان أخف من طريق ابن الجارود الكذاب.
وروي المعنى من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه؛ فعزاه السخاوي للعسكري من طريق يعقوب بن جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن جده، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده العباس قال: قلت: يا نبي الله، ما الجمال في الرجل؟ قال: «فصاحة لسانه».5 وذكر له ابن لال لفظ: «الجمال في الرجل اللسان»، وفي إسناده محمد بن زكريا الغلابي، وهو ضعيف جدًا، وجاء من وجه آخر فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.6
وجاء أصل القصة من وجه أشهر بلفظ «اللسان» دون «فصاحة لسانه»؛ فرواه أحمد،7 وأبو بكر الشافعي،8 من طريق موسى بن داود، عن الحكم بن المنذر، عن عمر بن بشر الخثعمي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: أقبل العباس بن عبد المطلب إلى النبي ﷺ، وفيه أنه قال: «ما الجمال في الرجل يا رسول الله؟ قال: اللسان».9
وهذا مرسل؛ فأبو جعفر محمد الباقر لم يدرك القصة، وفي إسناده أيضًا الحكم بن المنذر وعمر بن بشر الخثعمي، وقد نص محقق «الغيلانيات» على أنه لم يقف لهما على ترجمة.10 وقد وصف ابن كثير هذا الطريق بأنه «مرسل وغريب».11
ورواه الحاكم،12 من طريق موسى بن داود، عن الحكم بن المنذر، عن محمد بن بشر الخثعمي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، بالقصة، وفي آخرها: «ما الجمال في الرجال؟ قال: اللسان».13 وهذا أيضًا مرسل؛ لأن علي بن الحسين لم يدرك النبي ﷺ، وقد نص الذهبي على إرساله. كما وقع اختلاف في هذا الإسناد؛ فرواية أحمد فيها «عمر بن بشر» وعن أبي جعفر بلا ذكر أبيه، ورواية الحاكم فيها «محمد بن بشر» وزيادة علي بن الحسين، فلا يصلح هذا الاختلاف لرفع الإرسال.
فحديث جابر بلفظ «جمال الرجل فصاحة لسانه» له طريق مشهور يدور على أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، وهو كذاب، وطريق آخر من رواية المنكدر بن محمد عن أبيه، والمنكدر ضعيف كثير الخطأ في حديث أبيه. وجاء معنى الخبر عن العباس من طرق لا تخلو من ضعف شديد أو انقطاع، وأقوى ما في الباب قصة «ما الجمال في الرجل؟ قال: اللسان»، وهي مرسلة مع اضطراب في إسنادها. فلا تتقوى هذه الطرق بعضها ببعض إلى درجة القبول، واللفظ المرفوع لا يثبت. والحكم على طريق القضاعي بالوضع متجه، وأما مجموع الخبر فالأحوط أن يقال: ضعيف جدًا، ولا يصح عن النبي ﷺ.
(جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ) أي أن من محاسن الرجل حسن بيانه، واستقامة منطقه، وقدرته على الإفصاح عما يريد بلسان سليم. لكن هذا اللفظ لا يثبت عن النبي ﷺ، فلا ينسب إليه.