تخريج حديث 1882: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ…»
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ.”
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ.”
رواه أحمد،1 والبخاري،2 وابن حبان،3 من طرق عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا.
ورواه أحمد4 أيضًا من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ»، وثبت عن الأعمش من غير وجه.
ورواه أحمد5 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ ورواه البخاري6 من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. فاجتمع على أبي وائل منصور والأعمش، وهما إمامان حافظان، وحمل الحديث عن الأعمش جماعة.
ورواه أحمد7 أيضًا من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، مرفوعًا، فثبت الحديث من طريق منصور منفردًا أيضًا عن أبي وائل، كما ثبت من طريق الأعمش.
وقد ذكر الدارقطني وجهًا غريبًا من رواية علي بن صالح، عن الأعمش، وقال: «غريب من حديث علي بن صالح، عن الأعمش، تفرد به سعيد بن سالم القداح عنه».8 وهذا إنما هو حكم على ذلك الطريق الغريب بعينه، لا على أصل الحديث؛ فإن أصل الحديث محفوظ من طرق صحيحة مشهورة عن الأعمش ومنصور، واحتج به البخاري.
فالحديث محفوظ عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ورواه عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر، وحمله عنهما جماعة من الحفاظ، واحتج به البخاري، فلا علة مؤثرة فيه؛ فالحديث مرفوع صحيح.
أما قول أبي نعيم: «متفق عليه».9 فهو استعمال خاص لعبارة «متفق عليه»، ولا يلزم منها عنده أن الحديث أخرجه البخاري ومسلم. وقد نص على هذا قديمًا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي الإسكندراني المالكي ت 611هـ، فقال في تفسير اصطلاح أبي نعيم: «لم يعن أبو نعيم بقوله المشار إليه (متفق عليه) اتفاق البخاري ومسلم رحمة الله عليهما على إخراجه في كتابيهما، وإنما أراد به سلامة رجاله من الخلل وعدم الطعن فيه بعلةٍ من العلل فيما يظهر لي». 10
وهذا نصٌّ نفيس جدًا في محل النزاع؛ بل ذكره ابن المفضل عقب حديث قال فيه أبو نعيم: «ثابت صحيح متفق عليه»، ثم نبه إلى أن الحديث نفسه «مما انفرد به البخاري عن مسلم»، فدل على أن «متفق عليه» عند أبي نعيم في هذا الاستعمال ليست بمعنى «رواه الشيخان».
(الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) الشِّراك هو السير الذي يكون في النعل، والمراد أن أسباب دخول الجنة قريبة من العبد؛ فقد تكون طاعة يستهين بها سببًا لرضوان الله ودخوله الجنة، كما أن الموت الذي ينقله إلى الجزاء قريب منه، فلا يستبعد الوصول إليها ولا يزهد في شيء من الخير (وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ) أي إن أسباب دخول النار قريبة كذلك، فقد يعمل العبد معصية يستهين بها فتكون سببًا لسخط الله عليه، ففي الحديث جمع بين الرجاء والخوف، والحث على عدم احتقار الطاعة أو المعصية.