أورده ابن حبان في «صحيحه»،1 وقال المنذري في الطريق المروي عن ابن عباس: «إسناده جيد».2 وقال العراقي في حديث ابن عمر: «ثبت أن من نام طاهرًا نام في شعار ملك».3 وقال الهيثمي: «أرجو أنه حسن الإسناد»،4 وقال في طريق ابن عباس: «إسناده حسن».5 وقال ابن حجر في الطريق المروي عن ابن عباس: «بإسناد جيد».6 وقال الألباني في طريق أبي هريرة: «هذا إسناد حسن»،7 وحسن حديث ابن عمر لغيره.8
لكن ذكره ابن عدي ضمن مناكير الحسن بن ذكوان،9 وقال العقيلي في طريق العباس بن عتبة: «لا يصح حديثه»، ثم قال عن الطريق الآخر: «وقد روي هذا بغير هذا الإسناد بإسناد لين أيضًا».10 وقال ابن القيسراني في طريق أبي هريرة: «الحسن بن ذكوان ليس بالقوي».11 وأورد الذهبي الحديث في ترجمة الحسن بن ذكوان وقال: «ضعفه غير واحد».12 وضعفه أبو إسحاق الحويني،13 وأعله العدوي مع بعض الباحثين.14
المصادر والمراجع
1صحيح ابن حبان (328/3 رقم 1051 ت شعيب الأرناؤوط)
2الترغيب والترهيب (280/1 ت إبراهيم شمس الدين)
3طرح التثريب (59/2 ط الطبعة المصرية القديمة)
4مجمع الزوائد (226/1 ت حسام الدين القدسي)
5مجمع الزوائد (128/10 ت حسام الدين القدسي)
6فتح الباري (93/11 ط السلفية)
7السلسلة الصحيحة (89/6 رقم 2539 ط مكتبة المعارف)
8صحيح الترغيب والترهيب (رقم 597 ط مكتبة المعارف)
9الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 158)
10الضعفاء الكبير (362/3 ت عبد المعطي أمين قلعجي)
11ذخيرة الحفاظ (2231/4 ت عبد الرحمن الفريوائي)
12ميزان الاعتدال (489/1 ت علي محمد البجاوي)
13إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث (300-302/3 ط الأولى)
14سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (7/ 56)
تخريج الحديث
رواه ابن المبارك،1 ومن طريقه ابن عدي،2 والبيهقي،3 عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا.
وهذا هو المحفوظ عن ابن المبارك؛ فقد رواه عنه الحسين بن الحسن المروزي،4 فقال: أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
ورواه ابن عدي، 5 من طريق سويد بن نصر، ومن طريق الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ورواه أيضًا من طريق الحسن بن سفيان وابن ذُرَيْح، كلاهما عن أحمد بن الجَوَّاس، عن ابن المبارك، بالإسناد نفسه إلى أبي هريرة.
فقد اتفق الحسين بن الحسن المروزي، وسويد بن نصر، والحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، وأحمد بن الجَوَّاس نفسه في رواية ابن عدي، على جعله من مسند أبي هريرة، لا من مسند ابن عمر؛ وهذا هو الوجه المحفوظ عن ابن المبارك.
وخالف ذلك ما وقع في «صحيح ابن حبان» من طريق محمد بن صالح بن ذريح، عن أحمد بن جواس، عن ابن المبارك، بالسند نفسه، فجاء فيه: «عن عطاء، عن ابن عمر».6 وهذه الرواية مخالفة لما رواه الجماعة عن ابن المبارك، ومخالفة لما رواه أحمد بن جواس نفسه في رواية ابن عدي؛ والأقرب أن المحفوظ عن ابن المبارك في هذا الطريق هو أبو هريرة لا ابن عمر.
ورواه البزار7 من طريق وهب بن يحيى بن زِمام القيسي، عن ميمون بن زيد، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن ابن عمر، مرفوعًا. وقال البزار: «لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه».8 وميمون بن زيد قد لينه أبو حاتم، فلا تصلح روايته لترجيح ابن عمر على أبي هريرة، ولا تعد هذه متابعة مستقلة؛ لأنها ترجع كذلك إلى الحسن بن ذكوان.
ورواه الطبراني9 أيضًا من طريق وهب بن يحيى، عن ميمون بن زيد، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان بن الربيع، عن عطاء، عن ابن عمر، بلفظ: «طَهِّرُوا هَذِهِ الْأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللهُ...». ووقع عند البزار وغيره «سليمان الأحول»، وهو المعروف بالرواية عن عطاء، فالطريق على كل حال يدور على الحسن بن ذكوان من هذا الوجه.
والحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري هو علة هذا الطريق؛ قال يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال علي بن المديني: «لم يكن عنده بالقوي»، وقال أبو حاتم: «ضعيف، ليس بالقوي»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال أحمد: «أحاديثه أباطيل»، وقال ابن عدي: «يروي أحاديث لا يرويها غيره... وأرجو أنه لا بأس به».10 وكان مع ذلك مدلسًا، وقد رواه هنا بالعنعنة.11
وقد نبه الدارقطني إلى غرابة هذا الطريق فقال: «غريب من حديث سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح عنه، تفرد به الحسن بن ذكوان، وعنه عبد الله بن المبارك».12
وروي من وجه آخر عن عطاء بن أبي رباح، رواه الطبراني،13 والعقيلي،14 من طريق إسماعيل بن عياش، عن العباس بن عتبة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، مرفوعًا بلفظ: «طَهِّرُوا هَذِهِ الْأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ يَبِيتُ طَاهِرًا إِلَّا بَاتَ مَعَهُ مَلَكٌ فِي شِعَارِهِ، لَا يَنْقَلِبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ؛ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».
لكن العباس بن عتبة مجهول الحال، وقد ذكره الذهبي وقال: «عن عطاء، لا يصح حديثه».15 ولهذا أورد العقيلي الحديث في ترجمته وقال: «لا يصح حديثه»، ثم قال: «وقد روي هذا بغير هذا الإسناد بإسناد لين أيضًا».16 فهذا الطريق لا ينهض لتقوية الطريق الأول.
وخالف محمد بن العباس المؤدب في روايته عن عاصم بن علي، عن إسماعيل بن عياش، عن العباس بن عتبة، عن عطاء، فقال: عن ابن عباس، لا ابن عمر، رواه الطبراني،17 وقال: «لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح إلا العباس بن عتبة، تفرد به إسماعيل بن عياش».
وهذا ليس شاهدًا مستقلًا من حديث ابن عباس؛ لأنه عين الإسناد: إسماعيل بن عياش، عن العباس بن عتبة، عن عطاء، وإنما وقع الاختلاف في تسمية الصحابي. وقد رواه عاصم بن علي نفسه عند العقيلي والطبراني في «الكبير» عن ابن عمر، فالأقرب أن ذكر ابن عباس في «الأوسط» وجه آخر مضطرب من هذا الإسناد، لا حديث مستقل يصلح للتقوية.
ولا يصلح حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في الأمر بالوضوء عند النوم شاهدًا لخصوص هذا الخبر؛ فقد قال النبي ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».18 وأخرجه مسلم أيضًا.19 فهذا يثبت استحباب النوم على طهارة، لكنه لا يتضمن أن ملكًا يبيت في شعار المتطهر ويستغفر له؛ فثبوت أصل فضيلة الوضوء للنوم لا يثبت هذه الفضيلة الغيبية الخاصة.
فالحديث له طريقان يدوران على عطاء: أحدهما من رواية الحسن بن ذكوان، وقد اضطرب فيه على الصحابي بين أبي هريرة وابن عمر، والحسن ضعيف عند جمهور النقاد، مدلس، وقد تفرد به عن سليمان الأحول؛ والثاني من رواية العباس بن عتبة عن عطاء، والعباس مجهول لا يصح حديثه عند العقيلي والذهبي، وقد اضطرب فيه كذلك بين ابن عمر وابن عباس. ولا يصلح أحد الطريقين لجبر الآخر على طريقة أئمة العلل؛ لأن كليهما مضطرب، وفي مدار كل منهما ضعف معتبر، وليس لدينا شاهد صحيح مستقل يثبت خصوص استغفار الملك للبائت على طهارة.
فالراجح أن الحديث مرفوع ضعيف، وإن كان أصل استحباب النوم على طهارة ثابتًا في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
المصادر والمراجع
1مسند عبد الله بن المبارك (ص38 رقم 65 ت صبحي البدري السامرائي)
2الكامل في ضعفاء الرجال (317/2 ط دار الفكر)
3الدعوات الكبير (رقم 426 ت بدر بن عبد الله البدر)
4الزهد والرقائق لابن المبارك (ص441 رقم 1244 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
5الكامل في ضعفاء الرجال (2/ 317 ط دار الفكر)
6صحيح ابن حبان (328/3 رقم 1051 ت شعيب الأرناؤوط)
7كشف الأستار عن زوائد البزار (149/1 رقم 288 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
8كشف الأستار عن زوائد البزار (149/1 رقم 288 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
9المعجم الكبير (446/12 رقم 13621 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
10تهذيب الكمال (146-147/6 ت بشار)
11تهذيب التهذيب (276/2 ط دائرة المعارف النظامية)
12أطراف الغرائب والأفراد (5/ 234 ت محمود محمد محمود حسن نصار والسيد يوسف، ط دار الكتب العلمية)
13المعجم الكبير (446/12 رقم 13620 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
14الضعفاء الكبير (362/3 ت عبد المعطي أمين قلعجي)
15ميزان الاعتدال (384/2 ت علي محمد البجاوي)
16الضعفاء الكبير (362/3 ت عبد المعطي أمين قلعجي)
17المعجم الأوسط (204/5 رقم 5087 ت طارق بن عوض الله وعبد المحسن الحسيني)
18صحيح البخاري (1/ 58 رقم 247 ط السلطانية)
19صحيح مسلم (4/ 2081 رقم 2710 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
شرح الحديث
(مَنْ بَاتَ طَاهِرًا) أي نام ليلته على وضوء وطهارة من الحدث، وأصل استحباب الوضوء عند النوم ثابت في السنة الصحيحة. (بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ) الشعار هو الثوب الذي يلي البدن، والمراد شدة قرب الملك منه وملازمته له. (فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ) أي كلما استيقظ من نومه دعا له الملك. (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ) أي يسأل الملك الله تعالى أن يغفر لهذا العبد. (فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا) أي بسبب محافظته على الطهارة عند نومه؛ لكن هذا الفضل الخاص لا يثبت بهذا الحديث لضعف طرقه، وإن كان النوم على طهارة مشروعًا من أدلة صحيحة أخرى.