تخريج حديث 1896: «لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ…»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ.”
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ.”
احتج به البخاري،1 واحتج بأصله وبيان المراد منه مسلم،2 وأورده ابن خزيمة في «صحيحه»،3 وابن حبان في «صحيحه».4
رواه البخاري،1 من طريق قَبِيصَة بن عُقبة، عن سفيان الثوري، عن عَمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ»، ثم قال البخاري: «وزاد شعبة، عن عمرو، عن أنس: حتى يخرج النبي ﷺ».2
ووصل البخاري رواية شعبة في موضع آخر، فرواه،3 من طريق محمد بن جعفر غُنْدَر، عن شعبة، قال: سمعت عَمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: «كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء»، وقال عثمان بن جَبَلة وأبو داود عن شعبة: «لم يكن بينهما إلا قليل».4 فهذه الرواية تفسر المراد من اللفظ المختصر، وأن ابتدارهم السواري كان لأداء ركعتين بعد أذان المغرب وقبل الفريضة.
ورواه أحمد،5 والنسائي،6 والدارمي،7 وابن خزيمة،8 وابن حبان،9 من طرق عن شعبة، عن عَمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس، بنحو رواية البخاري، وفيها التصريح بأنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب، وأن النبي ﷺ كان يخرج إليهم وهم كذلك.10
ورواه مسلم،11 من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، قال: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا».12 وهذه طريق مستقلة عن طريق عَمرو بن عامر، وتؤكد كثرة من كان يصلي هاتين الركعتين من الصحابة.
فالخبر ثابت عن أنس من غير وجه صحيح؛ رواه عنه عَمرو بن عامر الأنصاري، وعبد العزيز بن صُهَيب، واحتج البخاري ومسلم به. ولفظ البخاري المختصر: «يبتدرون السواري عند المغرب» قد فسرته الروايات الصحيحة الأخرى بأنهم كانوا يتسابقون إلى سواري المسجد ليصلوا ركعتين بعد أذان المغرب وقبل الإقامة، وكان النبي ﷺ يخرج وهم يصلون ولم ينكر عليهم؛ ولذلك فالأثر موقوف من جهة لفظ أنس في حكاية فعل الصحابة، وثبت معه الإقرار النبوي لهذا الفعل.
(لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) أي شاهد أنس جماعة من أجلاء الصحابة يفعلون ذلك، وفي الرواية الأخرى: «ناس من أصحاب النبي ﷺ». (يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ) أي يتسارعون ويتسابقون إلى أعمدة المسجد، وكان المقصود أن يجعل المصلي السارية سترة أمامه وهو يصلي. (عِنْدَ الْمَغْرِبِ) أي عند أذان صلاة المغرب، كما صرحت به الروايات الأخرى، وليس المراد بعد أداء فريضة المغرب؛ وإنما كانوا يصلون ركعتين بين الأذان والإقامة، حتى إن الغريب كان يظن من كثرة المصلين أن فريضة المغرب قد صليت.