قال ابن عدي في محمد بن مجيب: «يحدث عن جعفر بن محمد بأشياء غير محفوظة، وهذا الحديث منها».1 وقال عبد الحق الإشبيلي: «هذا حديث غير محفوظ»، وذكر أن محمد بن مجيب ذاهب الحديث.2 ونقل ابن الجوزي عن يحيى بن معين في محمد بن مجيب أنه قال: «كذاب والله».3 وحكم الألباني على الحديث بأنه موضوع.4
المصادر والمراجع
1الكامل في ضعفاء الرجال (511/7)
2الأحكام الوسطى (297/1)
3العلل المتناهية (403/1 رقم 678 ط العلمية)
4السلسلة الضعيفة (رقم 6098)
تخريج الحديث
رواه ابن عدي،1 من طريق محمود بن خداش، عن محمد بن مجيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، عن عثمان رضي الله عنه مرفوعًا.
ورواه الديلمي من هذا الوجه، كما في «زهر الفردوس»،2 من طريق محمد بن الوليد الفحام، عن محمد بن مجيب، به.
ورواه ابن عساكر،3 من طريق محمود بن خداش، عن «محمد بن محبوب الثقفي الكوفي»، عن جعفر بن محمد، به. والذي يظهر أن «محمد بن محبوب» في هذه الرواية تصحيف عن «محمد بن مجيب»؛ لاتحاد الطريق عن محمود بن خداش، ولأن محمد بن مجيب هو المعروف بالرواية عن جعفر بن محمد، وقد ساق ابن عدي هذا الحديث نفسه من طريق محمود عنه.
والحديث يدور على محمد بن مجيب الثقفي الكوفي الصائغ، وهو متروك متهم بالكذب؛ قال يحيى بن معين: «كان كذابًا عدو الله»، وقال أبو حاتم: «ذاهب الحديث»، وقال ابن عقدة: «منكر الحديث».4
ولا يوجد لهذا المرفوع طريق يعتد به، فلا يصلح ما ورد في الباب من أحاديث «جنبوا مساجدكم صبيانكم...» شاهدًا له؛ لأنها أحاديث أخرى مختلفة المتون والأسانيد، وفي طرقها ضعف كذلك.
وقد روي أصل إخراج الصانع من المسجد عن عثمان من غير رفع؛ فروى ابن شبة: أن عثمان دخل المسجد وفيه خياط يخيط فقال له: «اتخذت مسجد رسول الله ﷺ صنعته؟ أتحترف فيه بصنعتك؟» ثم أخرجه، لكن إسناده فيه راو مبهم بقول محمد بن يحيى: «حدثني من نثق به»، فلا يثبت به الإسناد، فضلًا عن أن هذا الأثر لا يشهد للفظ المرفوع «جنبوا صناعكم مساجدكم».5 وهو في الديوان برقم: 1766.
فالحديث لا يثبت عن النبي ﷺ، ومداره على محمد بن مجيب، وقد كذبه ابن معين، وذهب أبو حاتم بحديثه، ونص ابن عدي على أن هذا الحديث بعينه غير محفوظ؛ ولذلك فالحكم عليه بالوضع متجه، ولا تقويه الروايات الأخرى الواردة في آداب المساجد لاختلاف ألفاظها وطرقها.
المصادر والمراجع
1الكامل في ضعفاء الرجال (511/7)
2زهر الفردوس (54/4 رقم 1307 ط جمعية دار البر، دبي)
3تاريخ دمشق (347/48)
4تهذيب الكمال (369/26)
5تاريخ المدينة لابن شبة (52/1)
شرح الحديث
(جَنِّبُوا صُنَّاعَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ) لا تجعلوا المساجد موضعًا لمزاولة الحرف والصنائع والتكسب بها، كما دل عليه سياق قصة الخياط. لكن هذا اللفظ لا يثبت عن النبي ﷺ، فلا ينسب إليه.