تخريج حديث 1905: «اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ،…»
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتْ:
اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ.”
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتْ:
اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ.”
احتج به البخاري.1
رواه البخاري،1 من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد، فقال: «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ». وتابع محمدَ بن كثير على روايته عن سفيان عبدُ الله بن الوليد، وقبيصة بن عقبة، كما ذكر البخاري ذلك عقب الحديث.
ورواه عبد الرزاق،2 عن سفيان الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سألنا النبي ﷺ عن الجهاد، فقال: «بِحَسْبِكُنَّ الْحَجُّ، أَوْ جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ». ورواه أحمد،3 والبيهقي،4 من هذا الطريق بنحوه.
وله طريق آخر صحيح عن عائشة بنت طلحة؛ رواه البخاري،5 من طريق حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها، أن نساء النبي ﷺ سألنه عن الجهاد فقال: «نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ».
ورواه البخاري أيضًا،6 من طريق خالد، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ».
ورواه ابن ماجه،7 وأحمد،8 من طريق محمد بن فضيل، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ»؛ وهي رواية صحيحة الإسناد.
فالحديث محفوظ عن عائشة رضي الله عنها، ومداره على عائشة بنت طلحة عنها، ورواه عنها معاوية بن إسحاق وحبيب بن أبي عمرة، وثبت من الطريقين في «صحيح البخاري». ولفظ «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ» محفوظ من طريق معاوية بن إسحاق، وتشهد له الرواية الصحيحة من طريق حبيب بن أبي عمرة: «نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ»، وروايته الأخرى: «لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». فالحديث صحيح بلا إشكال.
(جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ) أي: أن الحج من أعظم ما تقوم به النساء مما يشبه الجهاد في بذل المال، ومفارقة الأهل، وتحمل مشقة السفر والعبادة، وليس المراد أن الحج يساوي جهاد القتال في جميع أحكامه وفضائله، وإنما أرشد النبي ﷺ النساء إلى الحج لما سألنه عن الجهاد.