قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»1 وقال المنذري عن إسناد أحمد: «حسن».2 وقال الهيثمي: «إسناده جيد، وفيه سمير بن نهار وثقه ابن حبان»،3 وقال في موضع آخر: «رجال أحمد ثقات».4 وحسن أحمد شاكر إسناده.5
لكن ذكره ابن عدي ضمن مناكير صدقة بن موسى،6 وتعقب الذهبي تصحيح الحاكم فقال في صَدَقة: «ضعفوه».7 وقال ابن القيسراني: فيه «صدقة الدقيقي ضعيف».8 وقال البوصيري: فيه «صدقة بن موسى الدقيقي، وهو ضعيف».9 وقال الألباني: «ضعيف».10 وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف».11 وقال أبو إسحاق الحويني: «هذا حديث ضعيف»، ثم قال: «وسنده ضعيف، وصدقة صاحب الدقيق، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما».12 وضعفه العدوي مع بعض الباحثين ثم قال :«لمحسن أن يحسنه لشواهد.».13
المصادر والمراجع
1المستدرك على الصحيحين (454/8 رقم 7850 ط الرسالة)
2الترغيب والترهيب (342/2 ت إبراهيم شمس الدين)
3مجمع الزوائد (57/1 ت حسام الدين القدسي)
4مجمع الزوائد (85/10 ت حسام الدين القدسي)
5مسند أحمد (289/16 ت أحمد شاكر)
6الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 120)
7المستدرك على الصحيحين (454/8 رقم 7850 ط الرسالة)
8ذخيرة الحفاظ (1226/2 ت عبد الرحمن الفريوائي)
9إتحاف الخيرة المهرة (346/2)
10السلسلة الضعيفة (300/2 رقم 896 ط مكتبة المعارف)
11مسند أحمد (328/14 رقم 8710 ط الرسالة)
12إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث (229/1 ط دار التقوى)
13سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (10/ 145)
تخريج الحديث
رواه أحمد،1 وعبد بن حميد،2 ومحمد بن نصر المروزي،3 والبزار،4 وأبو نعيم،5 والحاكم،6 من طرق عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن صَدَقة بن موسى السُّلَمي الدَّقيقي، عن محمد بن واسع، عن سُمير بن نهار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا. وأخرجه ابن عدي،7 فجميع هذه المصادر ترجع إلى إسناد واحد، ولا تعد طرقًا مستقلة للحديث.
ونص البزار على التفرد فقال عقب الحديث: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، عن أبي هريرة، بهذا الإسناد».8 وقال أبو نعيم: «غريب من حديث محمد بن واسع، تفرد به عنه صدقة بن موسى».9 فمدار هذا الحديث على صَدَقة بن موسى، عن محمد بن واسع، ولا يعرف لمحمد بن واسع فيه متابع.
وقد وقع اختلاف في اسم شيخ محمد بن واسع؛ ففي رواية أحمد والبزار ومحمد بن نصر: «سُمير بن نهار»، وجاء عند عبد بن حميد: «شُتير بن نهار». والمحفوظ في رواية صَدَقة عن محمد بن واسع: «سُمير بن نهار»؛ فقد نقل المزي أن حماد بن سلمة رواه عن محمد بن واسع فقال: «شُتير بن نهار»، وأما أبو داود الطيالسي فرواه عن صَدَقة بن موسى فقال: «سُمير بن نهار»، ونقل عن البخاري، عن عبد الرحمن بن مهدي، قوله: «ليس أحد يقول شتير بن نهار إلا حماد بن سلمة».10 فالأولى في هذا الإسناد ضبطه: سُمير بن نهار.
والعلة الأظهر في الحديث صَدَقة بن موسى الدَّقيقي؛ فقد قال يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أيضًا: «ضعيف»، وضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بقوي» 11 وقال الترمذي: «ليس عندهم بذاك القوي»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم»، وقال ابن حبان: «كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به»، وقال البزار: «ليس بالحافظ عندهم». وفي المقابل قال مسلم بن إبراهيم: «كان صدوقًا»، وقال ابن عدي: «بعض حديثه يتابع عليه وبعضه لا يتابع عليه».12
وهذه مرتبة لا يحتمل صاحبها التفرد بمثل هذا الخبر؛ فصَدَقة ضعيف الحفظ عند جمهور النقاد، وأبو حاتم صريح في أنه «لا يحتج به»، وقد تفرد هنا عن محمد بن واسع، ونص البزار وأبو نعيم على هذا التفرد. ولهذا كان تعقب الذهبي لتصحيح الحاكم متجهًا.
وأما سُمير بن نهار، فليس من المشاهير، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات»، واعتمد الهيثمي على ذلك حين قال: «وفيه سمير بن نهار وثقه ابن حبان».13 ولذلك لا يصح قول الهيثمي الآخر: «رجال أحمد ثقات» على إطلاقه؛ فصَدَقة نفسه قد ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وغيرهم. بل الهيثمي نفسه نبه في موضع ثالث إلى حقيقة الإسناد فقال: «ومداره على صدقة بن موسى الدقيقي، ضعفه ابن معين وغيره، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة الدقيقي وكان صدوقًا».14
وله شاهد لأصل قوله: «جددوا إيمانكم»، لا لهذا السياق كله؛ من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ»، رواه الطبراني،15 وقال الهيثمي: «إسناده حسن».16 وهذا يثبت أصل احتياج الإيمان إلى التجديد، لكنه لا يشهد لخصوص جواب النبي ﷺ هنا: «أكثروا من قول لا إله إلا الله».
ولقوله: «أكثروا من قول لا إله إلا الله» شاهد في أصل الإكثار من التهليل، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أَكْثِرُوا مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا»، رواه أبو يعلى،17 وقال ابن حجر: «حسن غريب».18 فهذا يشهد لفضل الإكثار من التهليل، لكنه لا يشهد لكونه جوابًا عن سؤال: «كيف نجدد إيماننا؟».
فلا يصح جمع هذين الشاهدين ثم تصحيح حديث أبي هريرة أو تحسينه؛ لأن أحدهما يثبت أصل تجدد الإيمان، والآخر يثبت أصل الإكثار من التهليل، ولا واحد منهما يروي هذا الحديث بالسياق نفسه، ولا يثبت خصوص الربط النبوي بين الجملتين بهذا اللفظ. والشاهد إنما يقوي القدر الذي وافق فيه الأصل، لا تركيبًا لم يروه.
فالحديث يدور على صَدَقة بن موسى الدَّقيقي، عن محمد بن واسع، عن سُمير بن نهار، عن أبي هريرة، وقد تفرد صَدَقة به عن محمد بن واسع، ونص البزار وأبو نعيم على التفرد. وصَدَقة ضعيف عند جمهور النقاد، قال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، ولم نجد للحديث بهذا السياق طريقًا مستقلًا يدفع أثر سوء حفظه. وأما حديث عبد الله بن عمرو في بِلَى الإيمان وتجديده، وحديث أبي هريرة في الإكثار من شهادة التوحيد، فكل منهما يثبت معنى مستقلًا ولا يشهد للتركيب المبحوث. فالراجح أن حديث «جددوا إيمانكم... أكثروا من قول لا إله إلا الله» مرفوع ضعيف، وإن كان معناه العام صحيحًا من أدلة أخرى.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (328/14 رقم 8710 ط الرسالة)
2المنتخب من مسند عبد بن حميد (335/2 رقم 1422 ت مصطفى العدوي)
3تعظيم قدر الصلاة (788/2 رقم 799 ت عبد الرحمن الفريوائي)
4البحر الزخار (52/17 رقم 9569 ط مكتبة العلوم والحكم)
5حلية الأولياء (357/2 ط السعادة)
6المستدرك على الصحيحين (454/8 رقم 7850 ط الرسالة)
7الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 120)
8البحر الزخار (52/17 رقم 9569 ط مكتبة العلوم والحكم)
9حلية الأولياء (357/2 ط السعادة)
10تهذيب الكمال (378/12 ت بشار)
11الجرح والتعديل (432/4 ط دائرة المعارف العثمانية)
12تهذيب الكمال (151/13 ت بشار)
13مجمع الزوائد (57/1 ت حسام الدين القدسي)
14مجمع الزوائد (214/2 ت حسام الدين القدسي)
15المعجم الكبير (70/14 رقم 14668 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
16مجمع الزوائد (57/1 ت حسام الدين القدسي)
17مسند أبي يعلى (8/11 رقم 6147 ت حسين سليم أسد)
18الفتوحات الربانية (110/4)
شرح الحديث
(جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ) اعملوا على تقوية الإيمان وزيادته بعد ما يعتري القلب من ضعف وفتور، وهذا المعنى ثابت من حديث عبد الله بن عمرو: «فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم»، أما هذا اللفظ بعينه في حديث أبي هريرة فإسناده ضعيف كما تقدم. (وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟) بأي سبب نقويه ونزيده ونرد إلى القلب نشاطه وقوته. (أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أكثروا من كلمة التوحيد التي تتضمن إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه، وفضل الإكثار من التهليل ثابت في نصوص أخرى، لكن تخصيصه هنا بأنه الجواب النبوي عن كيفية «تجديد الإيمان» لم يثبت بهذا الإسناد.