أصلحه أبو داود،1 وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».2 وقال ابن مفلح: «له طرق إلى بَهْز وهو ثابت إليه، وبَهْز حديثه حسن».3 وقال ابن حجر: «إسناده قوي».4 وحسن محققو المسند إسناده،5 وحسنه الألباني.6
ولم أقف على إمام ضعّف حديث مُعاوية بن حيدة هذا بعينه. وأما ما نُقل عن أبي حاتم من قوله: «هذا حديث منكر» فليس حكمًا على حديث بَهْز بن حكيم، كما سيأتي.
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (297/4 رقم 4990 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
2سنن الترمذي (135/4 رقم 2315 ت بشار عواد معروف)
3الآداب الشرعية (45/1)
4بلوغ المرام (رقم 1516)
5مسند أحمد (224/33 رقم 20021 ط الرسالة)
6صحيح الترمذي (رقم 2315)
تخريج الحديث
رواه أحمد،1 من طريق عبد الرزاق، عن مَعمر، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مُعاوية بن حيدة رضي الله عنه، مرفوعًا. ورواه أبو داود،2 والترمذي،3 وأحمد،4 من طريق يحيى بن سعيد القَطّان، عن بَهْز بن حكيم، به. ورواه النسائي،5 من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن بَهْز بن حكيم، به. ورواه الدارمي، من طريق يزيد بن هارون، عن بَهْز بن حكيم، به.6 ورواه أحمد7 أيضًا من طريق يزيد بن هارون.
ورواه الحاكم،8 من طريق أبي عاصم، ومن طريق يزيد بن هارون، عن بَهْز بن حكيم، به، ثم قال: إن هذا الحديث رواه عن بَهْز سفيان الثوري، والحمادان، وعبد الوارث بن سعيد، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم من الأئمة.
فالحديث يدور على بَهْز بن حكيم، عن أبيه حكيم بن مُعاوية، عن جده مُعاوية بن حيدة رضي الله عنه، وقد ثبت الحديث إلى بَهْز من طرق كثيرة عن جماعة من الأئمة؛ ولهذا قال ابن مفلح: «له طرق إلى بَهْز وهو ثابت إليه».9
وأما ما جاء في «علل ابن أبي حاتم»، فإن ابن أبي حاتم سأل أباه عن رواية من حديث أبي هريرة: «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة لعله يضحك بها، يهوي بها أبعد من الثريا»، فقال أبو حاتم: «هذا حديث منكر؛ فإن هذا الحديث لم يروه إلا بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ».10 فالنَّكارة عند أبي حاتم متوجهة إلى رواية أبي هريرة، لا إلى حديث بَهْز؛ بل كلامه يدل على أن الوجه المعروف عنده هو حديث بَهْز عن أبيه عن جده.
فالحديث محفوظ من طريق بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وثبت إلى بَهْز من رواية جماعة من الحفاظ، وحسنه الترمذي، وقوى إسناده ابن حجر، فالحكم عليه بالحسن هو الأقرب.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (224/33 رقم 20021 ط الرسالة)
2سنن أبي داود (297/4 رقم 4990 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
3سنن الترمذي (135/4 رقم 2315 ت بشار عواد معروف)
4مسند أحمد (244/33 رقم 20046 ط الرسالة)
5السنن الكبرى (329/6 رقم 11126 ط العلمية)
6سنن الدارمي (383/2 رقم 2702)
7مسند أحمد (248/33 رقم 20055 ط الرسالة)
8المستدرك على الصحيحين (108/1 رقم 142 ت مصطفى عبد القادر عطا)
9الآداب الشرعية (45/1)
10علل ابن أبي حاتم (149/6 رقم 2402 ت الحميد)
شرح الحديث
(وَيْلٌ لِلَّذِي) وعيد شديد بالهلاك والعذاب. (يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ) يتكلم بالكلام ويخبر به جلساءه. (لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ) يكون قصده من اختلاق ذلك الكلام أن يضحك السامعين. (فَيَكْذِبُ) يخبر بخلاف الحقيقة، أو يختلق شيئًا لم يقع ليحصل به الإضحاك. (وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ) كرر الوعيد تأكيدًا لشدة التحذير من هذا الفعل.1 والمفهوم أن محل الوعيد هو الكذب لأجل الإضحاك، أما إضحاك الناس بكلام صدق فلا يتناوله هذا الوعيد.2
المصادر والمراجع
1تحفة الأحوذي (497/6)
2تحفة الأحوذي (497/6)
فوائد الحديث
المقصود منه ما يظن أنه حقيقة لا ما يعلم القائل أنه كذب وإنما حكاية، قال الصيدلاني: «هذا لا يلتحق بالكذب؛ فإن الكذب من يخبر ويري الكذب صدقا، والشعر صناعة، وليس غرض الشاعر أن يصدق في شعره، فليس إذا من الكذابين».1 ومن هذا أن المستمع يعلم أنه كذب ولا يظن أنها حقيقة، وإنما النهي فيما يوهم الناس أن ما يقوله حقيقة وهذا هو الكذب.
وقد ذهب كثير من العلماء أن ذلك محرم مطلقا، قال الحسين المغربي:«وفيه دلالة على تحريم الكذب وإن لم يكن ضارا، وقد وردت الأحاديث الصحيحة في التحذير من الكذب على الإطلاق».2
هذا وعلى القول بجوازه فلا يكون ديدنا ولا عادة كحال بعض المهرجين ممن يحسب على الدعوة، فمثل هذا ترد شهادته. قال الدردير: «لم يباشر (سفاهة) أي مجونا بأن يكثر الدعابة ولم يبال بما يقع منه من الهزل».3
المصادر والمراجع
1نهاية المطلب في دراية المذهب (19/ 25)
2البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن (10/ 336)
3الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 166)