لكن قال العراقي: «إسناده ضعيف».2 وقال ابن كثير في طريق جابر: «عبد الله بن جعفر هذا -وهو والد علي بن المديني- وشيخه ضعيفان».3 وقال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وعبد الله بن جعفر».4 وضعفه الحويني،5 وقال آل عيد :«هذا حديث منكر».6
المصادر والمراجع
1صحيح الترغيب والترهيب (رقم 1450)
2تخريج أحاديث الإحياء (380/1)
3فضائل القرآن (ص195)
4مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (436/1)
5إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث (3/ 350)
6فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (18/ 178)
تخريج الحديث
رواه ابن ماجه،1 والآجري،2 من طريق عبد الله بن جعفر المَديني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا.
وهذا الطريق ضعيف؛ ففيه عبد الله بن جعفر بن نَجيح المَديني والد علي بن المديني، وقد ضعفه النقاد؛ فسئل علي بن المديني عن أبيه فقال: «هذا هو الدين، أبي ضعيف».3 وقال أبو حاتم: «منكر الحديث جدًا، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به».4 وقال النسائي: «متروك الحديث».5 وقال الدارقطني: «والد علي، كثير المناكير».6
وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع أشد ضعفًا؛ قال ابن معين: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «كثير الوهم، ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أبو نعيم: «لا يسوى حديثه فلسين».7 فاجتمع في طريق جابر ضعف عبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل، مع عنعنة أبي الزبير عن جابر، فلا ينهض هذا الإسناد بنفسه.
وقد روي الحديث من حديث ابن عمر رضي الله عنهما من أوجه:
فرواه البزار،8 والطبراني،9 والروياني،10 من طريق حُميد بن حماد بن أبي الخُوَار، عن مِسعر بن كِدام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا. وقال البزار: «لا نعلم أحدًا تابع حميد بن حماد على روايته، وإنما يرويه مسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس مرسلًا»، وزاد أن مسعرًا لم يحدث عن عبد الله بن دينار بشيء.11 وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا حميد بن حماد».12
وقال ابن عدي بعد رواية هذا الطريق: إن رواية مسعر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر إنما تفرد بها حُميد، وإن الحديث روي عن مسعر على وجه آخر مرسلًا.13 فطريق ابن عمر هذا معلول بالمخالفة والتفرد.
ورواه عبد بن حميد،14 من طريق مَرزوق أبي بكر، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا.15 وهذه رواية موصولة مخالفة لما ثبت عن طاووس مرسلًا، فلا تقوى على دفع الوجه المحفوظ، خاصة مع كثرة من رواه عنه مرسلًا.
وروي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ فرواه أبو نعيم،16 والبيهقي،17 من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي، عن مِسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا. وقال أبو نعيم: «غريب من حديث مسعر، لم يروه عنه مرفوعًا موصولًا إلا إسماعيل».18
وقد خالف إسماعيلَ بن عمرو أصحابُ مسعر، فرووه عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس مرسلًا؛ ولذلك قال ابن عدي: «الصواب مرسل».19 وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على مسعر: «المحفوظ عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس مرسلًا»، ثم ذكر طريق عبد الله بن كَيسان عن يحيى بن يَعمر عن ابن عمر، وقال: «ولا يصح».20
ورواه وكيع، عن مِسعر، عن عبد الكريم أبي أُمية، عن طاووس مرسلًا. رواه ابن أبي شيبة،21 والدارمي بنحوه.22 ورواه جعفر بن عون وأبو أسامة عن مسعر بهذا الوجه المرسل أيضًا.23 وقد جعل ابن عدي،.24 والدارقطني،25 هذا هو الوجه المحفوظ.
وليس الإرسال مقصورًا على طريق عبد الكريم عن طاووس؛ فقد رواه أبو عبيد،26 من طريق قَبيصة، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاووس مرسلًا، بلفظ: «سئل رسول الله ﷺ: أي الناس أحسن صوتًا بالقرآن؟ فقال: الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله».27 وهذا طريق مستقل إلى طاووس يؤكد أن أصل الرواية عنه مرسل.
ورواه عبد الرزاق،28 عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن طاووس مرسلًا.
وروي عن الزهري مرسلًا أيضًا؛ رواه ابن المبارك،29 عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: «بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ أريت أنه يخشى الله عز وجل».30 وهذا مرسل آخر يشهد لأصل المعنى، لكنه لا يثبت الوصل.
فالحديث جاء موصولًا عن جابر وابن عمر وابن عباس، غير أن طريق جابر واهٍ باجتماع أكثر من علة، وأما طرق ابن عمر وابن عباس فقد خالف رواتها من هو أحفظ منهم، ورجع النقاد بها إلى مرسل طاووس؛ فنص البزار،31 وابن عدي،32 والدارقطني،33 على أن الوجه المرسل هو المعروف أو المحفوظ ومع وجود مرسل طاووس من أكثر من وجه، ومرسل الزهري، فإن أصل المعنى له شواهد، لكن هذا لا يكفي عندي لتصحيح اللفظ الموصول عن جابر؛ لأن الطريق الموصول عنه ضعيف ضعفًا ظاهرًا، وأكثر الطرق الموصولة الأخرى إنما نشأت من مخالفة الرواة للوجه المرسل الذي رجحه أئمة العلل. لذلك فالأدق: مرفوع ضعيف، والمحفوظ في الباب مرسل عن طاووس بنحوه، مع قوة أصل المعنى من جهة تعدد المراسيل.
المصادر والمراجع
1سنن ابن ماجه (425/1 رقم 1339 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
2أخلاق أهل القرآن (ص161 رقم 83)
3المجروحين لابن حبان (15/2)
4الجرح والتعديل (23/5 رقم 102)
5الضعفاء والمتروكون (ص62 رقم 330)
6الضعفاء والمتروكون (رقم 314)
7الجرح والتعديل (84/2)
8مسند البزار (300/12 رقم 6136)
9المعجم الأوسط (208/6 رقم 6205)
10مسند الروياني (410/2 رقم 1415)
11مسند البزار (300/12 رقم 6136)
12المعجم الأوسط (208/6 رقم 6205)
13الكامل في ضعفاء الرجال (693/2)
14المنتخب من مسند عبد بن حميد (38/2 رقم 800)
15المنتخب من مسند عبد بن حميد (38/2 رقم 800)
16حلية الأولياء (19/4)
17شعب الإيمان (645/3 رقم 1958)
18حلية الأولياء (19/4)
19الكامل في ضعفاء الرجال (693/2)
20علل الدارقطني (384/12 رقم 2810)
21مصنف ابن أبي شيبة (57/6 رقم 8834 ط القبلة)
22مسند الدارمي (2187/4 رقم 3527)
23شعب الإيمان (رقم 1959)
24الكامل في ضعفاء الرجال (693/2)
25علل الدارقطني (384/12 رقم 2810)
26فضائل القرآن (ص80)
27فضائل القرآن (ص80)
28مصنف عبد الرزاق (488/2 رقم 4185)
29الزهد والرقائق (رقم 114)
30الزهد والرقائق (رقم 114)
31مسند البزار (300/12 رقم 6136)
32الكامل في ضعفاء الرجال (693/2)
33علل الدارقطني (384/12 رقم 2810)
شرح الحديث
(إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ) المراد أن كمال حسن صوت القارئ لا يكون بمجرد رخامة الصوت وتطريبه، وإنما بما يصحبه من خشوع وصدق وتأثر بالقرآن، (الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ) عند سماع تلاوته يظهر على قراءته أثر التدبر والخضوع، (حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ) تبدو من قراءته أمارات الخشية والتعظيم، فيقع القرآن من قلبه وصوته موقعًا يدل على تأثره بما يقرأ، لا على مجرد تحسين النغم.