قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».1 وجزم به المنذري.2
لكن قال الذهبي: «الخبر شبه موضوع».3 ونقل ابن حجر حكمه في ترجمة إسحاق بن حمز،4 وقال العراقي: «أخرجه ابن أبي الدنيا في الخائفين من حديث حذيفة، والبيهقي في الشعب من حديث سهل بن سعد بإسنادين فيهما نظر».5 وقال ابن رجب بعد ذكر الموصول عن حذيفة: «والمرسل أصح».6 وضعفه الألباني.7
المصادر والمراجع
1المستدرك على الصحيحين (535/2 رقم 3828)
2الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية (4/ 131)
3تلخيص المستدرك مع المستدرك (535/2)
4لسان الميزان (359/1 رقم 1108)
5تخريج أحاديث الإحياء (228/4)
6التخويف من النار (ص49 ط دار الرشيد)
7السلسلة الضعيفة (رقم 5300)
تخريج الحديث
رواه الحاكم،1 ومن طريقه البيهقي،2 من طريق أبي بكر ابن أبي الدنيا، عن محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، عن أبيه، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن مُطرِّف، عن أبي حازم، «أظنه عن سهل بن سعد»، به.
وهذا الطريق لا يسلم من علل؛ فأولها محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، فقد قال الذهبي فيه وفي أبيه: «لا يدرى من هما»، وتعقبه ابن حجر في الأب إسحاق خاصة، فذكر أن ابن حبان أورده في «الثقات»، وأن الخليلي ذكره وأثنى عليه، وقال: «رضيه محمد بن إسماعيل البخاري وأثنى عليه»؛ ولم يذكر ابن حجر ما يرفع الجهالة عن الابن محمد.3 فتعقب ابن حجر يصحح حال الأب، ولا يزيل العلة في ابنه محمد.
والعلة الثانية أن الإسناد نفسه لم يُروَ بالجزم إلى سهل، بل وقع فيه: «عن أبي حازم، أظنه عن سهل بن سعد»؛ فالراوي متردد في نسبة الخبر إلى سهل.4
والأهم أن الخبر محفوظ عن محمد بن مُطرِّف على وجه غير موصول؛ فرواه ابن المبارك،5 عن محمد بن مُطرِّف، «عن الثقة أن فتى من الأنصار...» فذكر القصة، ولم يسم أبا حازم ولا سهل بن سعد.6
ورواه أحمد في «الزهد» من طريق حسين بن محمد، عن فُضيل بن سليمان، عن محمد بن مُطرِّف، قال: «حدثني الثقة أن شابًا من الأنصار...» فذكره مرسلًا كذلك.7 وقد نقل ابن رجب هذا الوجه ثم قال بعد جمع الروايات: «والمرسل أصح».8
فهذا يبين أن أصل طريق محمد بن مُطرِّف لم يثبت فيه تسمية الصحابي، وإنما جاء عنه الخبر مرسلًا بواسطة راوٍ أبهمه بقوله: «الثقة»، أما تسمية أبي حازم والتردد في وصله بسهل فجاءت في الطريق الذي بين ابن أبي الدنيا وابن المبارك فيه محمد بن إسحاق بن حمزة، وهو غير موثق فيما وقفت عليه. ولذلك لا يصح جعل رواية الحاكم وصلاً محفوظًا في مقابلة الوجه المرسل.
وروي من وجه آخر عن حذيفة رضي الله عنه؛ رواه ابن أبي الدنيا،9 من طريق الحسن بن يحيى، عن خازم بن جُبلة بن أبي نضرة العبدي، عن أبي سنان، عن الحسن، عن حذيفة، وفيه زيادة: «والذي نفسي بيده لقد أعاذه الله منها، من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرب منه». ورواه قوام السنة من هذا الطريق.10
لكن هذا الموصول لا يقوي طريق سهل؛ فقد قال ابن رجب عقب روايته: «والمرسل أصح»، ثم نقل عن محمد بن مخلد الدُّوري في خازم بن جُبلة: «لا يكتب حديثه».11
فالخبر يدور على قصة واحدة جاءت من وجه محمد بن مُطرِّف مرسلة، وجاء وصلها بسهل من طريق لا يثبت، مع التردد في الصحابي نفسه، وجاء وصل آخر إلى حذيفة من طريق خازم بن جُبلة وهو ضعيف، وقد نص ابن رجب على أن المرسل أصح. ولذلك فالصواب عدم تصحيح المرفوع، والحكم عليه بالضعف، مع ترجيح الوجه المرسل. وأما حكم الذهبي بأنه «شبه موضوع» فتعليله بجهالة إسحاق بن حمزة الأب غير دقيق؛ لأن ابن حجر أثبت معرفة إسحاق وتوثيقه، لكن ذلك لا يصحح الخبر لما بقي فيه من العلل المتقدمة.
المصادر والمراجع
1المستدرك على الصحيحين (535/2 رقم 3828)
2شعب الإيمان (530/1 رقم 936 ت محمد السعيد زغلول)
3لسان الميزان (359/1 رقم 1108)
4المستدرك على الصحيحين (535/2 رقم 3828)
5الزهد والرقائق (92/2 رقم 320 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
6الزهد والرقائق (92/2 رقم 320 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
7الزهد لأحمد (ص446)
8التخويف من النار (ص49 ط دار الرشيد)
9ذكر الموت (ص264 رقم 514)
10الترغيب والترهيب لقوام السنة (306/1 رقم 505)
11التخويف من النار (ص49 ط دار الرشيد)
شرح الحديث
(جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ) شرعوا في إعداد هذا الفتى الميت للغسل والتكفين والدفن، (فَإِنَّ الفَرَقَ) الفَرَق بفتح الفاء والراء شدة الخوف والفزع، والمراد هنا خوفه من النار، (فَلَذَ كَبِدَهُ) قطع كبده من شدة ما أصابه من الخوف، و«الفلذة» القطعة المقطوعة.