قال ابن رجب: «غريب منكر».1 وقال الذهبي: «هذا منكر جدًا جدًا».2 وقال الألباني: «منكر جدًا».3
المصادر والمراجع
1التخويف من النار (ص66)
2ميزان الاعتدال (608/1 ط دار المعرفة)
3السلسلة الضعيفة (542/1 رقم 366)
تخريج الحديث
رواه الدارقطني1 من طريق محمد بن مَخْلد العطار ومحمد بن أحمد المُطَّيري، كلاهما عن محمد بن حمزة بن زياد الطوسي، عن أبيه حمزة بن زياد، عن قيس بن الربيع، عن عبيد المُكْتب، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، مرفوعًا. وقال الدارقطني: «غريب من حديث مجاهد، عن ابن عمر، لم يروه عن عبيد المكتب غير قيس، وتفرد به حمزة بن زياد عنه».2 ورواه أبو نعيم،3 من طريق محمد بن جعفر المُطَّيري، عن محمد بن حمزة بن زياد الطوسي، به. ورواه الخطيب البغدادي،4 من طريق محمد بن مَخْلد العطار، عن محمد بن حمزة بن زياد، به.5
فالحديث لا يعرف إلا من هذا الطريق، وقد نص الدارقطني على تفرد قيس بن الربيع به عن عبيد المُكْتب، ثم تفرد حمزة بن زياد به عن قيس.6 وهذا تفرد شديد، ولا سيما أن حمزة بن زياد ليس ممن يحتمل تفرده بمثل هذا الخبر؛ فقد قال أحمد فيه: «لا يكتب عن الخبيث»، بينما قال يحيى بن معين: «ليس به بأس».7
ثم إن راويه عن حمزة هو ابنه محمد بن حمزة بن زياد، وقد قال ابن منده فيه: «حدث بمناكير»، وقال الذهبي: «روى عن أبيه، وأبوه فغير عمدة».8 وقال الذهبي في هذا الحديث نفسه: «محمد واه».9
وفي الطريق أيضًا قيس بن الربيع، وقد تكلم النقاد في حفظه؛ قال يحيى بن معين: «ضعيف لا يكتب حديثه»، وقال أيضًا: «ليس حديثه بشيء»، وضعفه علي بن المديني جدًا.10، وقال أحمد: «كان كثير الخطأ في الحديث».11 فاجتماع تفرده بهذا الخبر مع ضعف حفظه، ثم تفرد حمزة عنه، ثم رواية محمد بن حمزة عن أبيه، يقوي حكم النقاد بنكارة الحديث.
وأما عبيد المُكْتب فهو عبيد بن مهران الكوفي، وهو ثقة؛ قال يحيى بن معين: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «ثقة صالح الحديث».12 فلا تتوجه العلة إليه.
وينبغي التنبيه إلى وهم وقع في تعليل المناوي؛ فقد ذكر في رجال الإسناد محمد بن مَخْلد، ثم نقل فيه قولًا شديدًا ظانًّا أنه محمد بن مخلد الرُّعيني، وليس هو صاحب هذا الإسناد؛ بل الراوي هنا محمد بن مَخْلد بن حفص الدُّوري العطار، وهو ثقة مأمون؛ قال الدارقطني فيه: «ثقة مأمون».13 وقد نبه أحمد الغماري على هذا الوهم، وبيّن أن محمد بن مخلد الواقع في سند الخطيب هو العطار الثقة لا الرجل الضعيف الآخر.14 فلا يُعل الحديث بمحمد بن مخلد، وإنما علته فيما بعده.
ولم أقف على طريق مرفوع مستقل عن ابن عمر أو عن صحابي آخر يصلح لمتابعة هذا الإسناد. وإنما تدور الروايات التي وقفت عليها على محمد بن حمزة، عن أبيه، عن قيس بن الربيع، عن عبيد المُكْتب، عن مجاهد، عن ابن عمر. ولهذا كان حكم الدارقطني بالتفرد.
المصادر والمراجع
1أطراف الغرائب والأفراد (417/3)
2أطراف الغرائب والأفراد (417/3)
3ذكر أخبار أصبهان (93/2 ط ليدن)
4تاريخ بغداد (291/2)
5تاريخ بغداد (291/2)
6أطراف الغرائب والأفراد (417/3)
7تاريخ بغداد (55/9)
8ميزان الاعتدال (539/3)
9ميزان الاعتدال (608/1 ط دار المعرفة)
10تهذيب التهذيب (448/8)
11سير أعلام النبلاء (197/8)
12الجرح والتعديل (2/6)
13تاريخ بغداد (501/4)
14المداوي لعلل الجامع الصغير وشرح المناوي (246-247/3)
شرح الحديث
(جَهَنَّمُ تُحِيطُ بِالدُّنْيَا) يقرر هذا اللفظ أن النار محيطة بالدنيا من جهاتها، (وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا) يجعل الجنة وراء جهنم بالنسبة إلى الدنيا، (فَلِذَلِكَ صَارَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ) يعلل كون الصراط منصوبًا فوق النار بأن جهنم واقعة بين الدنيا والجنة، (طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) فيكون المرور على الصراط -بحسب هذا الخبر- سبيلًا يعبر منه أهل النجاة إلى الجنة. لكن هذا التصوير والتعليل لا يثبتان عن النبي ﷺ؛ لأن الحديث منكر، فلا يثبت به تحديد موضع الجنة والنار ولا علاقة موضعهما بالصراط.