رواه الطبراني،1 من طريق محمد بن أحمد بن نصر أبي جعفر الترمذي، عن الحارث بن مَعْبَد بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة الجهني، قال: حدثني عمي حَرْمَلة بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن سَبْرة بن مَعْبَد رضي الله عنه، قال: اجتمع عند معاوية جماعة من أفناء الناس، فذكر القصة، وفيها أن عِمران بن حُصين رضي الله عنه قال: «أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: جهينة مني وأنا منهم...». ورواه الطبراني مختصرًا بالسند نفسه، وفيه صريحًا: «قال عمران بن حصين: سمعت النبي ﷺ يقول...».2
ورواه ابن أبي عاصم،3 من طريق الحارث بن مَعْبَد، عن عمه حَرْمَلة بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن سَبْرة بن مَعْبَد رضي الله عنه، بالقصة واللفظ قريبًا منه. فليس طريق ابن أبي عاصم طريقًا مستقلًا عن علة الحديث؛ إذ مدار الجميع على الحارث بن مَعْبَد.
ووقع اختلاف في السياق عند ابن أبي عاصم؛ ففي المطبوع من «الآحاد والمثاني» لم يذكر عِمران بن حُصين بين سَبْرة وبين النبي ﷺ، وجاء بعد قصة الفتى: «وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول...»؛ فظاهر هذه الرواية أن الحديث من مسند سَبْرة نفسه، بخلاف رواية الطبراني التي نصت على أن القائل هو عِمران بن حُصين. ولما كان الطريق في الجميع راجعًا إلى الحارث بن مَعْبَد، فلا يصح جعل هذا وجهًا آخر يقوي الحديث، بل هو اختلاف في سياق الطريق نفسه، وقد يحتمل أن يكون سقطًا في رواية «الآحاد والمثاني»؛ فلا يجزم بسببه بتعدد مخرج الحديث.
ومدار الخبر على الحارث بن مَعْبَد بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة الجهني. وقد روى عنه ابن أبي عاصم، وروى عنه محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، فهو معروف العين في الجملة، لكن لم أقف له على توثيق ولا جرح معتبر، ولذلك قال العراقي: «فلم أجد من ذكره بجرح ولا تعديل». وقال الهيثمي: «لم أعرفه». فهو مجهول الحال، ولا يحتمل تفرده بمثل هذا الخبر.