احتج به البخاري،1 ومسلم،2 وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه».3 وأورده ابن حبان في «صحيحه».4
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (8/ 102 رقم 6483 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (4/ 1789 رقم 2284 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن الترمذي (4/ 451 رقم 2874 ت بشار)
4صحيح ابن حبان (14/ 318 رقم 6408 ت شعيب الأرناؤوط)
تخريج الحديث
رواه الحميدي،1 وأحمد،2 والبخاري،3 ومسلم،4 والترمذي،5 من طرق عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا. فرواه الحميدي وأحمد من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، ورواه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عنه، ورواه مسلم والترمذي من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عنه.
ولفظ الحميدي هو المطابق للفظ المذكور: «فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا».6 وأما البخاري فلفظه: «فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا».7 وعند الترمذي: «وَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا».8 فالاختلاف يسير، والمعنى واحد.
ورواه مسلم أيضًا من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ أطول: «مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا»، ثم قال: «فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ: هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي تَقَحَّمُونَ فِيهَا».9 فثبت الحديث عن أبي هريرة من طريق مستقل عن طريق أبي الزناد.
ورواه ابن حبان من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وفيه: «فَأَنَا الْيَوْمَ آخِذٌ بِحُجَزِ النَّاسِ: هَلُمُّوا إِلَى الْجَنَّةِ، هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ، فَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا».10
وله شاهد صحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ رواه مسلم،11 وأحمد،12 من طريق سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر، مرفوعًا: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي».13
فالحديث ثابت من طرق صحيحة عن أبي هريرة، وقد احتج به البخاري ومسلم، وله شاهد صحيح مستقل من حديث جابر، وصححه الترمذي بقوله: «حسن صحيح، وقد روي من غير وجه». ولا تظهر فيه علة مؤثرة. وخصوص لفظ: «أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا» ثابت عن أبي هريرة بهذا اللفظ عند الحميدي، وبألفاظ متقاربة جدًا في الصحيحين وغيرهما؛ فالحديث مرفوع صحيح.
المصادر والمراجع
1مسند الحميدي (2/ 231 رقم 1068 ت حسن سليم أسد الداراني)
2مسند أحمد (12/ 273 رقم 7321 ط الرسالة)
3صحيح البخاري (8/ 102 رقم 6483 ط السلطانية)
4صحيح مسلم (4/ 1789 رقم 2284 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
5سنن الترمذي (4/ 451 رقم 2874 ت بشار)
6مسند الحميدي (2/ 231 رقم 1068 ت حسن سليم أسد الداراني)
7صحيح البخاري (8/ 102 رقم 6483 ط السلطانية)
8سنن الترمذي (4/ 451 رقم 2874 ت بشار)
9صحيح مسلم (4/ 1789 رقم 2284 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
10صحيح ابن حبان (14/ 318 رقم 6408 ت شعيب الأرناؤوط)
11صحيح مسلم (4/ 1790 رقم 2285 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
12مسند أحمد (23/ 166 رقم 14887 ط الرسالة)
13صحيح مسلم (4/ 1790 رقم 2285 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
شرح الحديث
(إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ) شبَّه النبي ﷺ حاله في حرصه على نجاة الناس وحالهم في إقبال بعضهم على أسباب الهلاك بهذا المثل المحسوس. (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا) أي أوقد نارًا واستضاء بها. (فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَهُ) ظهر نورها وأنار ما حولها. (جَعَلَ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا) أي أخذت الحشرات التي تنجذب إلى الضوء تتهافت في النار من غير إدراك لما يفضي إليه ذلك من هلاكها. (فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ) الحُجَز جمع حُجْزة، وهي موضع شد الإزار من الوسط؛ والمعنى أن النبي ﷺ بالغ في تحذير أمته من أسباب النار ونهيهم عنها، فشبَّه ذلك بمن يمسك الإنسان من وسطه ليمنعه من السقوط فيها. (وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا) من خالف أمره ﷺ وأقبل على المعاصي مع قيام الحجة عليه كان كالفراش الذي يندفع إلى النار مع محاولة منعه منها.
فوائد الحديث
في الحديث بيان شدة شفقة النبي ﷺ على أمته وحرصه على نجاتهم من النار.
وفيه أن أوامر النبي ﷺ ونواهيه أسباب نجاة، وأن مخالفتها طريق إلى الهلاك.
وفيه ضرب المثل المحسوس لتقريب المعاني الشرعية إلى الأفهام.
وفيه تصوير بليغ لحال من يعرف التحذير ثم يندفع إلى المعصية؛ فهو كالفراش الذي يرى النار ثم يتهافت فيها.
وفيه أن وظيفة الرسول ﷺ البلاغ والتحذير والدلالة على طريق الجنة، وليس إكراه القلوب على الهداية.
وفيه أن رحمة النبي ﷺ بأمته ظهرت في كثرة تحذيره لهم من أسباب النار.