أصلحه أبو داود،1 وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».2 وقال الذهبي: «إسناده صالح».3 وصحح الألباني أصل الحديث دون قوله: «هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».4
لكن قال البخاري: «لا يعرف لإسناده سماع بعضهم من بعض».5 وقال الأثرم في حديث خارجة وأبي بصرة وعمرو بن شعيب: «ليست بالقوية».6 وقال الترمذي: «حديث خارجة بن حذافة حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب».7 وقال محمد بن نصر المروزي في الاحتجاج بحديث «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر»: «هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالأخبار».8 وقال ابن حبان في إسناد حديث خارجة: «إسناد خبره مظلم لا يعرف سماع بعضهم من بعض»،9 وقال في عبد الله بن أبي مرة: «إسناد منقطع، ومتن باطل».10 وقال النووي: «وفي إسناد هذا الحديث ضعف، وأشار البخاري وغيره من العلماء إلى تضعيفه».11 وقال آل عيدك: «حديث منكر».12 وأعله ضياء الرحمن،13 وعبد الله السعد.14
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (61/2 رقم 1418 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
2المستدرك على الصحيحين (448/1 رقم 1148)
3تلخيص العلل المتناهية (ص152)
4صحيح سنن الترمذي (رقم 452)
5التاريخ الكبير (203/3 ط دائرة المعارف العثمانية)
6ناسخ الحديث ومنسوخه (ص92)
7سنن الترمذي (574/1 رقم 452 ت بشار)
8مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص83)
9الثقات (111/3 ط دائرة المعارف العثمانية)
10الثقات (45/5 ط دائرة المعارف العثمانية)
11المجموع شرح المهذب (18/4)
12فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (17/ 164)
13الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (3/ 310)
14المدخل إلى جامع الترمذي (2/ 434)
تخريج الحديث
رواه أحمد،1 والدارمي،2 وأبو داود،3 والترمذي،4 وابن ماجه،5 والطبراني،6 والحاكم،7 من طرق عن اللَّيث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوْفي، عن خارجة بن حذافة العدوي رضي الله عنه، مرفوعًا.
ورواه أحمد،8 من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة، عن خارجة، ولفظ أحمد هو اللفظ المذكور هنا: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ: لَقَدْ أَمَدَّكُمُ اللهُ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ...». فليس اللَّيث منفردًا به عن يزيد بن أبي حبيب، بل تابعه محمد بن إسحاق، وروي أيضًا عن ابن لهيعة عن يزيد؛ إلا أن الجميع يرجع إلى الإسناد نفسه: يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد، عن عبد الله بن أبي مُرَّة، عن خارجة، فلا تدفع هذه المتابعات العلة الواقعة أسفل الإسناد.
ومدار الحديث إذن على يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد، والعلة ليست في يزيد ولا فيمن روى عنه، وإنما فيمن بعده؛ فعبد الله بن راشد الزَّوْفي قليل الحديث، ولم يثبت سماعه من عبد الله بن أبي مُرَّة، وقد قال البخاري فيه: «لا يعرف سماعه من ابن أبي مرة».9 وقال ابن حبان: «يروي عن عبد الله بن أبي مرة إن كان سمع منه»، وقال: «من اعتمده فقد اعتمد إسنادًا مشوشًا».10 وقد وصفه الذهبي بأنه غير معروف، وقال ابن حجر: «مستور».
وعبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوْفي كذلك لا يعرف له عن خارجة إلا حديث الوتر، فقال البخاري: «لا يعرف إلا بحديث الوتر، لا يعرف سماع بعضهم من بعض».11 وقال ابن حبان: «يروي عن خارجة بن حذافة في الوتر إن كان سمع منه... إسناد منقطع، ومتن باطل».12 فاجتمع في الإسناد جهالة حال بعض رجاله وعدم ثبوت السماع في موضعين، ولهذا لم يكن تعليل البخاري مجرد احتمال نظري في العنعنة، بل حكم على هذا الإسناد بعينه بأنه لا يعرف سماع بعض رجاله من بعض.
وقول الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب» يؤكد أن الحديث لم يكن معروفًا بطريق صحيح مستقل عن هذا المدار.13 كما أن أبا بكر الأثرم، وهو من أصحاب أحمد العارفين بعلله، جمع هذا الحديث مع حديث أبي بصرة وعمرو بن شعيب ثم قال: «فليست بالقوية».14 وهذا نقد متقدم للحديث وشواهده التي قد يتوهم تقوية بعضها ببعض.
وأشد من ذلك قول محمد بن نصر المروزي، لما احتج بعضهم بحديث «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر»: «هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالأخبار».15 فهذا يدل على أن طرق الباب على كثرتها الظاهرة لم تكن عند أئمة النقد مما يثبت به هذا اللفظ.
وله شاهد من حديث أبي بَصْرة الغفاري رضي الله عنه، رواه أحمد،16 من طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن عبد الله بن هُبيرة، عن أبي تميم الجَيْشاني، أن عمرو بن العاص قال: حدثني أبو بصرة أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ». ورجال هذا الطريق في الظاهر معروفون، ولذلك صححه جماعة من المتأخرين، لكن الأثرم أدخل حديث أبي بصرة نفسه في الأحاديث التي قال فيها: «ليست بالقوية».17 ومحمد بن نصر لم يثبت أخبار «زادكم صلاة» عند أهل الحديث كما تقدم؛ فلا يصح جعل هذا الطريق وحده دافعًا لنقد المتقدمين، ولا سيما أنه لا يحتوي على زيادة «هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».
وروي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بلفظ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ»، رواه أحمد،18 من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وحجاج ضعيف مدلس، وله طرق أخرى عن عمرو بن شعيب من رواية محمد بن عبيد الله العَرْزَمي المتروك والمثنى بن الصباح الضعيف، فلا تصلح هذه الطرق لتقوية حديث خارجة.19 وقد قال الأثرم في حديث عمرو بن شعيب أيضًا: «ليس بالقوي».20
وروي من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: «زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ، وَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ»، رواه أحمد،21 من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عبد الرحمن بن رافع التَّنُوخي، عن معاذ. وإسناده ضعيف، وفيه انقطاع؛ فإن عبد الرحمن بن رافع لم يدرك معاذًا، وعبيد الله بن زحر ضعيف، فلا يصلح للاعتبار القوي.22
ورويت ألفاظ أخرى في الباب من حديث عمرو بن العاص وعقبة بن عامر وابن عمر وغيرها، لكنها لا تخلو من ضعف شديد أو تفرد منكر، فلا يصلح مجرد جمعها لترقية لفظ خارجة، وبخاصة زيادة «خير لكم من حمر النعم».
وأما قوله: «مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» فمعناه ثابت بدليل صحيح مستقل، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ».23 فثبوت وقت الوتر إلى الفجر لا يصحح حديث خارجة ولا لفظ «حمر النعم»، وإنما يثبت هذا الحكم من الدليل الصحيح المستقل.
فالحديث يدور على يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوْفي، عن خارجة بن حذافة، وقد رواه عن يزيد جماعة، فلا علة فيمن فوقه، وإنما العلة في هذا السند نفسه؛ فعبد الله بن راشد لا يعرف سماعه من ابن أبي مُرَّة، وابن أبي مُرَّة لا يعرف سماعه من خارجة، وقد قال البخاري: «لا يعرف لإسناده سماع بعضهم من بعض»، وقال ابن حبان: «إسناد منقطع، ومتن باطل»، وضعفه الأثرم، وقرر محمد بن نصر أن حديث «إن الله زادكم صلاة» لا يثبته أهل العلم بالأخبار. والشواهد إما ضعيفة، أو منتقدة عند المتقدمين، أو لا تشتمل على لفظ «خير لكم من حمر النعم». لذلك فالراجح على طريقة أئمة العلل أن حديث خارجة بهذا السياق مرفوع منكر، ولا ينهض تصحيح الحاكم ولا جمع الطرق المتكلم فيها لدفع تعليل المتقدمين. وأما أصل مشروعية الوتر وامتداد وقته إلى طلوع الفجر فثابت بأحاديث صحيحة أخرى.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (444/39 ط الرسالة)
2مسند الدارمي (982/2 رقم 1617 ت حسين سليم أسد)
3سنن أبي داود (61/2 رقم 1418 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
4سنن الترمذي (574/1 رقم 452 ت بشار)
5سنن ابن ماجه (369/1 رقم 1168 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
6المعجم الكبير (201/4 رقم 4136)
7المستدرك على الصحيحين (448/1 رقم 1148)
8مسند أحمد (442/39 ط الرسالة)
9التاريخ الكبير (88/5 ط دائرة المعارف العثمانية)
10الثقات (35/7 ط دائرة المعارف العثمانية)
11التاريخ الكبير (192-193/5 ط دائرة المعارف العثمانية)
12الثقات (45/5 ط دائرة المعارف العثمانية)
13سنن الترمذي (574/1 رقم 452 ت بشار)
14ناسخ الحديث ومنسوخه (ص92)
15مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص83)
16مسند أحمد (271/39 رقم 23851 ط الرسالة)
17ناسخ الحديث ومنسوخه (ص92)
18مسند أحمد (292/11 رقم 6693 ط الرسالة)
19سنن الدارقطني (354/2 رقم 1658)
20ناسخ الحديث ومنسوخه (ص93)
21مسند أحمد (414/36 رقم 22095 ط الرسالة)
22مسند أحمد (414/36 رقم 22095 ط الرسالة)
23صحيح مسلم (174/2 رقم 754 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
شرح الحديث
(خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ) أي خرج إليهم في أول النهار، والغداة أول النهار، غير أن هذه الزيادة من هذا الطريق الضعيف. (لَقَدْ أَمَدَّكُمُ اللهُ بِصَلَاةٍ) أي زادكم وأعطاكم صلاة تتقربون بها إليه، وعلى فرض ثبوت اللفظ فلا يلزم منه أنها فريضة سادسة، بل المراد زيادة صلاة مشروعة غير الصلوات الخمس. (هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) حمر النعم هي الإبل الحمر، وكانت من أنفس أموال العرب وأعزها، فالمراد بيان فضل الصلاة على نفائس الدنيا، إلا أن هذه الجملة خاصة لم يثبت لها شاهد صحيح فيما وقفت عليه. (قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) أي سأل الصحابة عن الصلاة التي أرادها بهذا الخبر. (الْوِتْرُ) صلاة الليل التي يختم بها بعدد فرد. (مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) أي إن وقت أداء الوتر يكون بعد صلاة العشاء إلى دخول الفجر، وهذا المعنى ثابت من حديث أبي سعيد الصحيح: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ».1