احتج به البخاري،1 ومسلم،2 وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».3 وأورده ابن حبان في «صحيحه».4
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (4/ 117 رقم 3243 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (4/ 2182 رقم 2838 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن الترمذي (4/ 295 رقم 2528 ت بشار)
4صحيح ابن حبان (16/ 407 رقم 7403 ت شعيب الأرناؤوط)
تخريج الحديث
رواه البخاري،1 ومسلم،2 والترمذي،3 والنسائي،4 وأحمد،5 وأبو يعلى،6 من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، عن أبي عمران الجَوْني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه أبي موسى رضي الله عنه، مرفوعًا. ولفظ البخاري من هذا الطريق: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ».7
ورواه مسلم،8 من طريق سعيد بن منصور، عن أبي قُدامة الحارث بن عُبيد الإيادي، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، مرفوعًا باللفظ المذكور: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا...».
ورواه البخاري،9 ومسلم،10 وأحمد،11 من طرق عن همام بن يحيى، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، مرفوعًا. فرواه حجاج بن منهال عن همام عند البخاري بلفظ: «طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا»، ثم قال البخاري: «قال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد، عن أبي عمران: ستون ميلًا». ورواه يزيد بن هارون عن همام عند مسلم بلفظ: «سِتُّونَ مِيلًا»،12 ورواه عفان بن مسلم عن همام عند أحمد كذلك بلفظ: «سِتُّونَ مِيلًا».13
فالحديث يدور على أبي عمران الجَوْني، واسمه عبد الملك بن حبيب، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه أبي موسى. وقد رواه عن أبي عمران جماعة من الثقات: عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، والحارث بن عُبيد، وهمام بن يحيى، فهو حديث ثابت مشهور عن أبي عمران، وقد احتج به البخاري ومسلم.
واختلفت ألفاظ الرواية في «طولها» و«عرضها»، وكلاهما ثابت؛ فرواه الحارث بن عبيد بلفظ «طولها ستون ميلًا»، ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد بلفظ «عرضها ستون ميلًا»، فيثبت من مجموع الروايات عظم سعتها طولًا وعرضًا.
وأما العدد فقد وقع عند البخاري من طريق حجاج بن منهال، عن همام: «ثلاثون ميلًا»، وخالفه يزيد بن هارون وعفان بن مسلم فروياه عن همام نفسه: «ستون ميلًا»، ووافقهما عبد العزيز بن عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي عمران على «ستون». وقد أشار البخاري نفسه إلى روايتهما عقب لفظ الثلاثين. فالأظهر أن لفظ «ستون ميلًا» هو المحفوظ؛ لاجتماع رواية جماعة من أصحاب أبي عمران عليه، مع موافقة اثنين من أصحاب همام له، بخلاف «ثلاثون» فلم أقف عليه إلا من طريق حجاج عن همام.
وأما قوله: «لؤلؤة» وفي بعض الروايات: «درة»، فلا اختلاف في المعنى؛ فالدر من اللؤلؤ. وكذلك قوله: «في كل زاوية منها أهل» هو بمعنى قوله: «للمؤمن فيها أهلون»، وإنما تختلف الروايات في الاختصار والبسط.
فالمتن المذكور صحيح بلا إشكال؛ أخرجه مسلم بلفظه، وأصل الحديث متفق عليه، ورواية «ستون ميلًا» محفوظة عن أبي عمران الجوني من غير وجه، بل رواها عن همام نفسه يزيد بن هارون وعفان، ووافقهما عبد العزيز بن عبد الصمد والحارث بن عبيد. وأما «ثلاثون ميلًا» فهي رواية صحيحة الإسناد في البخاري، لكن المحفوظ عند المقارنة بين الطرق «ستون ميلًا».
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (6/ 145 رقم 4879 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (4/ 2182 رقم 2838 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن الترمذي (4/ 295 رقم 2528 ت بشار)
4السنن الكبرى للنسائي (10/ 286 رقم 11526 ت حسن عبد المنعم شلبي)
5مسند أحمد (32/ 459 رقم 19681 ط الرسالة)
6مسند أبي يعلى (13/ 315 رقم 7332 ت حسين سليم أسد)
7صحيح البخاري (6/ 145 رقم 4879 ط السلطانية)
8صحيح مسلم (4/ 2182 رقم 2838 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
9صحيح البخاري (4/ 117 رقم 3243 ط السلطانية)
10صحيح مسلم (4/ 2182 رقم 2838 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
11مسند أحمد (32/ 347 رقم 19576 ط الرسالة)
12صحيح مسلم (4/ 2182 رقم 2838 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
13مسند أحمد (32/ 347 رقم 19576 ط الرسالة)
شرح الحديث
(إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً) أي مما أعده الله للمؤمن في الجنة خيمة عظيمة، وليست خيام الجنة كخيام الدنيا وإنما الاسم مشترك والحقيقة مما لا يحيط به وصف الدنيا (مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ) أي مصنوعة من لؤلؤة واحدة عظيمة مفرغة من داخلها، وهذا من عجيب خلق الله ونعيم الجنة (طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا) بيان لعظمها وسعتها، وجاء في رواية صحيحة: «عرضها ستون ميلًا» (لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ) أي له فيها أهل من أزواجه في الجنة، موزعون في نواحيها (يَطُوفُ عَلَيْهِمِ الْمُؤْمِنُ) أي يتردد عليهم وينتقل بينهم (فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا) أي أهل ناحية منها لا يرون أهل الناحية الأخرى؛ لعظم الخيمة واتساعها.
فوائد الحديث
في الحديث إثبات نعيم الجنة الحسي، وأنه نعيم حقيقي لا مجرد أمثال أو معان معنوية.
وفيه بيان عظم ما أعده الله للمؤمنين في الجنة، حتى تكون الخيمة الواحدة بهذه السعة العظيمة.
وفيه أن نعيم الجنة فوق ما ألفه أهل الدنيا، وإن اشتركت بعض أسمائه مع أسماء موجودات الدنيا.