قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قد تكلم فيه، وهو كثير الغرائب والمناكير».1 وقال ابن الجوزي: «هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الذهبي: «فيه موسى بن محمد بن إبراهيم متروك ».2 وقال ابن حجر: «حديث ضعيف».3 وقال السفاريني: «ضعيف».4 وقال الشوكاني: «في إسناده متروك».5 وحكم عليه الألباني بالوضع، وقال في إسناده: «سند ضعيف جدًا».6
المصادر والمراجع
1سنن الترمذي (رقم 1823 ت بشار عواد معروف)
2ترتيب الموضوعات (ص221)
3فتح الباري (536/9 ط السلفية)
4كشف اللثام (558/6)
5الفوائد المجموعة (ص174)
6سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (229/1 رقم 112 ط المعارف)
تخريج الحديث
رواه الترمذي،1 وابن ماجه،2 من طريق هاشم بن القاسم أبي النضر، عن زياد بن عبد الله بن عُلَاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه محمد بن إبراهيم التيمي، عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنهم، مرفوعًا. وزاد ابن ماجه عقب الحديث: قال هاشم: قال زياد: «فحدثني من رأى الحوت ينثره».3
ورواه الخطيب البغدادي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ووقع في روايته: زياد بن عبد الله بن علاثة، عن أبيه، عن موسى بن محمد، فزاد أبا زياد بين زياد وموسى.4 وروي بنحو ذلك عند ابن عساكر، ووقع اختلاف في بعض نسخ الإسناد في ذكر بعض الوسائط.5 وهذه ليست طرقًا مستقلة؛ إذ ترجع إلى أصل واحد من رواية أبي النضر هاشم بن القاسم.
ومدار المرفوع على موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو علة الحديث الكبرى. قال ابن معين فيه: «ضعيف الحديث»، وقال أيضًا: «ليس بشيء»، وقال: «لا يكتب حديثه». وقال البخاري: «حديثه مناكير». وقال أبو داود: «لا يكتب حديثه». وقال أبو زرعة: «منكر الحديث». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث».6 وقال النسائي: «منكر الحديث».7 وقال الدارقطني: «متروك».8
وللإسناد علة أخرى في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن جابر؛ فقد قال أبو حاتم: «لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد».9 فتكون روايته عن جابر منقطعة أيضًا، وإن كانت العلة الكبرى قائمة بموسى بن محمد نفسه، فلا يحتاج الحكم إلى هذا الانقطاع وحده.
وأصل عبارة «نثرة حوت» معروف من قول كعب الأحبار؛ فرواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن كعب الأحبار كان مع ركب محرمين، فلما مر بهم جراد أفتاهم بأكله، فسأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال كعب: «هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ»، ثم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ».10 ورواه عبد الرزاق عن مالك بالإسناد نفسه.11
وعطاء بن يسار قد عُدَّ كعب الأحبار فيمن روى عنهم، إلا أن في إدراكه له كلامًا، فالاتصال في هذا الأثر يحتاج إلى مزيد تحرير؛ لكن المقصود هنا أن عبارة «نثرة حوت» كانت معروفة منسوبة إلى كعب، وليست مما لم يعرف إلا من الطريق المرفوع المنكر.
وقد روي المعنى موقوفًا على ابن عباس من طريق شديد الضعف، فلا يصلح شاهدًا للمرفوع، وذكر الألباني أن الخبر يشبه الإسرائيليات.
فالحديث المرفوع يدور على موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وقد اشتد كلام النقاد فيه؛ فالبخاري قال: «حديثه مناكير»، وابن معين قال: «ليس بشيء ولا يكتب حديثه»، وأبو زرعة والنسائي قالا: «منكر الحديث»، والدارقطني قال: «متروك». وليس للحديث طريق مرفوع مستقل معتبر يخرج رواية موسى من نكارتها، بل أصل لفظ «نثرة حوت» معروف من قول كعب الأحبار. ولهذا فالراجح أن رفعه إلى النبي ﷺ منكر. وأما الحكم عليه بالوضع فله وجه من جهة شدة ضعف مداره ونكارة الخبر، لكن وصفه بالنكارة أدق ما لم يثبت تعمد الكذب على راويه.
المصادر والمراجع
1سنن الترمذي (رقم 1823 ت بشار عواد معروف)
2سنن ابن ماجه (1073/2 رقم 3221 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن ابن ماجه (1073/2 رقم 3221 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
4تاريخ بغداد (503/9 ت بشار عواد معروف)
5تاريخ دمشق (188/51)
6تهذيب الكمال (140-142/29 ت بشار عواد معروف)
7الضعفاء والمتروكون (ص95 ط دار الوعي)
8الموضوعات (14/3)
9المراسيل (ص188)
10موطأ مالك (512-513/3 رقم 1284 ت محمد مصطفى الأعظمي)
11مصنف عبد الرزاق (435/4 رقم 8350 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
شرح الحديث
(كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ) هذا الخبر لم يثبت، فلا ينسب هذا الدعاء إلى النبي ﷺ على أنه سنة، (اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ) المراد على فرض ثبوت الخبر الدعاء بزوال الجراد المؤذي واستئصاله حتى لا يفسد الزروع، (وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِمْ عَنْ مَعَاشِنَا وَأَرْزَاقِنَا) صرفه عما تقوم به معايش الناس وأرزاقهم، (كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللهِ بِقَطْعِ دَابِرِهِ؟) المراد أن الجراد من مخلوقات الله المسخرة بأمره، لكن هذا السياق لم يثبت مرفوعًا، (إِنَّهَا نَثْرَةُ حُوتٍ فِي الْبَحْرِ) النثرة ما ينثر ويطرح، والمقصود في الخبر أن الجراد مما ينثره حوت في البحر، وهذا لا يثبت عن النبي ﷺ، وإنما اشتهر من قول كعب الأحبار.