تخريج حديث 1948: «الْجَفَاءُ وَالْبَغْيُ بِالشَّامِ.»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
الْجَفَاءُ وَالْبَغْيُ بِالشَّامِ.”
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
الْجَفَاءُ وَالْبَغْيُ بِالشَّامِ.”
قال ابن عساكر: «هذا حديث لا يمكن الاعتماد عليه لضعف إسناده، فإن أبان بن أبي عياش البصري مجمع على ضعفه، والفضل بن المختار صاحب غرائب، وعبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير لا يحتج بحديثه».1 وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح، وأبان متروك الحديث»، ونقل عن أبي حاتم أن الفضل بن المختار «يحدث بالأباطيل».2 وقال ابن القيسراني في أبان بن أبي عياش في هذا الحديث: «متروك».3 وقال الذهبي عن الفضل بن المختار في هذا الخبر: «غير ثقة».4 وقال في «تلخيص العلل»: «الفضل بن المختار متروك».5 وأورده السيوطي في «الزيادات على الموضوعات».6 وقال الشوكاني: «لا يصح وفي إسناده متروك».7 وقال الألباني: «موضوع».8
رواه ابن عدي،1 ومن طريقه ابن عساكر،2 وابن الجوزي،3 من طريق عبد الرحمن بن أبي قُرْصافة، عن عُبيد الله بن سعيد بن كثير بن عُفَير، عن أبيه سعيد بن كثير بن عُفَير، عن الفضل بن المختار، عن أبان بن أبي عَيَّاش، عن أنس بن مالك، مرفوعًا. ولفظ ابن عدي: «الْجَفَاءُ وَالْبَغْيُ بِالشَّامِ»، وعند ابن عساكر: «الْجَفَاءُ وَالْبَغْيُ فِي الشَّامِ». فجميع ما وقفت عليه من روايات هذا الخبر ترجع إلى طريق ابن عدي، وليس تعدد ابن عساكر وابن الجوزي تعددًا لمخارج الحديث.
وهذا الإسناد واهٍ جدًا، وقد اجتمعت فيه عدة علل؛ فأبان بن أبي عَيَّاش متروك الحديث، وقد قال ابن عدي في ترجمته: إن عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وإنه «إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق».4 وقال ابن الجوزي في هذا الحديث نفسه: «أبان متروك الحديث».5
وفوقه الفضل بن المختار، وهو أشد حالًا في هذا الخبر؛ قال أبو حاتم: «يحدث بالأباطيل».6 وقال الذهبي: «غير ثقة»،7 بل وصفه في «تلخيص العلل المتناهية» بالمتروك.8 فلا يصلح حديثه للمتابعة ولا للاعتبار.
وفي الإسناد كذلك عُبيد الله بن سعيد بن كثير بن عُفَير، وقد نص ابن عساكر على أنه «لا يحتج بحديثه».9 ولذلك لم يقتصر ابن عساكر على علة أبان، بل جمع علل الطريق، وجعل الحديث في باب «ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه عند ذوي الأفهام».10
وأورده السيوطي في «الزيادات على الموضوعات»، ثم نقل تعليل ابن الجوزي بأبان والفضل.11
فالحديث لا يعرف إلا من هذا الطريق الواهي، وقد اجتمع فيه أبان بن أبي عياش وهو متروك، والفضل بن المختار الذي قال أبو حاتم إنه يحدث بالأباطيل، مع راوٍ آخر لا يحتج به. ولم يوجد له شاهد أو متابعة معتبرة؛ فالخبر ساقط لا يصلح للاعتبار.
(الْجَفَاءُ) هو غلظ الطبع، وترك الرفق والبر، والبعد عن حسن الخلق. (وَالْبَغْيُ) الظلم والعدوان ومجاوزة الحد. (بِالشَّامِ) أي يزعم الخبر اختصاص أو ظهور هاتين الخصلتين في الشام، وهذا المعنى لا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ بهذا الحديث؛ لأنه باطل لا يثبت عنه.