تخريج حديث 1965: «أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ…»
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.”
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.”
احتج به مسلم،1 وأصلحه أبو داود،2 وقال الحاكم عن طريق معمر، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين».3 وصحح الحاكم أيضًا طريق يزيد بن بابنوس عن عائشة فقال: «هذا حديث صحيح الإسناد».4
رواه مسلم،1 وأبو داود،2 والنسائي،3 من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر، أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ﷺ، فقالت: «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قال: بلى، قالت: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ».
ورواه مسلم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة بنحوه.4 فليس سعيد بن أبي عروبة منفردًا به عن قتادة.
ورواه إسحاق بن راهويه،5 وأحمد،6 والحاكم،7 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، مختصرًا بلفظ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ».
ورواه البخاري في «خلق أفعال العباد» من طريق المكي بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة.8 فطريق سعد بن هشام ثابت من وجوه متعددة عن قتادة، ورواه عن قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي ومعمر وغيرهم.
وقد تابع قتادةَ في أصل رواية سعد بن هشام الحسنُ البصري؛ فرواه أحمد،9 وأبو يعلى،10 والطحاوي،11 من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾».
ورواه أحمد،12 وابن سعد،13 من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري قال: سئلت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ». وهذا الإسناد بظاهره منقطع؛ فالحسن لم يسمع هذا من عائشة، وإنما المحفوظ عنه بواسطة سعد بن هشام كما في الطريق المتقدم. فلا تجعل هذه الرواية متابعة مستقلة مباشرة عن عائشة، ولا تؤثر في صحة الحديث؛ لأن الطريق الموصول عن سعد ثابت صحيح من غير وجه.
وللحديث عن عائشة طريق مستقل لا يمر بسعد بن هشام؛ فرواه أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن جبير بن نفير قال: «حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ».14 ورواه النسائي في «الكبرى» من هذا الوجه.15 وهذا إسناد صحيح مستقل يقوي ثبوت اللفظ عن عائشة، وإن كان الحديث لا يحتاج إليه بعد إخراج مسلم للطريق الأول.
وله عنها طريق آخر؛ رواه النسائي،16 والبخاري في «الأدب المفرد»،17 والحاكم،18 من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين، كيف كان خلق رسول الله ﷺ؟ قالت: «كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ الْقُرْآنَ»، ثم قرأت من أول سورة المؤمنون إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، وقالت: «هكذا كان خلق رسول الله ﷺ». وصحح الحاكم إسناده.19
فالحديث ثابت عن عائشة من طرق متعددة، وأصحها طريق سعد بن هشام عنها، ومدار هذا الوجه على زرارة بن أوفى، عن سعد، وقد رواه عن زرارة قتادة، ورواه عن قتادة جماعة من الحفاظ؛ سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي ومعمر، وأخرجه مسلم. وتابع قتادةَ في الرواية عن سعد الحسنُ البصري، كما جاء أصل الخبر عن عائشة من غير طريق سعد أصلًا، من رواية جبير بن نفير، ومن رواية يزيد بن بابنوس. وأما رواية يونس عن الحسن بلفظ يوهم رواية الحسن مباشرة عن عائشة فهي منقطعة، والمحفوظ عن الحسن بواسطة سعد بن هشام، فلا تعد علة في أصل الحديث. فالحديث مرفوع صحيح بلا تردد.
(كَانَ خُلُقُهُ) الخُلُق بالضم ما يقوم بالإنسان من السجايا والآداب والأعمال والمعاملة، والمقصود وصف هديه ﷺ العملي وما استقر عليه من امتثال أمر الله، (الْقُرْآنَ) لم ترد عائشة أن النبي ﷺ هو القرآن، ولا أن القرآن صفة بشرية حلت فيه، وإنما أرادت أن القرآن كان ميزان أخلاقه وهديه؛ يأتمر بأوامره، وينتهي عن نواهيه، ويتأدب بآدابه، ويعمل بما دعا إليه. قال النووي: «معناه العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره، وحسن تلاوته».1 وقال ابن كثير: «مهما أمره به القرآن امتثله، ومهما نهاه عنه تركه».2 ولهذا فسرت عائشة هذا المعنى في بعض الطرق بقراءة صدر سورة المؤمنون، وقالت: «هكذا كان خلق رسول الله ﷺ».3