تخريج حديث 1972: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ…»
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ.”
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ.”
رواه البخاري،1 ومسلم،2 من طريق الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا. ولفظ مسلم: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ»، وفي بعض طرقه: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا الْمُصَوِّرُونَ».3
وقد رواه عن الأعمش جماعة؛ منهم أبو معاوية الضرير ووكيع وجرير وسفيان بن عيينة، فرفعوه إلى النبي ﷺ، إلا أن الثوري رواه عن الأعمش موقوفًا على ابن مسعود. وحكى الدارقطني هذا الاختلاف فقال: «يرويه الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق مرفوعًا، حدث به أبو معاوية الضرير ووكيع عن الأعمش، ووقفه الثوري عن الأعمش»، ثم حكم فقال: «ورفعه صحيح من حديث الأعمش».4
ولم ينفرد الأعمش به عن أبي الضحى؛ فقد رواه حصين بن عبد الرحمن عنه مرفوعًا، ورواه حبيب بن حسان عنه مرفوعًا أيضًا، ورواه منصور بن المعتمر عن أبي الضحى، واختلف على منصور في رفعه؛ فرفعه عبد العزيز بن عبد الصمد، ووقفه غيره، كما حكاه الدارقطني.5 فطريق منصور وقع فيه الاختلاف، أما طريق الأعمش فقد رجح الدارقطني رفعه.
ورواه الطحاوي من طريق وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مرفوعًا بلفظ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ».6 ورواه الطبراني من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حبيب بن حسان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مرفوعًا.7
وله شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ». رواه البخاري،8 ومسلم،9 وهذا شاهد لمعنى الوعيد وبيان علته، لا حاجة إليه في تصحيح حديث ابن مسعود؛ فحديث ابن مسعود صحيح بنفسه.
فالحديث يدور على أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، وقد رواه عنه الأعمش مرفوعًا من رواية جماعة من الحفاظ، وخالفهم الثوري فوقفه، فحكم الدارقطني بصحة الرفع من حديث الأعمش. كما روي مرفوعًا عن أبي الضحى من غير طريق الأعمش، فلا إشكال في ثبوت الحديث مرفوعًا، وقد احتج به البخاري ومسلم.
(إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا) وعيد شديد يدل على عظم جرم التصوير المحرم، ولا يلزم من هذا اللفظ أن المصورين أشد عذابًا من كل أحد على الإطلاق؛ فقد جاء في الرواية الأخرى: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا الْمُصَوِّرُونَ»، فدل على أنهم من جملة من اشتد عذابهم، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يوم الجزاء والحساب، (الْمُصَوِّرُونَ) الذين يصورون ذوات الأرواح، وقد بين حديث عائشة سبب الوعيد بقوله ﷺ: «الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ».1 وقال النووي: «تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد».2