تخريج حديث 1974: «الْجَنَّةُ بِالْمَشْرِقِ.»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
الْجَنَّةُ بِالْمَشْرِقِ.”
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
الْجَنَّةُ بِالْمَشْرِقِ.”
قال الجوزقاني في الرواية المطولة: «هذا حديث منكر»، وأعلَّه بالحسين بن إسحاق البصري فقال: «مجهول».1 وأورد ابن حجر الحسين بن إسحاق في «لسان الميزان» بهذا الحديث، ونقل قول الجوزقاني فيه: «الحسين مجهول».2 وقال أحمد بن الصديق الغماري: الحديث موضوع.3 وقال في موضع آخر عن الحسين بن إسحاق: «كذاب وضاع وهو الذي افتراه»، ثم قال عن الحديث: «ظاهر الوضع والبطلان».4 وحكم الألباني عليه بالبطلان.5
رواه الحاكم في «تاريخه»، كما نقله الديلمي،1 والجوزقاني،2 من طريق محمد بن العباس الضبي، عن أحمد بن محمد بن عطاء الفقيه، عن إبراهيم بن علي النيسابوري، عن الحسين بن إسحاق البصري، عن محمد بن الزبرقان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، مرفوعًا بلفظ: «إِنَّ الشَّمْسَ بِالْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ بِالْمَشْرِقِ».
مداره في موضع العلة على الحسين بن إسحاق البصري، عن محمد بن الزبرقان. والحسين بن إسحاق البصري لا يعرف إلا بهذا الخبر فيما ظهر؛ قال الجوزقاني: «مجهول».3 وذكره ابن حجر في «لسان الميزان» فلم يزد على ذكر هذا الحديث ونقل تجهيل الجوزقاني له.4 وشدد أحمد بن الصديق الغماري فيه فقال: «كذاب وضاع وهو الذي افتراه».5
وأما محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي فليس هو آفة الخبر؛ قال أبو حاتم: «صالح الحديث، صدوق»، وقال أبو زرعة: «صالح، هو وسط»، ووثقه علي بن المديني، وقال النسائي: «ليس به بأس».6 فهو صدوق في الجملة، وإن كان يقع له الوهم.
وكذلك يونس بن عبيد ليس مجهولًا كما وقع في «فيض القدير»؛ بل هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي البصري، الإمام المشهور، قال أحمد وابن معين والنسائي: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «ثقة»، وقال علي بن المديني: «يونس بن عبيد أثبت في الحسن من ابن عون».7 ولذلك فقول المناوي: «فيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول» لا يستقيم على يونس بن عبيد العبدي المعروف، ولا يصح جعل العلة فيه.8
وروي نحو هذا المعنى موقوفًا على عبد الله بن عمرو؛ رواه ابن أبي شيبة،9 من طريق عيسى بن يونس، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن عمرو. لكن هذا الإسناد منقطع؛ فقد نص الجوزقاني على أن خالد بن معدان لم يسمع من عبد الله بن عمرو، وروى المعنى من قول خالد بن معدان نفسه.10 فلا يصلح هذا الأثر شاهدًا للمرفوع، فضلًا عن اختلاف لفظه ومعناه عنه.
فالحديث لا يعرف مرفوعًا عن أنس إلا من هذا الطريق، ومداره في موضع البلاء على الحسين بن إسحاق البصري، وهو مجهول عند الجوزقاني وابن حجر، وشدد أحمد بن الصديق الغماري فاتهمه بالوضع، ولم يوجد للخبر متابع ولا شاهد مرفوع معتبر. وأما يونس بن عبيد فهو ثقة إمام، فلا يصح تعليل الحديث به كما وقع في بعض الشروح.
(الْجَنَّةُ بِالْمَشْرِقِ) قيل أن المراد بالجنة هنا البساتين، والظاهر أن المراد به أن جهة بلاد المشرق كالعراقين وما والاهما كثيرة الأشجار الملتفة والغياض المونقة فإن الجنة اسم لذلك.1 ولا حاجة لكل هذا التأويل فلا الحديث لا يصح.