احتج به البخاري،1 ومسلم،2 وأصلحه أبو داود،3 وقال الترمذي: «حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح».4 وقال البغوي: «هذا حديث متفق على صحته».5 وقال الأثرم: «صحيح الإسناد».6
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (77/8 رقم 6357 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (305/1 رقم 406 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن أبي داود (257/1 رقم 976 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
4سنن الترمذي (رقم 483 ت بشار عواد معروف)
5شرح السنة (190/3 رقم 681)
6ناسخ الحديث ومنسوخه (ص158)
تخريج الحديث
رواه البخاري،1 ومسلم،2 وأبو داود،3 والنسائي،4 وابن ماجه،5 وأحمد،6 من طرق عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، مرفوعًا. وهذا هو الطريق المحفوظ للفظ محل التخريج.
ولم ينفرد شعبة عن الحكم؛ فرواه الترمذي،7 من طريق أبي أسامة، عن مسعر بن كدام، والأجلح بن عبد الله، ومالك بن مغول، ثلاثتهم عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، مرفوعًا بنحوه. ورواه أبو داود،8 من طريق مسعر، عن الحكم، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي أيضًا عن زائدة، عن الأعمش، عن الحكم، وفي آخره قول عبد الرحمن بن أبي ليلى: «ونحن نقول: وعلينا معهم»، وهذا من قول عبد الرحمن، لا من أصل اللفظ المرفوع.
وللحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى طريق صحيح آخر؛ رواه البخاري،9 من طريق عبد الواحد بن زياد، عن أبي فروة مسلم بن سالم الهمداني، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، مرفوعًا، وفيه: «كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟» وفي الصلاة: «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ».10 فهذا طريق مستقل عن الحكم يؤكد ثبوت أصل الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ورواه أحمد،11 وإسماعيل القاضي،12 من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، بنحوه، وفيه ذكر نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وفي آخره: «ونحن نقول: وعلينا معهم»، وقد شك يزيد هل هذه الزيادة من قول ابن أبي ليلى أو مما رواه عن كعب. ويزيد بن أبي زياد ضعيف، فلا يحتاج الحديث إلى طريقه، ولا تثبت به زيادة «وعلينا معهم» مرفوعة.
فالحديث مداره على عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، وقد رواه عنه الحكم بن عتيبة بإسناد صحيح، وتابع الحكمَ عبد الله بن عيسى بطريق صحيح أخرجه البخاري، وجاء عنه من وجوه أخرى. وأما طريق الحكم فقد رواه عنه شعبة ومسعر ومالك بن مغول والأجلح والأعمش، وأصحها طريق شعبة الذي احتج به البخاري ومسلم. واختلاف الروايات بين «كما صليت على آل إبراهيم»، و«كما صليت على إبراهيم»، و«كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم» اختلاف ألفاظ محفوظة في طرق صحيحة، ولا يقدح بعضها في بعض.
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (77/8 رقم 6357 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (305/1 رقم 406 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن أبي داود (257/1 رقم 976 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
4سنن النسائي (48/3 رقم 1289)
5سنن ابن ماجه (293/1 رقم 904 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
6مسند أحمد (33/30 رقم 18105 ط الرسالة)
7سنن الترمذي (رقم 483 ت بشار عواد معروف)
8سنن أبي داود (رقم 978 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
9صحيح البخاري (146/4 رقم 3370 ط السلطانية)
10صحيح البخاري (146/4 رقم 3370 ط السلطانية)
11مسند أحمد (57/30 رقم 18133 ط الرسالة)
12فضل الصلاة على النبي ﷺ (ص57 رقم 58)
شرح الحديث
(أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟) سمى كعب رضي الله عنه العلم الذي سمعه من النبي ﷺ هدية؛ لما فيه من النفع والخير، (قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ) المراد السلام المشروع على النبي ﷺ، ومنه ما علمهم في التشهد: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) سألوا عن الصيغة التي يؤدون بها أمر الله تعالى بالصلاة عليه، (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) سؤال الله تعالى أن يصلي على نبيه ﷺ، وصلاة الله عليه ثناؤه عليه وتشريفه ورفع ذكره، (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) يدخل في آله أهل بيته، وقد جاء في الطريق الصحيح الآخر تصريح الصحابة بقولهم: «كيف الصلاة عليكم أهل البيت»، (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) سؤال الله أن يفيض على محمد ﷺ وآله من الصلاة والتشريف كما أنعم بذلك على آل إبراهيم، (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) الحميد المستحق لجميع المحامد، والمجيد المتصف بكمال المجد والعظمة، (اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) سؤال الله دوام الخير ونماءه وثبوته للنبي ﷺ وآله، (كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) كما جعل الله البركة في إبراهيم وآله وذريته.
فوائد الحديث
في الحديث مشروعية الصلاة على النبي ﷺ بهذه الصيغة التي علمها أصحابه.
وفيه أن العلم النافع من أنفس الهدايا؛ ولهذا قال كعب لعبد الرحمن: «ألا أهدي لك هدية؟».
وفيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة كيفية امتثال الأمر الشرعي، فلم يكتفوا بأصل الأمر بالصلاة على النبي ﷺ حتى سألوا عن صفتها.
وفيه فضل آل النبي ﷺ؛ إذ قرنهم النبي ﷺ بنفسه في الصلاة والبركة.
وفيه ثبوت صيغ متعددة صحيحة للصلاة الإبراهيمية، فلا يصح جعل اختلاف «على إبراهيم» و«على آل إبراهيم» و«على إبراهيم وعلى آل إبراهيم» اضطرابًا؛ فكلها جاءت من طرق صحيحة.