قال أبو نُعيم: «غريب من حديث شُريح، تفرد به عبد العزيز عن غالب».1
المصادر والمراجع
1حلية الأولياء (139/4 ط السعادة)
تخريج الحديث
رواه أبو نُعيم،1 من طريق علي بن أحمد بن علي المِصِّيصي، عن أيوب بن سليمان القطان، عن علي بن زياد المُتَوِّثي، عن عبد العزيز بن أبي رجاء، عن غالب بن عبد الله، عن شُريح، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مرفوعًا. وقال أبو نعيم عقبه: «غريب من حديث شريح، تفرد به عبد العزيز عن غالب».2
وعلقه الديلمي عن عمر بهذا اللفظ.3 وليس هذا طريقًا آخر مستقلًا؛ وإنما الحديث المعروف بهذا اللفظ هو خبر أبي نعيم المتقدم، فلا يصح تكثير طرقه بمجرد تعدد من أورده في المصنفات
ومدار البلاء في هذا الإسناد على عبد العزيز بن أبي رجاء؛ فقد قال الدارقطني فيه: «متروك»، وقال: «له مصنف موضوع كله».4 ونقل الخطيب عن الدارقطني في كتاب «العقل» أنه وضع أولًا ثم تناقله قوم وركبوه بأسانيد مختلفة، وقال في عبد العزيز بن أبي رجاء: «سرقه... فركبه بأسانيد أخر».5
وهذا شديد الصلة بهذا الخبر؛ فإن متنه من أخبار فضائل العقل، وعبد العزيز ممن عُرف برواية نسخة موضوعة في هذا الباب. فلا يصح أن يعامل تفرده هنا معاملة تفرد راو ضعيف محتمل، بل هو متروك، وقد نسب النقاد إلى النسخة التي يروي منها في العقل الوضع. ومن أمثلة أباطيله ما رواه عن مالك في فضل العقل، فقال الذهبي في أحدها: «هذا باطل على مالك»، وقال الدارقطني في آخر: «حديث منكر».6
وأما غالب بن عبد الله الذي يروي هنا عن شُريح فلم أقف على توثيق معتبر له بهذا التعيين، فلا يحتاج الحكم إلى تعليق العلة عليه؛ لأن سقوط عبد العزيز بن أبي رجاء كاف في إسقاط الإسناد، فضلًا عن غرابة هذا التفصيل في المتن.
وأصل قوله: «الجنة مائة درجة» ثابت من غير هذا الطريق، ولا يصح أن يجعل شاهدًا لزيادة «تسع وتسعون لأهل العقل»؛ فقد روى أحمد من طريق هَمَّام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي ﷺ: «الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ...».7 ورواه الترمذي من هذا الوجه.8
فالحديث مداره بهذا اللفظ على عبد العزيز بن أبي رجاء، عن غالب بن عبد الله، عن شُريح، عن عمر. وقد نص أبو نعيم على تفرد عبد العزيز به عن غالب، وعبد العزيز متروك عند الدارقطني، وله نسخة في العقل حكم النقاد على أحاديثها بالوضع، ولم يوجد لهذه الزيادة شاهد مستقل معتبر. وأما أصل «الجنة مائة درجة» فثابت بأحاديث صحيحة، لكنه لا يقوي الزيادة المنكرة في فضل «أهل العقل». فالراجح أن هذا اللفظ مرفوع موضوع، والوضع متعلق بزيادة «تسع وتسعون لأهل العقل...» لا بأصل كون الجنة مائة درجة.